هيبة الدولة في مهب الريح – سامي الزبيدي

هيبة الدولة في مهب الريح – سامي الزبيدي

ماذا بقي من هيبة الدولة عندما تتعرض قواتها الأمنية الرمز الأسمى لهيبة الدولة والتي تحافظ على امن المواطنين وحياتهم وممتلكاتهم الى الاعتداء وأي اعتداء انه اعتداء مسلح ومن قوة تستخدم سلاح الدولة أيضاً وترتدي زي قوات الدولة وتستلم رواتبها من الدولة  وتعتبر جزءاً من قوات الدولة ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يتعرض منتسبي  الشرطة المحلية أو شرطة المرور وهم يؤدون واجبهم في الشارع أو الدائرة لاعتداء من مواطنين مدنيين في عرض الشارع وأمام أنظار المارة ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يتعرض الطبيب الذي يقوم بخدمة إنسانية وفي محل عمله الى اعتداء من قبل مسلحين ولأسباب خارجة عن إرادته كموت احد الأشخاص ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يتعرض المعلم أو مدير المدرسة وهو في مدرسته منبر العلم والأدب الى اعتداء بالهراوات والآلات الجارحة وفي بعض  الأحيان بالأسلحة النارية من قبل أولياء أمور بعض الطلاب ولأسباب تافهة ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يتعرض موظف أو مدير دائرة الى اعتداء من بعض المتجاوزين والمستهترين وهو في دائرته وأثناء عمله ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يقتحم مسلحون بأسلحتهم وعجلاتهم التابعة للدولة مركز احتجاز أو مركز شرطة ويخلصوا احد تجار المخدرات من قبضة الدولة والقانون ؟

وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يقتل قاضي لأنه اصدر حكما عادلا بحق مجرم أو تاجر مخدرات ؟ ويقتل محامي لأنه دافع عن الحق وتصدى للظلم ؟  فماذا يقول المتباكون على هيبة الدولة ؟

وماذا يقول رئيس الحكومة ورئيس مجلس القضاء ووزراء المنظومة الأمنية ورؤساء هيئاتها وقادة الأجهزة الأمنية الكبار عن الانتهاكات المتكررة على هيبة الدولة وعلى القانون ؟

ان هيبة  الدولة يا سادة ويا قادة بقوانينها المحترمة وبنظامها العادل وبتشريعاتها الصارمة وبحكوماتها القوية وبقواتها الأمنية والعسكرية المهنية والمنضبطة والقوية وبقادتها وسياسييها الجيدين والمهنيين والأكفاء القادرين على الحفاظ على هيبة الدولة وإعلاء شانها وفرض احترامها وإطاعة أنظمتها وقوانينها من قبل جميع المواطنين بدون استثناء , ففي الدولة القوية لا حزب ولا كتلة ولا كيان سياسي ولا طائفة ولاعشيرة ولا أية قوة يعلو صوتها على صوت الدولة أو تحاول التجاوز أنظمة الدولة وقوانينها وسياقات عملها  وبالتالي تسئ الى هيبتها وهذا ما نراه ونسمع عنه في كل الدول المحترمة التي يحترم شعبها الدولة وقوانينها وأنظمتها وحكوماتها وقواتها الأمنية والعسكرية وبالمقابل فالدولة تدافع عن شعبها بكل مكوناته وأديانه وأطيافه وتحترم المواطنين وتصون حرياتهم وحقوقهم وتحقق العدالة لهم وتؤمن جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم ضمن إطار القوانين السارية .

سوح العمل

ان موظفي الدولة وملاكاتها التعليمية والصحية والأكاديمية والخدمية وجيشها وقواتها الأمنية هم رموز الدولة وممثليها في سوح العمل وفي الدوائر وفي الشارع وفي المعسكرات وفي السيطرات ونقاط التفتيش وفي أي مكان وهم الجزء المهم من هيبة الدولة ويجب ان يتم احترام جميع هذه التوصيفات من قبل الشعب لأنها تمثل الدولة وهيبتها وعندما تتم الإساءة والاعتداء على أي من هذه التوصيفات الوظيفية ولأي سبب كان فهو اعتداء على هيبة الدولة وهذا الأمر خطير جدا وللأسف فانه قد استفحل في بلدنا ففي كل يوم تحدث اعتداءات على رموز الدولة وموظفيها وحتى قادتها وهم هيبتها والأسباب معروفة وفي كل يوم نسمع ما يسئ لهيبة الدولة والتجاوز على رموزها وقوانينها  وحتى قواتها المسلحة من قبل أشخاص وجماعات وميليشيات وعصابات وللأسف دون رادع قوي يردع المتجاوزين على هيبة الدولة ويضع حد لمثل هذه الاعتداءات والتجاوزات.