نابليون انسحب من الجبهة الروسية عبر بحيرة متجمدة ليقطع الطريق على الروس بعد تدميرها بمدفعيته

نابليون انسحب من الجبهة الروسية عبر بحيرة متجمدة ليقطع الطريق على الروس بعد تدميرها بمدفعيته
الجنود الأمريكان واجهوا صدمة مرعبة في معركة المطار ببغداد الدولي قبل أن تدعمهم القنبلة التكتيكية المدمرة
العميد الركن المتقاعد زهير عبد الرحمن
بالضبط كما ورد في علم الحرب حيث استشار نابليون قادته المرؤوسين في عبور جبال الالب والنزول من سفوحها الوحشية لضرب وتدمير الجيش النمساوي الذي كان متفوقاً عليه في العدة والعدد.. فأجابوه بالاجماع ذلك مستحيل، وكان قوله المشهور عنه لا مستحيل في العالم.. وامر بقطع الاشجار وتجويفها ثم امر بتفكيك سبطانات المدافع وادخالها ضمن تجاويف جذوع الاشجار وسحبها مع بقية تفرعاتها عبر المنعطفات الجبلية الثلجية الى الجانب الوحشي من جبال الالب حيث اعاد تركيب المدافع وقام بهجوم واسع وشامل على مؤخرة الجيش النمساوي وقام بتدميره.. واثناء انسحابه من الجبهة الروسية كان يتقصد بانسحابه على طريق يمر من على سطح بحيرة متجمدة.. وكان الجيش الروسي يتعقبه وعندما عبر سطح البحيرة المتجمدة توقف واستدار بمدفعيته ليدمر سطح البحيرة المتجمد بقنابل مدفعيته حيث تهشمت وتكسرت وافضت الى سقوط كل الجيش الروسي المعقب وكانت البحيرة مقبرة للجيش الروسي..
اخي القارئ.. بالضبط كان القادة العسكريون الذين عارضوا نابليون غير جهلة، ولكن علم الحرب، بالضبط كعلم الطب ليس فيه 1 1 2 كعلم الرياضيات والفيزياء او الكيمياء ليس فيه من منظور المناخ العلمي شيء صح لاخطأ فيه اوخطأ لا صح فيه.. فلو ان القائد الروسي قد خطر في باله ما خطر في بال نابليون ولو ان القائد النمساوي قد خطر في باله ما خطر في بال نابليون، ولو ان القائد النمساوي ادرك هشاشة مؤخرته وقدرة نابليون على عبور جبال الالب، ما وصلت الامور الى ما وصلت اليه.
حرب فيتنام
وفي حرب فيتنام، كما اتذكر كان هناك جسر طويل وضيق يعلو اعلى بحيرات ومستنقعات واسعة كان شرياناً لوجستياً للقطعات الفيتنامية.. وبذلت القوة الجوية الامريكية جهوداً جباره لاصابته اصابة مباشرة ففشلت حيث لم تكن قنابل الطائرات ذلك الوقت مسيرة بالليزر مما حقق فشلاً كاملاً لتدمير الجسر الامر الذي اضطر القيادة الامريكية ان تقذف اثنين من رجال الجيش الامريكي بالمظلات ليضعوا جهاز ليزري على سطح ذلك الجسر الامر الذي انقادت فيه المقذوفات الامريكية الى ذلك الجهاز ليتفجر ذلك الجسر.. واخر قنبلة امريكية القيت على فوج فيتنامي قبل ان يغادر الجيش الامريكي فيتنام قد حققت ابادة فوج كامل، كانت تلك القنبلة تحمل اسراراً لم يكشف عنها حتى الان..
اخي القارئ.. كان انسحاب الجيش الامريكي من فيتنام سببه، لا كما يفهمه الجهلة من البشر بسبب خسارته وعجزه، بل ان الانتصارات الامريكية في ميدان القتال لم تكن قادرة على تحقيق انتصارات سياسية، حيث كانت الانتصارات الامريكية في كافة الميادين التعبوية والعملياتية والسوقية لم تقابلها مردودات سياسية، بسبب كاشف المعوقات الصينية والسوفييتية لفيتنام من المقاتلين والاسلحة وبالذات الاسلحة الثقيلة والصواريخ البعيدة المدى المضادة للطائرات.. ومع ما ترتب عن ذلك، فأننا لاينبغي ان نغفل الجهد الفيتنامي الذي ارتسم على ذهينة الجنرال جياب قائد الجيش الفيتنامي الذي غير ستراتيجية في مجالات ما يتملكه من ادوات الحرب بما يتناقض تماما مع استخدام ادوات الحرب الامريكية واساليب ممارساتها تعبوياً وعملياتياً وسوقياً.. فقال. اذا تفرق الامريكان تجمعت واذا تجمع الامريكان تفرقت.. وبذلك في تفرق قواته، اسقط الجنرال جياب التفوق الامريكي والذي يعتمد على اختزال مدة الحرب الى اقل ما يمكن من الوقت وذلك بضرب التجمعات الكتلوية للبشر الفيتنامييين، حيث في تفرقه اسقط تأثيرات القوة الجوية المتفوقة والصواريخ الميدانية بعيدة المدى عظيمة التأثير على تجمعاته وعندما تضطر القوات الامريكية الى الانتشار لمواجهة القوى الفيتنامية المنتشرة تقوم القوات الفيتنامية وبسرعة وبتوقيتان متقنة ان تتجمع وتشن الهجوم على القطعات الامريكية المتفرقة لايقاع الخسائر بها حتى اذا كانت قليلة الا انها بالتاكيد تقضي في مجاميعها المتوقعة مما لاتتحمله القطعات الامريكية.

دراسة نقدية لتمرين حوران
في تمرين حوران الذي نفذه الجيش العراقي في نهاية السبعينات هو فيلق مدرع في التقدم والهجوم المدبر وكان يقود الفيلق المدرع الفريق الركن مصطفى عزيز وكان مدير التمرين الفريق اول عبد الجبار شنشل رئيس اركان الجيش.. واثناء سريان التمرين كان يلجأ الفريق مصطفى عزيز الى تغيير اتجاه الهجوم فبعث امر الحركات الى التشكيلات على شكل شقاقات موضحاً لهم فيها تغيير اتجاه الهجوم ورسم التشكيلات مع توقيتاتها واثناء سير التمرين تحقق ذلك، فكان الهجوم يتغاير مع ما مقدر له في بداية الهجوم بالنسبة الى حجم التشكيلات واتجاهها وكنت ذلك الوقت اعمل ضمن السيطرة العليا التي يمثلها رئيس اركان الجيش الفريق اول الركن عبد الجبار شنشل.. اعترض رئيس اركان الجيش على ذلك، حيث سبب ذلك شيئاً من الارتباك.. اصر الفريق الركن مصطفى عزيزعلى صحة موقفه باعتبار ان الاسلوب متبع في محاضرات كلية الاركان واختلف الضباط في ذلك فمنهم من ايد رئيس اركان الجيش ومنهم من وقف مع الفريق الركن مصطفى عزيز.. وصل الصراع في مناقشة التمرين على منضدة الرمل في كلية الاحتياط، بحضور رئيس الجمهورية احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الى طريق مسدود وتحقيق من جراء ذلك من حريق اطفأه السيد رئيس اركان الجيش بقوله ان محاضرات كلية الاركان تعطي السياقات واساليب ولا تعطي حلولاً للمعضلات التعبوية وانما انتم وهو يشير بوجهه، الى ضباط الجيش انتم المسؤولون ان تعرفوا المعضلات التي تعترضكم وانتم المسؤولون ان تجدوا حلولاً لها على ضوء اساليب وسياقات كلية الاركان.. وكان هذا القول بمثابة الماء البارد الذي اطفأ الحريق.. وكان هذا القول ابلغ ما سمعه ضباط الركن من كل محاضرات كلية الاركان.
أسلحة مبتكرة
أخي القارئ.. عندما تخرجت من الكلية العسكرية، كانت توزع علينا شهرياً المجلة العسكرية والتي فيها اخر مبتكرات الاسلحة في العالم، وكان يشير الى صاروخ صنعه الامريكان اسمه صاروخ شرايك، وهو الصاروخ جوار مصمم ان يلاحق الموجات الرادارية ويتبعها يتعقبها حيث يصطدم بشاشة الرادار ويقوم بتدميره.. ان تدمير الرادار يعني استمالة العاملين في سيطرة المقاتلات ان تقود طائراتنا للتصدي للطيران المعادي وبالتالي مهما كانت منظومات الدفاع الجوي متقنة، فأنها من المستحيل ان تقف امام هجوم جوي امريكي.. فضلاً على ان القوة الجوية الامريكية وبأجماع دولي كامل، ان كل القوات الجوية في العالم لاتستطيع موحدة، ان تشكل ضدها حتى سلك عثره، لذا فأن مقاتلة الجيش الامريكي الذي يمتلك القدرة الفائقة بالتعبئة التقليدية، مسألة ليست مستحيلة فحسب بل يمكن ان توصف بالغباء المطلق.. فهناك قول في علم التعبئة يقول يمكن التفوق بالقوة القليلة على القوة الكبيرة بتغيير اساليب القتال الذي تجهله القوة الكبيرة والمتفوقة.. فمن المتعارف عليه في الحرب العالمية الثانية.. ان الجيش السوفييتي كان متفوقاً على الجيش الفنلندي بما لا يقارن حيث لايملك الفنلنديون اكثر من لواءين او ثلاثة الوية من المقاتلين للجيش الروسي بالزلاقات على الجليد مما اوقع خسائر كبيرة في الجيش السوفييتي مما اسقط الانتصار الروسي بسبب تلك الخسائر.. ذلك لان تغيير اساليب القتال يعطي قوة للقوة الصغيرة في مقاومة القوة الكبيرة.. فلقد كشفت الاحداث اللاحقة عن هيمنة الذهنية التعليمية لكلية الاركان والتي غرست ذاتها في العقلية اللاواعية لتلاميذ كلية الاركان على ان نصوص المحاضرات التي تتسلمها الكلية من كمبري او كويته فترجمها وتوزعها على الضباط التلاميذ والتي تعبر عن احتراب قوى دولية متكافئة، لها قدسيتها المنصوص عليها الا محيص عنها وان اي حيدان عنها يقضي الى الفشل ومع كل هذا فأن احداً من الهيئة المعلمة طيلة سنين من دراسة مرهقة وحتى من التلاميذ لم يطرأ على ذهن احد منهم ان يطرح سؤالاً كيف نقاتل ذهنية متحضرة تكنولوجيا بأدوات قتال بدائية.. فلقد عرضت الفضائيات مرتسمات لمواضع دفاعية عراقية لمواجهة الهجوم الامريكي صممها ضباط اخر زمن كانت بالضبط نفس ما يضعونه على اوراق الامتحان وكأن الجيش العراقي مكافئاً للجيش الامريكي بما فيها المقذوفات الجوية المسيرة بالليزر
روى لي احد الضباط ممن ساهموا او سمعوا في الدفاع عن المطار ان الجنود العراقيين الذين تصدوا لهجوم الامريكي الاول فرقوا اجساد الجنود الامريكان بالسكاكين.. الا ان الامريكان في الهجوم المقابل الثاني اسندوا الهجوم بقنبلة تقترب من القنبلة النووية حيث سحبت الجنود العراقيين وقذفتهم الى ارتفاعات عالية اقضت الى قذفهم على اعمدة الكهرباء والاشجار وحتى اسطح الابنية بحيث اصبح من المستحيل تحمل ما لاقوه فانكشف الطريق الى بغداد. ولعل الخطأ الاول منذ بداية الحرب لم تجر دراسة مستفيضة لو تمسكنا بتوجيهات السيد رئيس اركان الجيش الفريق الاول الركن عبد الجبار شنشل لاقيناه بسؤال واحد.. ماهي المعضلات التي تواجهنا في مواجهة الجيش الامريكي الغازي لبلادنا؟ فكان الجواب التفوق الجوي الامريكي المطلق على سماء العراق وقاذفاته المسيرة بأشعة الليزر ولو شئنا كيف نعالج المعضلة.. لكان الجواب ترحيل كل ما يتعلق بالقوة الجوية الى خارج العراق. ثم نشر كافة قطعات الجيش وبكافة صفوفها على يمين ويسار محور التقدم على ان لا تزيد الوحدة الواحدة للمشاة عن الفصيل وللدبابات رعيل.. والا تبعد في مواضعها عن الطريق الذي تسكله الارتال الغازية بأكثر من مدة التاثير للاسلحة المطروحة لكافة صنوف الجيش سواء كانت اسلحة المشاة والدروع او المدفعية وان تبقى بعض الوحدات مماثلة في الحجم كأحتياط لتكون جزء من مناورة القطعات الصغيرة المغرزة لاغراض المشاغلة والاعاقة وتحقيق الارتباط والقطعات الغازية، وان تقدم القوات المغرزة للمناورة في انسحابها الى الخلف بأتجاه متعامد على محور التقدم لاغراء القطعات الغازية من تغير اتجاه حركتها نحو الهدف الستراتيجي وهو بغداد.. ولتكون القوات الصغيرة خلف قطعات التعويق مساعدة لها في نصب المكائن للقوات الغازية.. ان اضافة الدراجات البخارية الى القوات الخاصة ستضيف قوة لايستهاب بها في تدمير المسرفات والمدولبات المدرعة خصوصا في رميها مقذوفات ارب جي » 7 من قبل راكب الدراجات البخارية المصوبة على مؤخرة المسرفات والمدولبات.
من تراثنا العسكري
وفي هذه الحالة تخلصنا في التأثير الفائق للقوة الجوية الامريكية واسلحتها المسيرة بأشعة الليزر. ونشرنا اسلحتنا المتيسرة لدنيا مختفية عن الانظار ومختفية بالخنادق ومغشوشة الامر الذي تستطيع المقاومات العراقية ان تؤثر في الارتال الزاحفة لاحتلال بلادنا.. ولاتستطيع القوات الزاحفة ان تمضي في اصابة قواتنا.. وبذلك فأن القوة الضعيفة ان غيرت اسلوب القتال، فأنها تضيف قوة الى ضعفها.
وفي تراثنا العسكري القريب، كان لي لقاء مع الفريق نور الدين محمود الذي سيطر على الجيش العراقي بعد فشله في مقاومة الجيش البريطاني بالحرب النظامية وانتصار الانكليز، طلب ايقاف الحرب واعلان الصلح.. بعث الانكليز ببيان مهين للصلح لتذيعه الحكومة العراقية، رفض ذلك البيان وهدد الانكليز، بالحرف الواحد كما سمعته من سيادته.. قال، رفضت ذلك البيان وهددت الانكليز ان اقاتلهم بالجيش العراقي على اساس حرب العصابات، وعندما سمع الانكليز هذا التهديد رضخوا لانهم يدركون ان حرب العصابات للجيش العراقي الاضعف، هو البديل الممكن والمفضل، لذا خضعوا للفريق نور الدين محمود.
/7/2012 21 Issue 4256 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4256 التاريخ 21»7»2012
AZP07