معلومات جديدة السم في رفات أوزال لم يكن كافياً لقتله
فرضية للمحققين عرفات قتلته مادة مشعة في سجائره
انقرة ــ جنيف ــ رام الله ــ الزمان
قتلت مادة البولونيوم المشع 210 الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وفقاً لمجلة وايرد التي كشفت ما حاولت شركات التبغ إخفاءه لعشرات السنين، وهو أن السجائر العادية تحوي مادة البولونيوم القاتلة التي قد تكون السبب بموته.
ونشرت مجلة وايرد فرضيتها الخاصة، التي قد تقلب الأحداث المتعلقة بموضوع تحليل رفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بحثا عن دلائل تسممه بالعنصر المشع بولونيوم 210 رأسا على عقب، حيث اشارت إلى أن مادة البولونيوم المشعة موجودة أصلا في السجائر العادية، اذ إن عنصر البولونيوم 210 موجود في الطبيعة بكميات ضئيلة جدا، وتمتصه نباتات التبغ الذي تصنع منه السجائر من الهواء والتربة، فضلا عن الأسمدة التي تحتوي على مادة راديوم التي تتحول إلى بولونيوم.
وتشير منظمة الصحة العالمية، إلى أن التسمم بهذه المادة يستدعي دخولها لصلب الجسد عن طريق ابتلاعها لكي تلحق الضرر، نظرا لأن عنصر البولونيوم وهو أقوى إشعاعياً من اليورانيوم بحوالي خمسة آلاف مرة ينفث جزيئات ألفا المشعة، التي يمكن للباس والجلد أن يصدها دون أي تأثير يذكر، لكن إن اخترقت هذه الجزيئات الجسم عن طريق التنفس أو الهضم فستتحول إلى عامل مميت، نظرا لنشاطهه الإشعاعي العالي.
وتعتبر مخاطر التعرض للتسمم بالبولونيوم 210 عالية مع المدخنين النهمين ممن يدخنون علبة ونصف يوميا 30 سيجارة ، وتقدر بعض الدراسات أن التدخين الزائد يوازي التعرض لحوالي 300 صورة بأشعة إكس سنويا.
وأشارت منظمة الصحة العالمية الى أنه في حال التعامل مع هذا العنصر المشع دون ابتلاعه أو استنشاقه، يكفي اتباع خطوات النظافة الشخصية من غسيل لليدين للتخلص من بقايا هذا العنصر.
وبينت الكاتبة الأمريكية ديبورا بلوم في مقالها المعنون ياسر عرفات والسيجارة المشعة ، أن شركات تصنيع السجائر تعرف سرا وجود المواد المشعة في السجائر منذ خمسينيات القرن الماضي، وجرى إخفاء دراسة تكشف أن فلاتر السجائر لا تزيل العناصر المشعة من دخان السجائر، الا أن هذه الحقيقة بقيت طي الكتمان حتى تسعينيات القرن الماضي.
ومن الجدير بالذكر أن الشبهات حول سبب وفاة عرفات كانت بعيدة عن تلك الفرضية، لندرة العنصر المشع المذكور، لكنها أثيرت من جديد بعد عمليات تصنيع أسلحة نووية، كما يعتقد أن ذات العنصر استخدم لقتل المنشق الروسي الكسندر ليتفينيكو في بريطانيا عام 2006، من خلال دسه بكوب شاي.
أرملة الرئيس
وفي سياق متصل ردت سهى عرفات، أرملة الرئيس الراحل، على كل ما نشر حول معارضتها لمشاركة الخبراء الروس في عمليات تحليل رفات الرئيس عرفات قائلة هذا الموضوع غير صحيح إطلاقا ولا أساس له فلم أعط وأتحدث بذلك لأي وسيلة إعلامية عن موضوع الخبراء الروس واتحدى أي وسيلة إعلامية أن يكون عندها تسجيل أو أي إثبات لهذا الموضوع الذي هو عار عن الصحة، فعلاقتنا بروسيا هي علاقة أبو عمار قبل كل الناس، وهي علاقة تاريخية والقادة الروس هم من تبنوا ياسر عرفات وقوات الثورة الفلسطينية انطلقت من روسيا . كما بينت أن نتائج التحليل قد تستغرق أربعة أو خمسة أشهر لفحص ما إذا كانت هناك مواد إشعاعية في رفات الزعيم الكبير ياسر عرفات .
وتمت اخذ العينات من جثمان عرفات بحضور خبراء سويسريين وروسيين وقضاة فرنسيين، كما اشارت وسائل الاعلام الفلسطينية الى ان العملية تمت بمراسيم عسكرية، كما تم الاحتفاظ بجميع الأجهزة الخلوية للحاضرين للحدث.
وتمت عملية فتح الضريح بعيدا عن الانظار وعدسات الاعلام، حيث أُغلقت المنطقة المحيطة بالقماش الأزرق، وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً لمنعت الاقتراب منه، وسمحت لوسائل الاعلام بالتقاط الصور من مسافة بعيدة.
وتوفي أبو عمار في تشرين أول عام 2004 بعد تدهور غريب ومفاجئ في صحته نقل على اثره الى مستشفى بيرسي الفرنسي حيث لاقى حتفه. ويعتقد معظم الفلسطينيون ان ابو عمار تم اغتياله من قبل اسرائيل لكن لا يملكون دلائل على ذلك.
وفي تموز الماضي بثت قناة الجزيرة تحقيقا تلفزيونيا أشار الى العثور على آثار مادة البولونيوم المشع الشديدة السمية في مقتنيات لعرفات، استخدمها قبل ايام من وفاته، وحصلت عليها الجزيرة من ارملته سهى عرفات.
وتهرول السلطة الوطنية الفلسطينية في التحقيقات التي تريد أن تُثبت من خلالها ضلوع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في مقتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لإظهار حقيقة السياسة الإسرائيلية بشكل عام.
ومع أنه لا يمكن التقليل من أهمية الكشف عن تلك الأسباب، لأنه هذا حق طبيعي وقانوني ولا بد من الكشف عن ملابسات الحدث، وتحديد الجهات المسؤولة لمعاقبتها على فعلتها، لكن ما لا يصح هنا التوقف عند اغتيال الرئيس الفلسطيني كقضية تريد السلطة الوطنية الفلسطينية من خلالها التأكيد للعالم على الطبيعة الإجرامية لإسرائيل، ذلك أن إسرائيل لم تخف يوماً سعيها للتخلص من القيادات الفلسطينية عموماً، دون أن ترحم الشعب الفلسطيني في غضون ذلك.
والسؤال هنا ما الذي سيفعله عباس إن قالت له اللجنة الفرنسية وغيرها من لجان، بما في ذلك الروسية، إن نتائج التحاليل لا تُظهر تعرض عرفات لحالة تسمم؟ وما الذي سيفعله عباس ومعه لجان التحقيق والدول التي تقف وراءها، إن تأكد وجود سم لمعرفة الجهة التي نفذت هذه الجريمة؟ ومن سيتمكن من معاقبة هذه الجهة وكيف؟
إن الحديث عن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يقودنا بأي حال إلى عمل اللجنة الرباعية ونشاط المجتمع الدولي برمته لحل القضية الفلسطينية، وكيفية تعاطي القوى الدولية مع ما يتعرض له الفلسطينيون منذ عقود. وكحدث لا يقل بمعانيه وأهميته ودلالاته عن قتل ياسر عرفات بنوع من أنواع السم، وما الذي يمكن توقعه من القوى الكبرى ومن الرباعية بعد ظهور النتائج، نتذكر حادثة محاصرة القوات الإسرائيلية لمقر ياسر عرفات خلال تواجده فيه، ومحاصرته شخصياً مع عدد قليل من حراسه في مقر المقاطعة عام 2002. حينها قامت دبابات جيش الاحتلال بتدمير كافة المباني المحيطة بمكتب عرفات داخل المقاطعة، رمز السلطة الفلسطينية أو ما يمكن تسميته كرملين فلسطين، وقامت باعتقال عدد من حراسه وقتل آخرين، في وقت اجتمعت فيه حكومة شارون لتبحث ما هي فاعلة بعرفات، أتقتله خلال العملية أم تكتفي بترحيله؟
حينها انتهت كل الوساطات الدولية بإنقاذ حياة عرفات إلا أن أحداً، لا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا فرنسا ولا بريطانيا ولا الصين وغيرها… تمكن من معاقبة إسرائيل على فعلتها، ولم تتمكن حتى من إعطاء ضمانات للفلسطينيين بعدم المساس بعد ذلك برمز سلطتهم المتمثل بمقر المقاطعة، فعن أي دور دولي يتحدثون؟ لقد وقفت الولايات المتحدة، كما تفعل دوماً إلى جانب إسرائيل وهذا الموقف، موقف الدولة الواحدة، حال دون تمكن أي دولة أخرى أو مجموعة دول عن اتخاذ أية اجراءات عقابية لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
الآن وبينما بدأت اللجان والخبراء فحص العينة التي أخذوها من رفات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فإن الكشف عن أسباب وفاته، وكذلك الكشف عن الفاعلين لن يغير، بكل أسف، من واقع الحال أي شيء، ذلك أنه لا يمكن التعويل على أن يتمكن الفلسطينيون ومن ورائهم المجتمع الدولي كله، بإنزال العقاب المطلوب بالفاعلين، وإلا فإن مثل هذا العقاب سيعني معاقبتهم ومعاقبة من يدعمهم على كل ما ارتكبوه من جرائم بحق الفلسطينيين.
إن معالجة القضية الفلسطينية بصورة جذرية ليس رهناً بهيكلية الرباعية أو نشاط أية تكتلات دولية أخرى تعمل على تسوية النزاع العربي الإسرائيلي، فلا يبدو أن تحقيق أية جهات لأي تقدم في الشرق الأوسط ممكن في ظل الهيمنة الأمريكية، والأمر يتطلب من القوى الكبرى الرافضة لتلك الهيمنة أن تتبنى سياسات حاسمة للحد منها، ففي هذا ضمانة لاستعادة الأمن والاستقرار الدوليين، وفرصة لتحقيق الرباعية نجاحا حتى دون تغييرات على هيكلها، وهذا يضمن أيضاً عدم إفلات من قتل ياسر عرفات ويقتل الفلسطينيين يومياً من العقاب.
وأعلن رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، توفيق الطيراوي، أن السلطة الفلسطينية ستتوجه الى محكمة الجنايات الدولية في حال ثبوت تسمم عرفات ،
وقال إنها ستكون القضية الاولى لفلسطين بعد حصولها على الاعتراف الدولي بصفة دولة غير كاملة العضوية في الامم المتحدة.
وأضاف الطيراوي سننتظر نتيجة التحقيق، ونحن لا نتهم احدا حتى الآن، ولكن مهما كانت النتيجة سلبية ام ايجابية فسنتابع البحث لمعرفة حقيقة وفاة الرئيس الراحل .
كما أكد الطيراوي ان كل الاجراءات التي حصلت خلال استخراج عينات من رفات عرفات، تمت بقرار من النيابة العامة الفلسطينية، وان القرار الطبي كان قرارا طبيا شرعيا فلسطينيا، وان كل الاجراءات تمت بشكل قانوني طبي مهني وبموافقة جميع الاطراف المشاركة من روسية وفرنسية وسويسرية اضافة للفلسطينية.
على صعيد آخر ذكرت صحيفة الصباح التركية الموالية للحكومة السبت ان اثار السم التي وجدت عند اجراء تشريح لرفات الرئيس التركي الراحل تورغوت اوزال الذي توفي اثناء توليه الرئاسة في 1993، قليلة لدرجة لا تكفي للتسبب بوفاته.
جثة أوزال
ونقلت الصحيفة عن تقرير لمجلس الطب الشرعي سينشر خلال الايام المقبلة ان مادة مبيد الحشرات دي دي تي ومعدن الكاديموم الثقيل ومادتي البولونيوم واميرسيوم المشعتين الموجودة وجدت بكميات ضئيلة .
واضاف التقرير انه يمكن تفسير وجود مادة الدي دي تي باستخدامها الكبير في ذلك الوقت، فيما يمكن ان تكون السموم الأخرى قد دخلت الجسم من خلال التربة.
ولكن في اواخر الشهر الماضي ذكرت صحيفة تودايز زمان الموالية للحكومة ان علماء الامراض اكتشفوا وجود كمية من الـ دي دي تي اعلى بعشر مرات من المعدل المعتاد، كما عثرت على كميات كبيرة من السموم الاخرى. وقال العلماء ان هذه السموم مجتمعة كافية لقتل اوزال، بحسب الصحيفة.
وتم استخراج جثة اوزال مطلع تشرين الاول بعد اصدار الادعاء مذكرة لاجراء فحوص للسموم.
ويعتقد افراد من عائلة اوزال ان الرئيس السابق وهو من اصل كردي وسعى الى التفاوض على حل لانهاء النزاع الدامي مع المنشقين الاكراد في جنوب شرق البلاد عند وفاته، قد تم تسميمه.
وتم التقدم بطلب لاجراء تشريح لرفاته بعد تقرير من القصر الرئاسي يستبعد فيه اي شبهات في وفاته، بسبب عدم وجود تحقيق او نتائج لفحوص دم. وزاد من الجدل تناقض تقارير شهود عيان بشان يوم وفاة اوزال.
واصبح اوزال ثامن رئيس لتركيا في 1989. وعندما توفي في مكتبه عن عمر 65 عاما قيل ان سبب وفاته هو نوبة قلبية.
واسفرت المواجهات بين القوات التركية والانفصاليين الاكراد منذ عام 1984 عن مقتل اكثر من 45 ألف شخص، بحسب الجيش.
واستخرج رفات أوزال من قبره بناء على طلب ممثلي الادعاء الذين يحققون في ملابسات وفاته قبل 19 عاما.
وعرضت لقطات تلفزيونية وصول الحفارين إلى المدفن الواقع في ضريح في الجزء الأوربي من اسطنبول أكبر المدن التركية تحت اشراف فريق بقيادة ممثلي الادعاء يضم خبراء في الطب الشرعي.
وبعد وفاة أوزال قال أقاربه ومساعدوه إنه مات مسموما وسيحقق خبراء الطب الشرعي فيما إذا كانت رفاته تحتوي على مواد سامة.
وتوفي اوزال الرئيس الثامن لجمهورية تركيا بهبوط في القلب في نيسان عام 1993 في مستشفى بأنقرة عن 65 عاما اثناء توليه منصبه.
وكان أوزال الذي ينظر إليه كصاحب رؤية ساهم في تشكيل تركيا الحديثة وإقرار سياسات السوق الحرة يؤيد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لإنهاء الغزو العراقي للكويت في عام 1991.
وبعد فترة حكم عسكري في اعقاب انقلاب في عام 1980 هيمن أوزال على الحياة السياسية التركية خلال فترة تولية رئاسة الوزراء بين عامي 1983 و1989 ثم انتخبه البرلمان رئيسا للبلاد.
واثناء رئاسته للوزراء نجا أوزال من محاولة اغتيال نفذها مسلح يميني في عام 1988 عندما أطلق النار عليه في مؤتمر للحزب فأصاب إصبعه. وكشفت الفحوص السمية لجثمان اوزال وجود اربعة انواع مختلفة من السموم كما ذكرت اصحيفة تودايز زمان الموالية للحكومة.
فقد رصد الاطباء كميات من المبيد الحشري دي دي تي تزيد عشر مرات عن المعدل الطبيعي اضافة الى اثار كادميوم، وهو عنصر فلزي ثقيل، وبولونيوم وامريكيوم وهما مادتان مشعتان كما اوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر في مجلس الطب الشرعي. وترى هذه المصادر ان اوزال يمكن ان يكون مات مسموما بهذه المواد حسب الصحيفة التي اوضحت ان تقرير الطب الشرعي سيقدم قريبا الى القضاء.
واشارت الصحيفة الى ان الامريكيوم والبولونيوم اضعفا على ما يبدو صحة الرئيس ليسرع مبيد الـ دي دي تي ، الذي دس له في الغذاء او الشراب، في الاجهاز عليه.
ورسميا اعلنت وفاة اوزال الذي انتخب عام 1989، بازمة قلبية عن 65 عاما وهو في منصبه ومنذ ذلك الحين تزايدات الشائعات بشان اسباب وفاته وامر الرئيس الحالي عبد الله غول بفتح تحقيق رسمي لتحديد سبب وفاته.
وخلص هذا التقرير في حزيران الى ان الرئيس الاسبق مات في ظروف مشبوهة واقترح تشريح الجثة لتبديد الشكوك في اسباب هذه الوفاة.
AZP07























