قائد الأطلسي:انسحاب القوات الأمريكية من أوربا لا يضر بخطط الحلف

بكين- موسكو -(أ ف ب) – الزمان
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين الثلاثاء لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ، في خطوة تهدف إلى إبراز متانة العلاقات بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، حيث استُقبل بحفاوة لافتة. فيما بدأ الجيش الروسي الثلاثاء مناورات نووية تستمر ثلاثة أيام ويشارك فيها آلاف الجنود في مختلف أنحاء البلاد، في وقت صعّدت كييف ضرباتها بالطائرات المسيّرة، ويستهل الرئيس فلاديمير بوتين زيارة للصين.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن «القوات المسلحة للاتحاد الروسي تُجري من 19 إلى 21 أيار/مايو 2026 مناورات على تحضير القوى النووية واستخدامها في حال وجود تهديد بعدوان».
وبثت قناة سي سي تي في التلفزيونية الصينية الرسمية مشاهد لهبوط طائرة بوتين في مطار بكين الدولي بعيد الساعة 23,15 (15,15 ت غ).
ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره شي سبل «تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» بين روسيا والصين، وفق بيان صادر عن الكرملين.
وأكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الثلاثاء أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب 5000 جندي من ألمانيا لا يضر بدفاعات الحلف.
وقال الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، للصحافيين «أود التأكيد أن هذا القرار لا يؤثر في تنفيذ خططنا الإقليمية». وأضاف «في وقت يعزز الحلفاء قدراتهم، تستطيع الولايات المتحدة سحب بعض قدراتها واستخدامها في أولويات أخرى على مستوى العالم، لذا أنا مطمئن جدا الى وضعنا الراهن».
واتخذت واشنطن هذه الخطوة المفاجئة اثر خلاف بين ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس حول الحرب في إيران.
لكن إدارة ترامب سبق أن ابلغت الدول الأوروبية أن الولايات المتحدة تسعى لسحب قواتها لتركيز جهودها على تهديدات أخرى حول العالم.
وأورد غرينكويتش «نتوقع إعادة انتشار القوات الأميركية في شكل تدريجي مع تعزيز الحلفاء لقدراتهم»، مضيفا «لا أستطيع تحديد جدول زمني دقيق، فهي عملية ستستمر سنوات عدة».
وتعمّقت العلاقات بين البلدين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022، إذ يزور بوتين الصين سنويا منذ ذلك الحين، في وقت تواجه فيه بلاده عزلة على الساحة الدولية. غير أن العلاقة بين الجانبين ليست متكافئة، إذ يتركّز اعتماد موسكو اقتصاديا على بكين التي أصبحت المشتري الرئيس للنفط الروسي الخاضع للعقوبات.
ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «باور أوف سيبيريا 2» (قوة سيبيريا 2) الذي سيربط روسيا بالصين عبر منغوليا، كبديل بري للنفط المستورد بحرا من الشرق الأوسط، وهو مشروع تحرص موسكو على تسريعه.
وفي مؤشر إلى الأجواء الإيجابية المرافقة لزيارة بوتين الصينية، تبادل الزعيمان «رسائل تهنئة» الأحد لمناسبة مرور 30 عاما على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما.
وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون الثلاثاء بـ»الصداقة الراسخة بين الصين وروسيا».
وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني نُشرت الثلاثاء، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت «مستوى غير مسبوق»، وإن التبادل التجاري بينهما «يواصل النمو».
وأضاف أن «العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دورا مهمّا على المستوى العالمي. ومن دون التحالف ضدّ أيّ طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع»، من دون الإشارة إلى أي دولة ثالثة.
ويُرتقَب أيضا أن يوقّع الزعيمان إعلانا مشتركا في ختام المحادثات.
خلال زيارة بوتين الأخيرة إلى بكين في أيلول/سبتمبر 2025، استقبله شي بحفاوة واصفا إياه بـ»الصديق القديم».
ومن المرجح أن يسعى الرئيس الروسي، الذي يصف شي بـ»الصديق العزيز» إلى إظهار أن علاقاتهما لم تتأثّر بزيارة ترامب.
وعلى رغم أن زيارة بوتين قد لا تحظى بالمظاهر الاحتفالية نفسها التي رافقت زيارة ترامب، إلا أن «العلاقة بين شي وبوتين لا تحتاج إلى مثل هذه المظاهر الاستعراضية»، بحسب باتريشيا كيم من معهد «بروكينغز» في واشنطن.
ولفتت إلى أن الجانبين ينظران إلى علاقاتهما على أنها «أقوى وأكثر استقرارا» مقارنة بالعلاقات الصينية الأميركية.
ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، حرصت الصين على إظهار نفسها طرفا محايدا في النزاع، ودعت الى مفاوضات للتوصل إلى تسوية تضمن سيادة الطرفين.
إلا أن الدول الغربية التي ساندت أوكرانيا ماليا وتسليحيا، تنتقد بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو الروسي، وتشتبه في أن الصين وفّرت دعما اقتصاديا وعسكريا لروسيا خلال الحرب.
ومع أن ترامب وشي تطرقا إلى القضية الأوكرانية، لكن الرئيس الأميركي غادر الصين من دون تحقيق اختراق يُذكر في هذا الخصوص.
ورجّحت كيم أن «يُطلع شي بوتين على تفاصيل قمّته مع ترامب».
وقالت إن غياب نتائج واضحة من لقاء الرئيسين الصيني والأميركي من شأنه أن «يطمئن موسكو إلى أن شي لم يتوصّل إلى تفاهم مع ترامب قد يضرّ بالمصالح الروسية
في هذا الوقت، يأمل بوتين في أن تعزّز الصين التزامها بالعلاقات مع بلاده، خصوصا بعدما صرّح ترامب بأن بكين وافقت على شراء النفط الأميركي لتلبية «شهية الطاقة التي لا تشبع».
وفي ظلّ اعتماد روسيا على صادراتها للصين لدعم اقتصادها ومجهودها الحربي، قال لايل موريس من «آسيا سوسايتي» إن «بوتين لا يريد خسارة هذا الدعم».
وأضاف أنه «سيكون حريصا على معرفة طبيعة الخطوات التالية للصين في الشرق الأوسط»، بعدما «أشار ترامب بوضوح إلى أنه يأمل في أن تلعب بكين دورا قياديا».
وفي ما يتعلّق بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قد تختلف أولويات الصين وروسيا، إذ «تعتمد بكين على حرية الملاحة في الممرات البحرية العالمية لدعم أنشطتها الاقتصادية، وتفضّل إنهاء التوتر في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن»، بحسب جيمس تشار من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة.
في المقابل، ترى موسكو الوضع من منظور مختلف، كونها «استفادت اقتصاديا من القتال في إيران نتيجة تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية».
وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف صرّح بعد لقائه شي في نيسان/أبريل بأن روسيا يمكن أن «تعوّض» أيّ نقص في إمدادات الطاقة لدى الصين خصوصا مع تأثّر الأسواق العالمية بالحرب.
ورأى جوزيف ويبستر من المجلس الأطلسي أن «تعزيز التعاون في مجال الطاقة قد يكون في صلب المحادثات، مع سعي بكين إلى الحصول على مزيد من الطاقة الروسية».
وأضاف «بالنسبة إلى موسكو، قد يكون توجيه مزيد من النفط نحو الشرق خيارا أكثر جاذبية، في ظل الحملة المستمرة التي تشنّها أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية».























