هذا لا أحد يكفله
فاتح عبدالسلام
تنص بنود في الدستور العراقي المترنح عملياً على إن العراق بلد ديمقراطي، وهو كلام لا يزال إفتراضياً برغم من صناديق الإقتراع التي تنصب على المدى مرة في كل أربع سنوات، ذلك أن الذي يتسلم السلطة يأتي عبر توافق إيراني أمريكي وربما أصبح في الفترة الأخيرة توافق إيراني إيراني. ولا نستغرب إن كان طموح بعضهم المعلن أو الدفين هو الإنتقال إلى مرحلة التوافق العراقي الإيراني في رسم شكل السلطة العراقية المقبلة، وقد يعدون ذلك إنجازاً وطنياً أو مكرمة.
ليس عيباً إن كانت التجربة الديمقراطية حديثة بحكم الإرث الطويل من حكم الحزب الواحد والشخص الواحد، لكن العيب يكمن في سعيهم بكل ثقة الى ترسيخ شكل مضحك مبكٍ لديمقراطية القشور والقشمرة.
يقولون إنه موسم إنتخابي وإنها تصريحات إنتخابية من أجل التنافس وكسب الجمهور ويريدون إقناع الناس بهذ البساطة الفجة ،وكأن الأمر عندنا يشبه وضع بلد ديمقراطي حقيقي، تقع فيه كلمة المرشح في قلب الناخب فتمنحه أوكسجين الحياة من كمية الصدق العالية فيها ،وليس كلمة تقع في قلب الناخب أيضاً فتكون رصاصة قاتلة أو كاتم صوت أو سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة أو تهجير طائفي، كما يحدث في العراق على نحو بات جزء من هذه الديمقراطية التي يتشدق بها بعضهم.
ديمقراطية تقوم على أنهار من الدم وتلال من جماجم المسحوقين وأكداس من قلوب الثكالى هي نوع لا تخطئه العين من الإبادة الجماعية المكتومة ضد المدنيين.
كنا نعتقد أن الدستور هو ضمان الحريات والتعددية والسلم الإجتماعي والديمقراطية والسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ، فصرنا في ليلة وضحاها نبحث عمن يكفل للعراقيين الدستور ويضمن تطبيقه.
AZP20
























