نعوم تشومسكي يحاضر في القاهرة ساخراً من جورج دبليو بوش مرتكب الحرب على العراق
السيطرة على مخزونات الطاقة في الشرق الأوسط تعني الهيمنة على العالم
محاولات أمريكية سرية لإعادة بناء الأنظمة القديمة في بلدان الربيع العربي
واشنطن ــ لندن ــ الزمان
قال المفكر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي إن الولايات المتحدة تخشى قيام أي ديمقراطية حقيقية تعكس الرأي العام للشعوب في منطقة الربيع العربي خاصة مع تداعي قوى هيمنتها على العالم.
وألقى تشومسكي الأستاذ الأمريكي الفخري في قسم اللغويات والفلسفة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمحلل السياسي الشهير محاضرة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة الثلاثاء بعنوان النظام العالمي الناشئ والربيع العربي .
واكتظت قاعة ايوارت في حرم الجامعة الأمريكية بميدان التحرير رمز الانتفاضة المصرية بالحضور الذي حرصوا على الاستماع إلى تحليل تشومسكي ووصل عددهم إلى أكثر من ألف. ونظمت المحاضرة الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاون مع جريدة الشروق.
وشهدت المحاضرة حضورا مكثفا من شبان مصريين وأجانب وشخصيات سياسية وفكرية شهيرة في المجتمع المصري مثل المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى والمفكر الكبير جلال أمين والكاتبة أهداف سويف والكاتب محمد سلماوي.
كما حضر المحاضرة عدد من النشطاء الشبان الذين لعبوا دورا في الانتفاضة المصرية وما تلاها من أحداث مثل علاء عبد الفتاح ووائل خليل. ويعرف تشومسكي المفكر اليهودي المولود في عام 1928 بإنتاجه اللغوي والفلسفي والنقدي في مجال اللغة والأدب والسياسة والفلسفة والاجتماع ويشتهر بنشاطه الفكري ومعارضته للسياسة الخارجية الأمريكية فضلا عن انتقاده للاحتلال الإسرائيلي.
وقال تشومسكي خلال المحاضرة إن الأمر الأخطر بالنسبة للولايات المتحدة سيكون هو التحركات تجاه استقلالية القرار في منطقة الشرق الاوسط. وأضاف أن مخططين أدركوا منذ الاربعينيات من القرن الماضي أن السيطرة على مناطق مخزونات الطاقة في الشرق الاوسط له علاقة كبيرة بالسيطرة على العالم أجمع.
وأضاف أنه لا يعني بالضرورة هنا الاستحواذ على مصادر الطاقة في المنطقة وإنما السيطرة عليها فقط حتى ولو اعتمدت الولايات المتحدة كلية على الطاقة الشمسية أو على مخزوناتها النفطية. وذكر تشومسكي أن هناك خطرا آخر في منطقة الشرق الاوسط بالنسبة للولايات المتحدة يتمثل في احتمال أن تتحرك المنطقة صوب استقلالية لها معنى وقال إن هذا يمثل تهديدا خطيرا لها.
وأشار إلى أن هناك دراسات كثيرة للرأي العام في العالم العربي أجرتها وكالات أمريكية لاستطلاع الرأي وتوصلت إلى نتائج مشابهة تفيد بأن الولايات المتحدة لا تريد حقا أن تعبر السياسات في الدول العربية كمصر وغيرها عن الرأي العام لشعوب المنطقة.
وأضاف أنه إذا حدث هذا فقد يختلف موقف الحكومات من إسرائيل والولايات المتحدة ولن تعتبر إيران خطرا كبيرا بل أن غالبية الآراء قد ترى أن المنطقة ستصبح أكثر أمنا إذا امتلكت إيران أسلحة نووية لتوازن القوة الأمريكية وعندها سترى الولايات المتحدة أنه يجب وقف الديمقراطية لان الديمقراطية تعني ببساطة انعكاس الرأي العام على السياسات.
وأردف تشومسكي قائلا إنه وبالنسبة للغرب فإن الدول الأهم هي الدول النفطية الدكتاتورية في منطقة الخليج لكن هذه الدول نجت من موجات الربيع العربي وقمعت الانتفاضات التي طالبت بالديمقراطية فيها بعنف وبدعم من الغرب. لكنه أضاف أنه وفي مناطق أخرى بالمنطقة بقيت الهياكل الرئيسية للدكتاتوريات القديمة ــ بما في ذلك مصر ــ كما هي على الرغم من تعرضها للتهديد من قوى شعبية تمثل مبعث قلق خطيرا للغرب.
وقال إن الولايات المتحدة ظلت لهذا السبب تدعم الانظمة الدكتاتورية السابقة في عام 2011 وكذلك فعلت فرنسا مع تونس قبل الانتفاضة التونسية إلى أن أصبح من المستحيل الاستمرار في دعمها وأضاف أن هناك محاولات الان لاعادة بناء النظم القديمة في الدول التي شهدت تغيرات تتجه صوب الديمقراطية في المنطقة.
وضرب تشومسكي مثلا لموقف الولايات المتحدة من تطبيق الديمقراطية في المنطقة وخوفها منها وقال إن هذا ظهر جليا في الانتخابات الفلسطينية في عام 2006 والتي وصفت من قبل العديد من المراقبين المستقلين بأنها أول انتخابات حرة ونزيهة في العالم العربي.
وكانت هذه الانتخابات قد أسفرت عن فوز حركة المقاومة الاسلامية حماس التي لا تعترف بإسرائيل وترفض معاهدات السلام معها.
وقال تشومسكي إن الولايات المتحدة واسرائيل حاولتا جاهدتين دفع نتيجة هذه الانتخابات باتجاه مرشحيهما المفضلين لكن النتيجة جاءت مخالفة لتوقعاتهما لذا وفي غضون أيام اتجهت الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الاوربي إلى معاقبة الشعب الفلسطيني لانه انتهك الديمقراطية عن طريق التصويت وفقا لما يراه وليس ما تراه الولايات المتحدة وقال إن واشنطن لا تعتبر هذه ديمقراطية.
وأضاف تشومسكي أن الولايات المتحدة اتجهت فورا إلى إجراء روتيني تتبعه للاطاحة بالحكومات الديمقراطية التي لا تاتي على هواها وبدات في الاعداد لانقلاب عسكري لكن الحكومة المنتخبة استبقت الانقلاب وكانت النتيجة هي تصعيد معاقبة الشعب الفلسطيني.
وكان تشومسكي قد زار قطاع غزة يوم الخميس بعدما انتقل برا إليه من مصر عبر معبر رفح. ودعا من هناك إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة. والتقى تشومسكي أيضا برئيس وزراء حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية كما ألقى محاضرة في الجامعة الإسلامية بغزة حول الربيع العربي ومستقبل السياسة الخارجية في المنطقة.
وذكر المفكر الأمريكي اليهودي الشهير أن تعامل واشنطن مع ما حدث في غزة يظهر بوضوح الطريقة التي يتعامل بها الغرب بشكل عام مع الديمقراطية حيث يكون لا بأس بها طالما تأتي بالنتيجة التي نرغب أي الغرب بها .
في العام 2012 أصدر المفكر الأمريكى نعوم تشومسكى كتابه صنع المستقبل الذى حظي كالعادة باهتمام واسع النطاق سواء داخل الولايات المتحدة أو الغرب ككل، وهو يتحدث بضمير المثقف عن شرعية المقاومة لعمليات الاحتلال وأوهام الإمبراطورية الأمريكية، ودور الناخب الأمريكي في تغيير ثقافة سادت على مدى عشرين عاما.
يحلل الكتاب الخطاب السياسى للمحافظين الجدد، الذين هيمنوا على إدارة الرئيس السابق جورج بوش، وكانوا وراء سلسلة من القرارات الكارثية لأميركا والعالم.
كما يتناول قضايا بالغة الأهمية للعالم العربى على وجه الخصوص، ويحلل طبيعة الدوافع والقوى التى كانت وراء قرارات خطيرة مثل غزو العراق، ويسلط أضواء كاشفة على مواقف قيادات وزارتى الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات المركزية.
وإذا كان بعض المعلقين والنقاد بالصحافة الغربية من أصحاب النزعة أو التوجهات اليمينية قد تحدثوا عن مخاطر شيطنة أميركا واعتبر بعضهم أن تشومسكى وقع فى فخ الشيطنة مثل المحافظين الجدد الذين يهاجمهم بضراوة، فإن هذا المثقف يؤكد بكتابه من جديد مواقفه المبدئية الرافضة لدعاوى الحروب التوسعية والأوهام الإمبراطورية، معيدا للأذهان أنه عارض الحرب الأمريكية على العراق منذ البداية.
ويسخر تشومسكى من صلف الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وهو يتحدث عن صنع الإمبراطورية وفرض الواقع الأمريكى بما يتضمنه من حقائق ومعطيات على العالم كله، فالأمريكيون هم ممثلو التاريخ وهم الذين يصنعونه كما اعتقد بوش. ويعتبر تشومسكى أن القرار الأمريكى بغزو العراق كان واحدا من أسوأ القرارات الكارثية للمحافظين الجدد، بقدر ما كانت الحرب الأمريكية على العراق بلا معنى رغم بشاعتها وآثارها المأساوية على جيل بأكمله من الأمريكيين أنفسهم.
وينتقد تشومسكى فى كتابه الجديد بشدة أولئك الساسة الأمريكيين المنتمين للتيار الليبرالى، الذين عارضوا الحرب الأمريكية على العراق، ليس بسبب الخطأ المبدئى لهذه الحرب، وإنما بسبب تكاليفها الكبيرة ومخاطرها الجسيمة أو لأن بعضهم اعتبرها غير ضرورية وغير مضمونة النجاح .
نزاع الشرق الاوسط
ومن هؤلاء الساسة الذين انتقدهم تشومسكى بسبب هذا الموقف الانتهازى وغير المبدئى الرئيس الحالى باراك أوباما والسابق بيل كلينتون، بينما يتعمق فى عملية التحليل لطبيعة الحرب الأمريكية على العراق ليخلص إلى أنها تعبر بجلاء عن الإمبريالية بقدر ما تكشف عن جوهر الطابع الإجرامى والشرير لنظام يحلو له أن يضع للآخرين معايير الديمقراطية. ويرى تشومسكى بكتابه الجديد أن أميركا بهذا النظام تشكل فى الواقع العقبة الحقيقية والوحيدة أمام السلام بالعالم، متهما النخبة السياسية المهيمنة على دوائر صنع القرار بواشنطن بأنها تعمد لتعقيد المشاكل بالعالم بدلا من حلها.
وهكذا يؤكد تشومسكى أن ما يسمى نزاع الشرق الأوسط من صنع أميركا وإسرائيل، كما أن ما يسمى النزاع الأفغانى هو بالأصل صناعة أميركية خالصة، محذرا من أن واشنطن تسعى وستسعى بالمستقبل لزيادة التناقضات وأسباب الكراهية بين الصين والهند.
ويمضى تشومسكى فى عملية التحليل الثقافي السياسى ليقول إن كل هذه السياسات الأمريكية تعزز رغبة النخبة الحاكمة، وهى وفق تعبيره كأحد أبرز علماء اللغويات بالعالم تكريس قوة الشر الأمريكية المتفردة وبما يشكل حالة فريدة بالتاريخ وربما أيضا بالمستقبل.
ويحمل تشومسكى تيار المحافظين الجدد ، الذى مازال مسموع الصوت حتى بعد رحيل إدارة بوش، الكثير من أوزار الصورة الشائنة للولايات المتحدة بالعالم، رغم أنه يتفق مع ما يقوله هذا التيار من أن أميركا هى مركز العالم. لكن السؤال الفارق هل أميركا مركز للخير أم الشر؟ ولعل السؤال الأخطر ماذا عن المستقبل إن استمر هذا النمط من التفكير لدى النخبة الحاكمة بواشنطن؟ . كتاب تشومسكي يبدو مؤثرا في وقت تعانى فيه الرأسمالية الأمريكية من أزمة عميقة استدعت الكثير من المراجعات للنموذج الأمريكى، الذى يراهن البعض على أنه يتجه للأفول بين ارتباكات الداخل وشماتة الخارج. أما الطريف فهو حالة الإنكار التى تعترى بعض سدنة المحافظين الجدد بنمط تفكيرهم وثقافتهم التى تكاد تودي بالحلم الأمريكى ككل.
حلم السعادة
وإذا كانت القوة الأمريكية قد بلغت ذروتها عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانتصارها الكبير بهذه الحرب الكونية، كما يذهب البعض، فإن تشومسكى يرى أن هذه القوة تتراجع الآن بشكل واضح للعيان.
غير أن الأمل لأمريكا والعالم ــ كما يرى المفكر الأمريكي ــ يكمن فى الناخب الأمريكي إن تمكن عبر صندوق الانتخابات من إسقاط ما يسميه نمط ثقافى أفضى لحالة من الاختلال العقلى الحاد فى المجتمع الأمريكى .
ومن وجهة نظره فإن الوقت قد حان ليدافع المواطن الأمريكى عن حلمه فى السعادة ويلحق الهزيمة بثقافة سادت على مدى العشرين عاما الأخيرة، ولم يتمكن أوباما من هزيمتها بصورة جذرية. ولعل من اهم الاصدارات للمفكر تشومسكي مع جلبير الأشقر كتابه السلطان الخطير.. السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ، تحرى فيه الكاتبان واقع الصدام السياسي القائم في منطقة الشرق الأوسط متناولا موضوعات عن الارهاب، والأصولية وما يحركها، وأين تكون في ذروة حالتها؟، والديمقراطية ووضعها في الشرق الأوسط، وكيف تأثرت بحرب العراق؟ وجذور السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، خاصة دور النفط وأهمية اللوبي الاسرائيلي؟. وركز الباحثان في الكتاب على أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر والعراق بجميع أبعاده دور الولايات المتحدة الأمريكية، التطورات السياسية، وضع الشعب الكردي في العراق وأيضاً في تركيا، بالاضافة الى الصراعات المحتملة في إيران وسوريا، ويخصصان اهتماماً ملحوظاً بالصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي الذي ربما كان يجب أن يكون أولاً جذوره التاريخية، الديناميات الحالية، الحلول المحتملة، بالاضافة الى مقاربة طبيعة المجتمع الاسرائيلي، والقوى السياسية الفلسطينية المختلفة، وقضايا معاداة السامية، ورُهاب الاسلام أو الاسلاموفوبيا، والعنصرية ضد العرب. يقول المترجم حمزة بن قبلان المزيني الذي ترجم كتاب تشومسكي اللغة ومشكلات المعرفة ان الكاتب يتبوأ مكانة في تاريخ اللسانيات لا يدانيه فيها إلا القلة من العلماء. فلقد بدأ توجُّها، جديداً في دراسة هذا الموضوع منذ أن نشر كتابه البنى التركيبية سنة 1957، فأحدث بذلك ما يشبه القطيعة مع المناهج التي كانت تتبعها اللسانيات وعن الأهداف التي كانت ترسمها لنفسها. ويتابع المزيني القول فلم يَعد الهدف وصفَ المادة اللغوية التي يجمعها الدارس، بل صار تفسير هذه المادة تفسيراً يَقصد إلى اكتشاف ما يكمن وراء الظاهر الذي تمثله هذه المادة اللغوية. وكان هذا الهدف هو الدافع وراء التغيرات كلها التي طرأت على اللسانيات منذ 1957م. إذ يقترب كل نموذج مقترح خطوة من ذلك الهدف، ذلك أنه يمهد السبيل إلى اقتراح آخر أكثر إحكاماً وكفاءة.
وبحسب المزيني فان المتتبع لتاريخ هذا التوجه الذي بدأه تشومسكي سيدهش من سرعة التغير الذي يمر به، وما ذلك إلا للحيوية التي تميزت بها هذه الدراسة نتيجة للجو العلمي المشبع بالأفكار الجديدة التي تأتي من تبني اللسانيات للمناهج العلمية الدقيقة التي جذبت دارسين على مستوى عال من المعرفة بعلوم شتى كالفيزياء والكيمياء والأحياء وغير ذلك. فلا تمر سنة من غير أن يطرأ تغيير معين على النظرية اللسانية العامة أو النظريات المتفرعة عنها. ومن الملاحظ أن تشومسكي يحتل المقدمة دائماً في قيادة هذه التغيرات، وكثيراً ما نجده يتخلى عن أفكاره هو حول قضية ما ويعتنق آراء نقاده، لكنه حين يعتنق تلك الآراء يطورها أكثر فأكثر حتى تصير كأنها أفكاره هو أساسا.
ونعوم هو أستاذ جامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التوليدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد أسهم كذلك في إشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل انظر هارمان وفودور . ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب تشومسكي، وهي تصنيف للغات الشكلية حسب قدرتها التوليدية. بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع اللاسلطوية ، وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين، وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً للجناح اليساري في السياسة الأمريكية. وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.
AZP07























