
جنيف- واشنطن -موسكو -الزمان
انتهى اليوم الأول من مباحثات تستمر يومين بين أوكرانيا وروسيا بوساطة أميركية في جنيف، وفق ما أفاد الثلاثاء مصدر مقرّب من الوفد الروسي، واصفا الاجتماعات بأنها «متوترة جدا».
وقال المصدر مشترطا عدم كشف هويته «هذا كل شيء لليوم»، مؤكدا أن الاجتماعات ستُستأنف الأربعاء.
وقال المصدر لصحافيين إن المباحثات «كانت متوترة جدا. استمرت ست ساعات. وقد انتهت الآن. تم الاتفاق على مواصلتها غدا». وكان قد بدأ مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف بهدف التوصل إلى حل يُنهي أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، غداة ليلة من القصف واتهام كييف لموسكو بتقويض الجهود الدبلوماسية. وقالت كييف الثلاثاء إن روسيا أطلقت 396 مسيرة و29 صاروخا، وإن القصف استهدف منشآت للطاقة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «إنها ضربة محسوبة لتسبب أكبر قدر من الأضرار الممكنة على قطاع الطاقة عندنا»، منددا بما اعتبره «ازدراء روسيا لجهود السلام».
وقال النائب الأول لوزير الطاقة الأوكراني أرتيم نيكراسوف في منشور على الشبكات الاجتماعية إن ثلاثة عمال في قطاع الطاقة قُتلوا في هجوم بطائرة مسيّرة. في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية صباح الثلاثاء إنها أسقطت ليلا أكثر من 150 مسيّرة أوكرانية كانت تستهدف مناطق عدة من بينها منطقة البحر الأسود. وقال ميخائيل رازفوجاييف حاكم سيفاستوبول على ضفاف البحر الأسود، والواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014 «كانت هذه واحدة من أطول الهجمات في الآونة الأخيرة»، مضيفا أن هذه الغارات أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى من بينهم طفل. تستند المفاوضات الى خطة أميركية أُعلنت قبل أشهر، وما زالت قضية تقديم كييف تنازلات تتعلق بمساحات من الأراضي مقابل ضمانات أمنية محور النقاشات.
وتتعثر المفاوضات بشكل خاص حول مصير حوض دونباس الصناعي في الشرق الأوكراني. وتطلب موسكو انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.
ويمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغطا للتواصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الذي اندلع في الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
وقال ترامب الاثنين للصحافيين «من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة».
ودعا ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إلى «التحرك»، مؤكدا أن روسيا ترغب في إبرام اتفاق.
من جهة أخرى، حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من أن القضايا المتبقية «كبيرة»، وأن لا أحد يمكنه التنبؤ بما ستؤول إليه المفاوضات في جنيف.وأكد أن بلاده لا ترغب في التوصل إلى هدنة فحسب، بل إلى اتفاق دائم يتضمن «معالجة أصل هذا النزاع».وكانت روسيا بررت غزوها بأن سعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي يهدد أمنها.
- تنازلات أوكرانية -
من جهة أخرى، شكك زيلينسكي مرارا في رغبة الكرملين في التوصل إلى حل سياسي.
وشنّت روسيا في الأشهر الأخيرة سلسلة غارات كثيفة دمّرت شبكة الطاقة الأوكرانية في فصل الشتاء القارس.
وكتب زيلينسكي الاثنين على مواقع التواصل «حتى عشية الاجتماعات الثلاثية، لم يتلق الجيش الروسي تعليمات سوى بمواصلة ضرب أوكرانيا»، مضيفا «هذا يشي بالكثير عن نظرة روسيا للجهود الدبلوماسية».
واعتبر أن «الضغط الكافي على روسيا والضمانات الأمنية الواضحة لأوكرانيا هما فقط ما يتيح إنهاء هذه الحرب».
واستبعد زيلينسكي السبت، في مؤتمر ميونيخ للأمن، تنازل بلاده عن مساحات من أراضيها لروسيا التي كانت تسيطر في منتصف الشهر الجاري على 19,5 % من الأراضي الأوكرانية.
وقال «بكل بساطة، لا يمكننا الانسحاب من أراضينا، أو مبادلة جزء منها بجزء آخر، هذا جنون».
وشنّ الجيش الأوكراني هجوما مضادا لم يسبق له مثيل منذ العام 2023، واستعاد بين يومي الأربعاء والأحد 201 كيلومتر مربع كان الجيش الروسي يسيطر عليها، وذلك وفق تحليل أعدّته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات معهد دراسة الحرب في الولايات المتحدة.
وتُعادل هذه المساحة كل المكاسب الروسية في كانون الأول/ديسمبر.
- مؤرخ روسي قومي -
وكان الرئيس الأوكراني أعرب في وقت سابق عن أمله في مفاوضات «جدية وموضوعية»، لكنه لام الولايات المتحدة على التطرق كثيرا لقضية تنازل كييف عن مساحات من أراضيها.
يرأس الوفد الروسي إلى المفاوضات المؤرخ القومي ووزير الثقافة السابق فلاديمير ميدينسكي، في ما يشير إلى أن البُعد السياسي سيكون حاضرا أيضا وليس البُعد العسكري فحسب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف «هذه المرة نعتزم تناول نطاق أوسع من القضايا، مع التركيز على النقاط الأساسية المتعلقة بالأراضي ومطالب أخرى».
أما الوفد الأوكراني فيترأسه كما في المرة الماضية وزير الدفاع السابق رستم عمروف، بينما يُتوقع أن يُرسل البيت الأبيض المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر دونالد ترامب جاريد كوشنر.















