موافقة اسرائيلية على استئناف المفاوضات لتحرير الرهائن في غزة


© AFP صورة مؤرخة في 23 أيار/مايو 2024 لفلسطينيين يبكون أفرادا قتلى من عائلاتهم في مستشفى الأقصى في قطاع غزة
© ا ف ب بشار طالب

القدس (أ ف ب) – أعطت حكومة الحرب الإسرائيلية الضوء الاخضر لاستئناف المفاوضات الرامية إلى تحرير الرهائن المحتجزين في قطاع غزة حيث واصل الجيش الإسرائيلي الخميس عملياته العسكرية وغاراته الجوية في الشمال والجنوب.

وتوقفت المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر بين إسرائيل وحركة حماس في مطلع أيار/مايو والتي تدور حول هدنة في الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر تشمل الغفراج عن رهائن محتجزين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية. وتعثرت المفاوضات على وقع تصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة وتمسك من جانب حماس بوقف إطلاق نار دائم.

وجاء القرار الحكومي غداة نشر شريط فيديو يظهر لحظة خطف مقاتلين من حركة حماس جنديات إسرائيليات في 7 تشرين الأول/أكتوبر خلال هجوم الحركة غير المسبوق على إسرائيل والذي أشعل فتيل الحرب.

وكانت عائلات الجنديات الإسرائيليات الخمس المحتجزات رهائن في غزة سمحت بنشر الصور الأربعاء، وهي لقطات مأخوذة من كاميرات “غو برو” كانت مثبتة على رؤوس مقاتلين من حماس خلال الهجوم.

وتظهر الشابات في اللقطات، وبعضهن وجوههن ملطخة بالدماء، يجلسن على الأرض في ملابس النوم وأيديهن مقيدة خلف ظهورهن.

وأكد منتدى عائلات الرهائن في بيان أن “اللقطات تظهر المعاملة العنيفة والمهينة والصادمة التي تعرضت لها الجنديات يوم خطفهن”.

– “لن يتكرّر أبدا” –

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في منشور عبر تطبيق “تلغرام” مساء الأربعاء أن “هذه اللقطات ستعزّز تصميمي على المضي قدما بكل قواي حتى يتم القضاء على حماس للتأكد من أن ما شاهدناه الليلة لن يتكرّر أبدا”.

وقال مكتبه في بيان في وقت لاحق إن ذلك دفع حكومة الحرب إلى الطلب من فريق التفاوض الإسرائيلي “مواصلة المفاوضات من أجل عودة الرهائن”.

وتتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغط كبير من الداخل للإفراج عن الرهائن الذين كان عددهم 252، ولا يزال 124 منهم اليوم محتجزين، وتوفي 37 منهم، وفق الجيش الإسرائيلي.

كما تأتي هذه التطورات في وقت تزداد الضغوط على إسرائيل من الخارج.

فقد أعلنت إسبانيا وإيرلندا والنروج الأربعاء أنها ستعترف بدولة فلسطين اعتبارا من 28 أيار/مايو، على أمل دفع دول أخرى إلى القيام بالمثل.

وترفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية.

واعتبر نتانياهو أن الاعتراف بدولة فلسطين “يشكل مكافأة للارهاب”.

ويشكّل هذا الإعلان نكسة جديدة لإسرائيل بعد طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان قبل أيام إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير الدفاع يؤآف غالانت بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في قطاع غزة.

وشمل طلب المدعي العام أيضا إصدار مذكرات توقيف في حقّ قادة حماس.

من جهة أخرى، أعلنت محكمة العدل الدولية الخميس أنها ستصدر الجمعة قرارها بشأن طلب جنوب إفريقيا توجيه أمر لإسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة.

وتريد بريتوريا من المحكمة أن تأمر إسرائيل بالوقف “الفوري” لكل العمليات العسكرية في غزة، بما يشمل مدينة رفح.

واندلعت الحرب إثر هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وتردّ إسرائيل التي تعهدت ب”القضاء” على حماس، بقصف مدمّر أتبع بعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبّب بمقتل 35709 أشخاص معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وأعلن الدفاع المدني في قطاع غزة الخميس مقتل 26 فلسطينيا في ضربتين جويتين إسرائيليتين فجرا على حي الدرج في مدينة غزة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إنه تمّ “انتشال 16 ضحية بينهم 10 أطفال بقصف صاروخي اسرائيلي استهدف منزل”، والضربة الثانية استهدفت “مدرسة لتعليم القرآن داخل مسجد فاطمة الزهراء بمنطقة الصحابة”.

واستهدفت غارات جوية وقصف مدفعي الليلة الماضية رفح (جنوب) وجباليا (شمال)، بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس وأطباء وشهود تحدثوا أيضا عن قصف مكثف في مدينة غزة.

في جباليا، قال الجيش الإسرائيلي إنه “استهدف عددا من إرهابيي حماس بشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية مستخدمة لتخزين أسلحة”.

في النصيرات (وسط)، كان أطفال يتفقّدون أنقاض منزل دمرته غارة جوية إسرائيلية صباح الخميس.

وقالت فاطمة حطحط التي قتل زوجها في الغارة “عندما رأيت النيران مشتعلة، لم أكن أعرف أنه زوجي وزوجته (الأولى) وأولادهما. قلت في نفسي الله يعين الأشخاص الذين سقط عليهم الصاروخ”.

– مساعدات معلّقة –

في رفح، واصلت القوات الإسرائيلية التي بدأت في المدينة عمليات برية في 7 أيار/مايو تسببت في نزوح أكثر من 800 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة، عملياتها في حيَي البرازيل والشابورة، بحسب الجيش.

ومنذ سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، توقّف الى حد كبير تسليم المساعدات الإنسانية الى القطاع المحاصر، خصوصا الوقود الضروري للمستشفيات والخدمات اللوجستية الإنسانية.

كما أن عمليات التسليم تشهد عرقلة عند معبرَي كرم أبو سالم وإيريز بين إسرائيل وقطاع غزة، وفق وكالات الإغاثة.

لكن الجيش الإسرائيلي أشار الخميس إلى أن 371 شحنة من المساعدات الإنسانية تشمل مواد غذائية، دخلت قطاع غزة الأربعاء عبر ميناء موقت أقامته الولايات المتحدة.

– الجبهة بين إسرائيل وحزب الله –

ويستمر التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ونعى حزب الله الخميس أحد مقاتليه عقب غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في منطقة النبطية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة تلاميذ بجروح، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ومصدر في الدفاع المدني.

وكان الحزب أعلن الأربعاء استهداف مواقع وتجمّعات عسكرية إسرائيلية عبر الحدود، آخرها “بمسيّرات انقضاضية” على كتيبة عسكرية إسرائيلية جنوب بيت هلل.

وخلال سبعة أشهر، أسفر التصعيد على جانبي الحدود عن مقتل 429 شخصا على الأقلّ في لبنان، غالبيتهم مقاتلون من حزب الله و82 مدنيا على الأقلّ، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 14 عسكريا وعشرة مدنيين.

في اليمن حيث يشنّ المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران بانتظام هجمات ضد سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل، استهدف هجوم صاروخي سفينة تجارية جنوب غرب مدينة الحديدة الساحلية من دون أنّ يتسبب في أضرار أو إصابات، على ما أفادت شركتان للأمن البحري الخميس.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم.

ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر، شنّ المتمردون اليمنيون عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن، “تضامنا مع قطاع غزة”.