هل غيب الربيع العربي نبوءة حصول العرب على الجائزة؟
الجندي الأحمر ينال نوبل
ستوكهولم ــ أمينه الموراني
بكين ــ سي لي وي
يثير منح الكاتب الصيني مو يان بجائزة نوبل للأدب لعام 2012 عن اعماله التي تقوم على الواقعية الممزوجة بالهلوسة ، الجدل مجددا حول الاعتبارات السياسية التي تخض لها الجائزة، لاسيما وان البعض يتهم القائمين بامر الجائزة اهمالهم الاسباب الموضوعية في اختيار الفائز، لكن رد مانحي الجائزة على الدوام بالنفي.
رواية مو يان تستلهم حياة الفلاحين البسطاء حيث كان الكاتب يعيش في إقليم شاندونغ بشمال شرق البلاد وكان والده فلاحا. وبحسب بيتر انجلوند رئيس الأكاديمية السويدية تمنح جائزة نوبل في الادب لعام 2012 للكاتب الصيني مو يان الذي يمزج بالواقعية الممزوجة بالهلوسة ــ القصص الفولكلورية والتاريخ والحياة المعاصرة.
وجاء في حيثيات منح الجائزة إن مو استخدم مزيجا من الخيال والواقعية والجوانب التاريخية والاجتماعية ليخلق عالما يذكر القاريء بكتابات وليام فوكنر وجابريل جارسيا ماركيز.
وقالت الأكاديمية إنه في الوقت ذاته وجد نقطة انطلاق في الأدب الصيني وفي الفولكلور المحكي.
وأشهر أعمال مو في الغرب رواية الذرة الحمراء التي صورت الصعوبات التي يلاقيها الفلاحون في السنوات الأولى من الحكم الشيوعي.
وجائزة نوبل للأدب هي رابع جائزة تعلن ضمن جوائز نوبل. وبدأ منح جوائز نوبل في العلوم والاداب والسلام عام 1901 بناء على رغبة ألفريد نوبل مخترع الديناميت.
وكان الكاتب الصيني من بين الكتاب الأوفر حظا للفوز بالجائزة هذا العام طبقا لدار لادبروكس البريطانية للنشر إلى جانب الكاتب الياباني هاروكي موراكامي.
يرى خبراء ومتابعين لحيثيات منح الجائزة للكاتب الصيني يدحض
المشككين بموضوعية الجائزة، لكنه لايخلو من النكهة المنقوعة بالسياسة.
وفي كل الاحوال فان الكاتب الصيني يعتبر وجها جديدا لم يحض بالدعايات المسبقة الدعايات.
سيرة حياة
أجبر مو يان الذي فاز بجائزة نوبل في الأدب على ترك المدرسة الابتدائية ليرعى قطيع ماشية أثناء الثورة الثقافية في الصين وفي بعض الاحيان كان معدما لدرجة اضطرته لتناول لحاء الشجر والاعشاب حتى يبقى على قيد الحياة.
لكن مو يان 57 عاما يرجع الفضل إلى معاناته المبكرة كمصدر الالهام في أعماله التي تناولت الفساد والتفسخ في المجتمع الصيني وسياسة تنظيم الأسرة وحياة الريف في البلاد.
الجوع مفتاح الابداع
وقال مؤلف رواية الذرة الحمراء ذات مرة إن الوحدة والجوع كانا مفتاح الابداع في أعماله.
وقرار منح الجائزة الرفيعة لمو سيقابل بالاعجاب والدهشة في الصين إذ أنه أول صيني يفوز بجائزة نوبل في الأدب.
والمؤلف الذي يعني اسمه مو يان لا تتحدث ينظر اليه نقاد على أنه شديد القرب من الحزب الشيوعي رغم حظر بعض كتبه. ومن بين مؤلفاته جمهورية النبيذ .
وتأثر مو يان بجابريل جارسيا ماركيز ودي اتش لورانس وإرنست هيمنجواي وكان يستخدم الخيال والسخرية في كثير من كتبه التي وصفتها وسائل إعلام حكومية بأنها مستفزة ووقحة .
وتصور روايته الذرة الحمراء المصاعب التي تحملها المزارعون في السنوات الأولى من الحكم الشيوعي وحولها إلى فيلم سينمائي تشانغ يي موو المخرج الذي رشح لجائزة أوسكار.
وتدفع إمكانية حظر كتاب في السوق المحلية المؤلفين الصينيين للمضي بحرص اذا كانوا يريدون كسب قوتهم حتى رغم أن نظام الرقابة الآن ليس مرعبا كما كان اثناء حكم ماو تسي تونج.
وقال مو في كلمة القاها في معرض فرانكفورت للكتاب عام 2009 وفقا لصحيفة تشاينا ديلي يجب أن يعبر الكاتب عن النقد والسخط في الجانب المظلم من المجتمع وقبح الطبيعة البشرية لكن يجب ألا نستخدم نمطا واحدا من التعبير.
واضاف قد يرغب البعض في أن يصرخوا في الشارع لكن يجب أن نتسامح مع أولئك الذين يختبئون في غرفهم ويستخدمون الادب في التعبير عن ارائهم.
وقال عدد من النشطاء المدافعين عن حقوق الانسان وكتاب آخرون ان مو لا يستحق الجائزة ونددوا به لاحتفائه بخطاب لماو تسي تونج.
واستخدم مو وكتاب صينيون آخرون مقاطع من كلمات ماو في كتاب خاص بمناسبة الذكرى السنوية السبعين للخطاب.
وقال تنغ بي ياو المحامي البارز في الدفاع عن حقوق الانسان قبل الجائزة على الصعيد السياسي كان يغني نفس اللحن مع نظام غير ديمقراطي.
وأضاف أعتقد ان فوزه بجائزة نوبل في الادب غير مناسب.
وتابع بصفته كاتبا مؤثرا لم يستخدم تأثيره للدفاع عن المثقفين والسجناء السياسيين ــ بدلا من ذلك كان يروج لمصالح الحكومة من خلال كتابة الخطاب.
وقال تينغ ان مو يان الذي يشغل منصب نائب رئيس رابطة الكتاب الصينيين التي تدعمها الحكومة نأى بنفسه عن التعليق على منح جائزة نوبل للسلام في عام 2010 إلى ليو شياو بو الذي حكم عليه في عام 2009 بالسجن 11 عاما في تهمة التحريض على التخريب.
وولد مو واسمه الحقيقي جوان مو يي لأسرة تعمل في الزراعة في جاومي وهي قرية في شرق اقليم شاندونغ.
وعندما انتهت الثورة الثقافية انضم الى جيش التحرير الشعبي. ودرس في معهد الجيش للفنون والاداب والتحق فيما بعد بجامعة بكين للمعلمين حيث حصل على درجة الماجستير في الادب والفنون.
وقال مو في مقابلة مع تشاينا ديلي أعتقد ان الكتاب يكتبون بوازع من ضمائرهم.. يكتبون لقرائهم الحقيقيين.. لأرواحهم.
وأضاف لا أحد يكتب من أجل الفوز بجوائز.
نوبل في التاريخ
أُقيم أوّل احتفال لتقديم جائزة نوبل في الآداب، الفيزياء، الكيمياء، الطب في الأكاديمية الملكية الموسيقية في مدينة ستوكهولم السويدية سنة 1901. وابتداءً من سنة 1902، قام الملك بنفسه بتسليم جائزة نوبل للأشخاص الحائزين عليها. تردّد الملك أوسكار الثاني، ملك السويد في بداية الأمر في تسليم جائزة وطنية لغير السويديين، ولكنه تقبّل الوضع فيما بعد لإدراكه لكمية الدعاية العالمية التي ستجنيها السويد.
تُسلّم جوائز نوبل في احتفال رسمي في العاشر من ديسمبر من كل عام على أن تُعلن أسماء الفائزين في شهر أكتوبر من العام نفسه من قِبل اللجان المختلفة والمعنية في تحديد الفائزين لجائزة نوبل. والعاشر من ديسمبر هو يوم وفاة الصناعي السويدي، صاحب جائزة نوبل. وتسلم جائزة نوبل للسلام في مدينة أوسلو بينما تسلم الجوائز الأخرى من قبل ملك السويد في مدينة ستوكهولم.
الجائزة هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي. منذ سنة 1901 تحددت الجائزة المالية بعشرة ملايين كرونة. واذا حصل أكثر من شخص على الجائزة في نفس المجال يتم تقسيم المبلغ عليهم ولا يشترط أن يقسم بالتساوي.
اسماء في مسيرة نوبل
اسماء الفائزين في السنوات الخمس عشرة الاخيرة بجائزة نوبل للاداب التي منحتها الاكاديمية السويدية الخميس للكاتب الصيني مو يان
ــ 2012 مو يان الصين
ــ 2011 توماس ترانسترومر السويد
ــ 2010 ماريو فارغاس يوسا البيرو
ــ 2009 هيرتا مولر المانيا
ــ 2008 جان ماري غوستاف لو كليزيو فرنسا
ــ 2007 دوريس ليسينغ بريطانيا
ــ 2006 اورهان باموك تركيا
ــ 2005 هارولد بنتر بريطانيا
ــ 2004 الفريدي يلينيك النمسا
ــ 2003 جون ماكسويل كوتزي جنوب افريقيا
ــ 2002 ايمري كرتيس المجر
ــ 2001 في.اس. نايبول بريطانيا
ــ 2000 غاو سينجيان فرنسا
ــ 1999 غوتنر غراس المانيا
ــ 1998 جوزيه ساراماغو البرتغال
AZP09



















