
مقال تحت التجربة – عبد الزهرة خالد
عندما تشرع الأقلام بالكتابة عن مواضيعٍ لها قدسية لدى المداد المقدّس يحتاج الى الورق الطاهر ، أبيض ناصعاً ، مثل صفاء المبدأ والمعتقد ، ويتوضأ بنور الإيمان على محراب الغاية والهدف.
حتى الموضــــــــوع الراقي له مواقيته المضبوطة كي تفطر عليه شفاه الصيام بإبتلاع أول فردة من التمر ورشفة اللبن السائغ للعارفين .
لعل الحروف ولادة الفكرة وبالعكس صحيح لذا ينسجم الخيال مع الواقع في كثير من البدايات ا.لتي تنطلق من أعماق الإحساس على حساب سمعة البشر.
هنا يقف المداد عند هذا الحد لا يتجاوز المعقول في كثير من الأحيان لأن النعومة قد تعيق التسلق الى ما يريد .
ربما تنفعه دفعة بسيطة من أصبعٍ واحد بصورة لا إرادية وحسب حركة العقل الباطني الذي يسبح في واحة من الخيال والواقعية التي تطفو على سيول الماضي وتكومت كالغبار الثقيل من مداخن الزفرات والحسرات يتغلغل مع نقاء الزفير والشهيق لحظات التعقل والتوقف عن اللهاث.
ما كل البدايات تخطط لها النهايات ولا كل النهايات جاءت وراء البدايات بل بنقطة قطرتها حافة القلم كبصاق حشرة على بياض الأناقة قبل الخروج .
فالنقطة قد تتصور فيها بداية النهاية لتنظر الى رأس السطر الذي يبدو عليه النحول لإن الفكرة ما زالت تدور في حلقة مفرغة لا لها مكان محدود فأينما تنظر تجد فيها البداية .
فالحديث عن بلادي قد لا ينتهي بنقطة ولا ببداية ولا بسطر جديد قد يبدأ لأن الموجود مأهول فيه أنواع متراكمة لا ينقيها قلم ولا ورق ترشح النقاء.
ربما سنعود مرة أخرى لكن بدون شروعٍ وقبل غزو الصور الشعرية على المقال.



















