هي الحياة
لها محطاتٌ عديدة قد نتوقف في احداهما وعندها سوف تنتهي الحكاية . تلك هي الحياة بكافة مراحلها التي نعيش فيها بالأيام والسنوات. هناك من يغادرها من أول يوم يشهد صرخة الولادة وهناك من عاش سنواتها بحلاوتها ومرها .مثلما ألتمس الجمال في الشخوص وعناوين مختلفة تحيط بتلك السنوات من عمرهِ. وفي العراق أصبح الحنين للماضي وأجمل لحظات العُمر أملاً للملايين مِمن لازال يحمل الذكريات وأروعها. فلقد تغير الكثير وتحولت أيام المحبة والوئام والسلام والإخلاص والوفاء والتضحية والشعور بالآخرين إلى مجرد قصصٍ نرويها لأجيالنا الحاضرة. اليوم نجد الكثير يروي ما لديه من خزينٍ معلوماتي أو صورةٍ يتكلم عنها وفي كلتا الحالتين نجد الراوي هُنا يحدثهم بنيرة صوتٍ سادها الألم والحسرة لما فاتنا والملتقي بعضهم يستغرب وآخرون يبحثون عن المزيد من القصص والأحاديث . وطرفٌ دخلت أعماقهِ تلك الكلمات والصور فأصبح يبحر معها للماضي الجميل . حتى أصبحنا أمام صورتين أحدهما بتلك الملابس البسيطة التي كان قماشها من (البازة) وشعر الرأس لم يكن يعرف سوى تسريحةٍ واحدة فقط والبيوت التي صنعت من الطين. و(الجرغد) يُزين رأس النساء كبار السن . والرجال كانوا حماة للبيت وتوفير سُبل العيش التي رغم بساطتها ولكنها تحمل طعماً مميزاً .وحتى المنام فوق الأسطح تلك الأسطح التي لم تكن تحتوي أغلبها فاصل يفصل سطحٍ عن أخر تشاهد الجميع عصراً وقد باشروا بمهمة توزيع الفراش ووضع الماء البارد وبعضهم يقوم (برش) فراشهِ ببعض الماء لعله يحظى بشيءْ من البرودة . ومن ثم تبدأ القصص والحكايات التي تتنوع بين الحقيقية وبين الأساطير والخرافة. ثم ينام بعدها الجميع بسلامٍ وأمان بعد أن يودعون بعضهم بابتسامة صادقة ليستيقظ على نهار يومٍ جديد.وصورة أخرى لحاضرنا بكل ألوانهِ ومتغيراتهِ التي وفرتها الحداثة والتطور ولكنها رغم جمال ألوانها الزاهية لازالت تفتقر لأهم عنصرٍ في الحياة إلا وهو السلام والأمان . فتغير البناء والعمران وتغيرت الملابس وأشكال الطعام بل تغيرت ملامح الوجوه أيضاً. ولكنها رغم ذلك لازالت تبحث عن الملاذ الأمن كما تبحث عن الابتسامة الصادقة وليست المصطنعة. تستطيع اليوم الحصول على كل شيء . وتشتري كل شيء . مثلما تستطيع السفر لأي مكانٍ في عالمنا الواسع . ولكن الغالبية العظمى سوف تبقى تشعر بأن هناك أمراً بحاجة إليه ألا وهو طعم الحياة الحقيقي . فالموت أصبح عنواناً والصعوبات ما أكثرها . وطال الانتظار للخلاص ولم نجد حتى بصيص الأمل . وذلك النور الذي يقال بأنه في أخر النفق أصبح بعيد المنال أن لم يكن ضرباً من الخيال. لستُ متشائماً مما نحن فيه ولكن عندما يأخذنا الحنين للماضي بكل تفاصيله فهذا أكبر دليل على أن حاضرنا مؤلم بشدة .
زاهد الشرقي
























