نظرة إقتصادية في الموازنة العامة
ماجد جواد الامير
مازالت الموازنة المالية تتأرجح في ادراج البرلمان العراقي بعد ان اخذت السلطة التنفيذية وطرا كبيرا في دراستها ورسم اطرها الاقتصادية التي يبدو انها بعيدة عن اي برامج تنموية بناءة بالرغم من ضخامتها حيث قدرت كارقام احصائية قد تجاوزت 117 مليار دولار لم يشهدها العراق او اي من بلدان الشرق الاوسط.
وهاهي الموازنة قيد الدراسة والاقرار المرتبطين بمزاجية الكتل السياسية وربما مصالحها بعيدة كل البعد عن الموضوعية والاطار الوطني الاقتصادي .
لاشك بان المشهد السياسي والامني المرتبك وخصوصا بعد الانهيار الامني في الموصل وفي مواقع اخرى يجعلنا نعيد النظر بمفهوم الموازنة وابعادها كما كتبت قبل الاحداث باشهر وخصوصا لما ترتب من نفقات عسكرية ضخمة غير معلنة بحكم الوضع الامني مع مراعاة ملف النازحين الذي اصبح يضغط على ابعاد الموازنة مما يجعل القائمين على الموازنة في موقف يستحق المراجعة وتجديد المعلومات والارقام . وهنا لابد من استعراض مفاهيم وابعاد الموازنة ولما يفترض ان تقدم لها من معالجات
لما كانت عائدات النفط تشكل نحو 93 بالمئة من ايرادات الموازنة العامة في العراق فأن هذه الايرادات اصبحت ذات صفة ريعية ما تعني ان عوائد النفط تتحرك وفق الظروف والعوامل الخارجية الدولية لسوق النفط .
وازاء هذا الشكل من الايرادات المرتبط بالطلب الخارجي وتقلباته وانعكاساته على الناتج المحلي الاجمالي للبلاد لابد من استقرار لايرادات الموازنة مصروفاتها وان تخضع لنمط اقتصادي وفق تلك المخاطر النقدية.
الامر يتمثل بوضع اسعار افتراضية مخفضة احترازيا لاغراض اعداد الموازنة بايرادات اقل ونفقات اعلى عن طريق احداث عجز افتراضي كشكل من اشكال تأسيس لصندوق استقرار الموازنة
بسبب الاحادية الشديدة للاقتصاد وانعكاس ذلك على احادية تدفق موارد الموازنة العامة وتعرض الايرادات الى شدة عالية من التحفظ والحذر في ادارة ملف الموازنة العامة لذا فقد اخذ موضوع بناء الموازنة اتجاهين مختلفين شكلا وقيدا على اداء الموازنة العامة.
تحويل الفوائض المتحققة جراء ارتفاع اسعار النفط واعتبارها رصيدا تراكميا الى موازنة السنة المالية اللاحقة.
تغطية الموازنة التشغيلية كمطلب ملح على حساب الموازنة الاستثمارية في ظل وجود احتمالات العجز وتقلب السوق .
فبالتأكيد في حال حصول عجز فعلي جراء انخفاض ايرادات النفط ستأخذ النفقات الجارية للرواتب والاجور الخيار الاول على حساب نفقات خدمات الطرق والجسور والصحة وغيرها التي ستأخذ بدورها الخيار الثاني .
وبناء على هذه الاشكاليات والقيود التي فرضتها الموارد الريعية على حسن اداء المشاريع والنشاطات ذات الاولوية الاقتصادية والاجتماعية في الموازنة لبلوغ اهداف التنمية والاستقرار الاقتصادي فقد برز حوار وجدل واسع في الاوساط الاقتصاد في طبيعته التحول من اعداد موازنة ذات بنود سهلة التنفيذ ضعيفة الكفاءة الى موازنة برامج اقتصادية واداء خدمي مع توفر الية مراقبة كفوءة في مراحل تنفيذ تلك الموازنة في بلدان العالم ذات الاقتصاديات المتنوعة الانتاج مع احتساب الايرادات المتحققة من الرسوم والضرائب تكون عملية رسم الموازنة اقل خطرا وارتباكا بسبب تحقق ايرادات متنوعة من مجمل نشاطات اقتصادية وبالتالي لايوجد مبرر لاعادة النظر في تصميم الموازنة عند حصول تقلبات في الناتج المحلي او الواردات الخـــارجية .
هناك مبدأ من ان النفقات او الايرادات الحكومية التي تتوسع تارة وتتقلص تارة اخرى هي مؤشر عن حالة انتعــــــاش او تراجع الاقتصاد .
وهنا يظهر الموضوع الضريبي فتنخفض الضرائب جراء هبوط الناتج المحلي الاجمالي او ترتفع بالاتجاه الاخر. مع وجود ضرورة لخفض الضرائب عن المتعسرين وارتفاع معدلات الانفاق لدعم العاطلين تظهر حالة من الاعاقة في الدورة الاقتصادية نتيجة وجود خلل في السياسة المالية .
وهنا تضهر ضرورة لحجز موارد مالية متدفقة واعتمادها كاحتياطي مالي او شكل من اشكال صندوق الائتمان الوطني او ما يسمى بالصندوق السيادي يستنفذ ببطء خلال السنة المالية او السنوات المقبلة ويحقق قدرا كبيرا من الاستقرار السيادي ويعوض حالة التقلبات الحاصلة في موارد الدولة النفطية ما يعني خلق تنوع مباشر في الموارد .
يمكن للصندوق السيادي ان يأخذ اتجاهين الاول تقديم العون في ادارة الموارد المالية للدولة والثاني تغطية احتمالات وجود مخاطر في ادارة الموازنة المالية للدولة في السنة المالية .
نأمل من القائمين على البرلمان اقرار الموازنة باقرب وقت للسماح للدورة الاقتصادية للبلد ان تتحرك ولو جزئيا ماتبقى من العام ولنا حديث اخر عن موازنة العام القادم وفق ماترسمه الظروف العامة للبلد في حينها.

















