هل يكفي الدعم الأمريكي لنجاح حكومة الزيدي؟ – علي الحياني

هل يكفي الدعم الأمريكي لنجاح حكومة الزيدي؟ – علي الحياني

 اعتقد الجميع أنه بمجرد الدعم المتكرر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، سيتمكن من تحقيق النجاح، لكن في بلدٍ معقّد كالعراق، لا يكفي أي دعم خارجي وحده لضمان نجاح أي رئيس حكومة، حتى وإن كان هذا الدعم أمريكياً وبقوة.

 فالتجارب السابقة أثبتت أن واشنطن تستطيع المساعدة في تثبيت الحكومات أو حمايتها سياسياً واقتصادياً، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة الاستقرار الداخلي إذا كانت البيئة السياسية منقسمة، أو إذا كانت الصراعات المحلية أعمق من قدرة الخارج على احتوائها. ولاحظنا، منذ بداية التكليف، كيف حصل الزيدي على تهاني وتبريكات وتفاعل من مختلف الدول، وهذا الأمر قد يمنحه فرصة للحصول على دعم اقتصادي واستثمارات وعلاقات أفضل مع الغرب، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري.

لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بحجم الرضا الأمريكي فقط، بل بقدرته على إدارة التوازنات العراقية المعقدة، خصوصاً ملف الفصائل المسلحة، وقضية التعامل معها في المرحلة المقبلة، في ظل إصرار واشنطن على رفض مشاركتها في الحكومة.

 وعلى ما يبدو، فإن أي حكومة لا تستطيع تجاهل نفوذ الفصائل المسلحة وتأثيرها السياسي والأمني، لذلك فإن مشاركة الفصائل في حكومة الزيدي قد تخلق معادلة مزدوجة؛ فمن جهة قد تمنحه استقراراً داخلياً وتخفف من احتمالات الصدام السياسي أو الأمني، لكنها من جهة أخرى قد تُثير قلق واشنطن إذا شعرت بأن الحكومة أصبحت أقل التزاماً بالمصالح الأمريكية في العراق والمنطقة. فالولايات المتحدة غالباً لا تنظر فقط إلى شكل المشاركة السياسية، بل إلى طبيعة النفوذ داخل الحكومة. فإذا بقي الزيدي محافظاً على توازن علاقاته، وتمكن من تقديم نفسه كشخصية قادرة على احتواء الجميع دون الانحياز الكامل لأي محور، فقد يستمر الدعم الأمريكي حتى مع وجود قوى فصائلية داخل الحكومة. أما إذا تحولت حكومته إلى ساحة نفوذ لصالح الفصائل، فمن المحتمل أن يتراجع الحماس الأمريكي، سواء سياسياً أو اقتصادياً. ولا يبدو أن طريق الزيدي مفروشاً بالورود لتحقيق النجاح، فتحقيق الرضا الخارجي يتطلب عملاً داخلياً يحقق تطلعات الشعب، في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها العراق، ووضع المنطقة بشكل عام، فضلاً عن مساعي إرضاء جميع الكتل السياسية الفائزة، التي تريد جميعها المحافظة على نفوذها، وعدم تجرّع مرارة المعارضة.