نساء لا ينحنين بوجه العاصفة

قصة حقيقية لإمراة كافحت بشرف وعز للعيش بعد إعتقال زوجها

نساء لا ينحنين بوجه العاصفة

في احدى أحياء بغداد التي شهدت عنفاً طائفياً أسفر عن قتل الابرياء وتهجير العوائل وحرق المساكن بلا مبرر الخاسر فيها الشعب العراقي المسكين… بسبب ما أفرزه الاحتلال الأمريكي القبيح للعراق وما افرزه من أنقسامات هائلة في وحدة ونسيج المجتمع العراقي…

هذا المجتمع العراقي شخصه المرحوم الملك فيصل الاول.

مؤسس الدولة العراقية الحديثة بمعاونه بريطانيا العظمى عندما أهدى له المرحوم عبد الرزاق الحسني كتابه تأريخ الوزارات العراقية ويقع في ثلاثة اجزاء وطلب منه كتابة مقدمة للكتاب…

كتب فيصل العبقري (أقولها وقلبي ملئان اسى لا يوجد في العراق شعب عراقي بل توجد كتلات بشرية خيالية ميالون للسوء والفوضى مستعدون لتقبل الأفكار السيئة) هذا حصل عندنا بالضبط رحم الله فيصل كم كان عظيماً ودقيقاً في تشخيص الأوراق الاجتماعية للعراقيين وهذا في عشرينات القرن الماضي….

نعود مرة اخرى لقصة المرأة المكافحة  تقول… في يوم من الأيام اشرق الصباح علينا كان يوماً عادياً بعد الفطور ذهب زوجي لمتابعة خط كهرباء المولدة وأثناء متابعته للخط أعتقل من قبل الجهات الامنية ولا اعرف أية جهة….

اسودت الدنيا بوجهها.. تقول لا اعرف ماذا اقول عن تلك اللحظة وعن ذلك اليوم لا توجد كلمات اعبر فيها أنا أمرأة والمرأة ضعيفة.

ماذا أفعل زوجي كاسب ليس لديه وظيفة يعتمد على مجهوده اليومي بأعمال حرة…

ترك لي ثلاث بنات وولداً صغيراً كلهم صغار حتى بعد الأفراج لم يعرف واحدة من بناته..

الحدث والمحنة يكتشفان معدن الانسان.

تقول دخلت في دوامة ومتاهة لم اعرفها من قبل لكن أيماني بالله أعطاني العزم والصبر والثبات.. تقول بعد أعتقال زوجي المظلوم بدات خطواتي وكان همي الرئيسي كيف أوفر لقمة العيش للأولاد.

وثم الدفاع ومتابعة زوجي المظلوم في السجن بدون وجه حق.

كنت دوماً أهتم بأمرهم وأتكلم مع نفسي وأقول ازمة وتعدي على خير.

أعطي الأمل لنفسي وأزرع في داخلي التفاؤل ليس لي ولكن لأولادي كي لا يشعروا بالفراغ الذي تركه زوجي.

اردت ان أتحمل الألام والمعاناة وحدي والتضحية لسعادة أولادي.

والتضحية ليست كلمات بل حقيقة ملموسة بدأت بالخياطة في منطقتها للنساء والأطفال..

وأهالي الحي شجعوها وساندوها كذلك تقوم بطبخ اكلات سريعة في سبيل توفير مورد يومي للأحتياجات اليومية/ رغيف الخبز / الحليب/ خضروات/ فواكه/ كل ما تحتاجه الاسرة والحمدلله وفقت في ذلك..

ترك زوجها سيارة موديل قديم تعلمت السياقة وبدأت تمارس السياقة ايضاً سهل عليها بعض الأمور الصعبة من مراجعات المعتقل ومراجعة المحامي وتوصيل الأولاد للمدارس وشراء احتياجات البيت..

بذكائها الشديد باعت السيارة القديمة وأشترت احسن منها. بدأت تنقل طلاب الأبتدائية في منطقتها كذلك تنقل النساء داخل المنطقة… بجهودها ومعاونة الطيبين والمتعاطفين معها حصلت على عمل..

سكرتيرة نسائية

تخرج منذ الصباح الباكر ولا تعود الا في الليل وتغطي اعمالها بنجاح كذلك تؤدي الواجبات الاجتماعية للجيران..

اهل المنطقة شجعوها وتعاطفوا معها لأنها مؤمنة ومتدينة تؤدي فرائض الله سبحانه عزوجل مما يقوى عزيمتها وارادتها.. بحكم الجيرة كنا نسألها عن المعاناة ونخفف عنها الاحزان سألنها عن تهمة زوجها قالت التهمة (4) ارهاب.

مادة قاسية جداً لها مادة متشعبة كي اثبت براءة زوجي هنالك صعاب كثيرة علي أن اتخطاها للوصول الى براءة زوجي هناك شبكة عنكبوتية قاسية جداً والحمدلله الذي وقف بجانبي واجهت الشبكة بكل أصرار وعزيمة قوية.. كنا نسألها عن زيارات زوجها للمعتقل تقول فيها مصاعب كثيرة عند نقلهم من سجن الى أخر… تستمر (أم حمودي) بالحديث تقول تعلمت من هذه التجربة الجرأة ومواجهة جميع الأمور خاصة الصعبة كي اثبت براءة زوجي ونجحت في ذلك حيث اطلق سراحه لعدم ثبوت الأدلة.. الحديث ذو شجون قبل أيام كانت هنالك مناقشة بين وزير خارجية روسيا (سيرجي لأفروف) ومبعوث الأمم المتحدة الى سوريا (دي مستورا) حول تعريف (الأرهاب).

بسبب تدخل ومساندة روسيا لسوريا.. الأرهاب متاهة.

بعد أطلاق زوجها من المعتقل جاء الى البيت واذا به يجد بيتاً جديداً حيث قامت زوجته بمساعدة المخلصين ببناء طابق ثان في بيت زوجها بناء بسيط لان البيت كان مزدحماً..

كانت مثار اعجاب نساء ورجال منطقتها للجهود التي قامت بها اثناء فترة اعتقال زوجها ومظلوميته اعتمدت على الله وعلى نفسها ومعاونة اهلها.

واهل منطقتها من ذكريات مراجعته السجن تقول لفت نظري شيء مؤلم نساء حكم على ازواجهن بالسجن المؤبد (طلبن الطلاق) من ازواجهن فكانت صدمة للزوج..

تقول كانت المعاملة جيدة أثناء الزيارة رغم المصاعب…

الشيء الجميل في المجتمع العراقي التكافل الأجتماعي.

امرأة ذكية جداً عاونت نفسها وعاونها الناس.

ولم تطلب من الناس كانت عزيزة النفس. عفيفة. اخلاق عالية. حكيمة بالتصرف. استطاعت ادارة بيتها بنجاح..

انها نموذج للمرأة العراقية المكافحة بشرف وعزة ولدينا الكثير من امثالها.

رحيم أحمد قادر – بغداد