معطيات ذاتية أثيرة في شاعرية فاضل عزيز
الإستفهامية.. الإقتران.. الجزمية
قاسم المعمار
هو احد اولئك الذين صنعوا نجوميتهم الشعرية بالصبر والمواصلة بعد ان احاطته الحياة بأريج عطرها فتنسَّمَ منها عبقاً فواحاً دافقاً لموهبة جياشة حاضرة القلوب والعقول وهو يدخل عقده الخامس من العمر بأصدار اربعة دواوين شعرية بكرها عام 1994 الموسوم بـ(بيت الشاعر) ، وآخرها ديوان (متى تتفتح الوردة) في خمسٍ وعشرين قصيدة .
لذا اجده في الكثير من حضوره الشعري يبحر غمار هذا الموج المتصارع ما بين الخير والشر يحكم بأنتصار الحقيقة الحرة ورغم ولادته ومغريات تربية المدينة الحضارية يبقى ذو الجذور الريفية النقية الأصيلة التي اغدقت صدقاً لأنبعاث حيويته وموهبته الابداعية الأدبية فهو المجلجل بوجه من هاموا في دروب الرذيلة والارتماء واختراق القيم بالهلوسة والتشرذم وأسوار الضيعة والتفنن الطائفي والهجينة العنصرية والمستباحة لقيم الاصالة الاجتماعية المتوهجة عطاء وحباً وانسجاماً …
فهو القائل في صلاة عراقية …
وجّهت وجهي الى … بلدي
وأقمت الصلاة
وكان يصلي
معي
كمدي
ولما وصلت الى (ربنا آتنا)
قلت يارب
ان كان لابد
من ان تضيع حياتي
هباء وبلوى
فرحماك
يارب
في ولدي
وجهت وجهي
الى
وطني
وتأملت ما فات من زمني
وتمنيت
لو انني
ما ولدت
بهذا الزمان
وهذا السراب
وهذا الدخان
وهذي البنادق
اني توجهت
من خلف ظهري
تتبعني
*******
هنا تراقصت المفردات بين انامله .. كيف .. ولمن .. الحيرة قد تقسو حياته .. فأين المضي .. وشارع الضباب يكتنفه محاصراً .. مطوقاً.. خانقاً .. لقد احسسناك عاشقاً .. غريداً .. لازالت هندسة مأثوراتك في هلوسة فضاءات غربتك المجهولة منذ سنين .. انت القريب من خطى سلم شعراء المهجر الرائعين نعيمة والماضي .. انت عشق الوطن وما عانيته .؟. تأصّلتْ فيك جذور الاصالة وتحدي الصعاب .. كان المقود بيدك للأِباء والشمم .. احدى الطيور الزاجلة والعصافير الغريدة والفراشات الناعسة بين الزهور (انت تحمل قلباً شفافاً وردياً صادقاً) كما وصفك لي صديقي الشاعر محفوظ داود البصري وبحضور الأديب الاعلامي شاكر المعروف الذي استجمل هذا الإطراء فيما اجمل صديقي الشاعر ماجد البلداوي بمقولته المتعارفة (ثلثين الولد على خاله) .. ان فاضل موهبة شعرية حاضرة متميزة .
في حين توجت كلمات التقدير بحق هذا الشاعر الطموح والموهوب في شاعريته من لدن شعرائنا الكبار حميد سعيد وسامي مهدي وعبد الرزاق عبد الواحد والدكتور هشام الشيخ والدكتور احمد عبد المجيد في لقاءات متفرقة حول آفاق الشعر في عراقنا الحبيب قصيدة .. وشارعاً .. ولغة .. ولقاء.. وموضوعاً. مما كان لحضور شاعرنا فاضل عزيز فرمان شأناً وحظوة متميزة بالإعجاب .
ومن خلال مطالعاتي لتلك القصائد الواردة في الدواوين الاربعة لهذا الشاعر لمست روحية النغمة المترابطة الصادقة في استشراق مفرداتها ذات الاحاسيس الباطنية المكبوتة بمعايير فلسلفية ونفسية جامحة للأنطلاق .. وهاهو ينهض بها نحو الاعالي مرات طائراً يحب الحياة ويبغض الحقد ..
ومن قصيدته (مرايا مفتوحة) نقرأ مايلي ..
يداه في الشطان
وروحه
تبدو كسرٍ حائرٍ
يحوم
فوق
غابة الاحزان
يغوص
في الماء
طوال عمره
ويشتكي
من قلبه الظمآن
*******
ففي صحوة المجد انت نبع الايثار اليعربي المسلم ابن كربلاء الشمّاء بعطر ثراها القدسي الحسيني العباسي الطاهر المجلل .. ابن من توسم وتوسد وتربع جذوى الفدى تجول قلوبكم حزناً وكمداً ، فلقد رميت كل شيء خلفك مربعك الزهو الأصيل (كرباً – وبلا) ليس اسماً بل غرساً يحتذى به في كل شيء مثلما كان بالامس زميلك صنو الكلمة الصادقة الأديب المغترب حسن … وهو يطأ ارض الغاضرية في عوده الأبي ..
لقد جسدت محافل الأدب والشعر في المربد وبابل ودمشق وجرش وأخريات محطات تميز لأنتقاء قصائدك الجميلة التي حملت الحب للوطن والإباء والسماحة والألم والمناجاة والاغتراب وشجون الاقدار مما ترك اثراً كبيراً لدى محبيك وسامعيك .
*******
البداية
منذ صباه تفتحت قريحته للأستماع والمطالعة والالتقاط والحفظ السريع كانت امنيته ان تكون لديه مكتبة منزلية ، فكان له ما اراد في مرحلته الدراسية الابتدائية حينما وهبه خاله هذا الامل الأمل المنشود حاملة بين طياتها سلسلة الهلال لجرجي زيدان واعداد مجلة العربي والمختار والحبيب ودواوين البحتري وأبو تمام والمتنبي وابو نؤاس والجواهري … كان ديدنه الوحيد عشق القراءة وفي احيان منفردة كان يشدو مسامعنا بأبيات شعرية لم ولن ينقصها الوزن او القافية .. تنتظر موهبته هذه انطلاقتها المبكرة فجاء مخاضها العسير في الولادة كونها اكبر من عمره الا انها استطاعت النضوج سيسمها ما اراد من وقفات متوالية العدد والعدّة في فرضيات هندسية متجانسة حققت نتائجها عبر بديهيات متأنية صائبة في مسارات كل قصيدة منشودة .
اما مرحلته الدراسية الثانوية حملت اكبر عمقاً وارسى بلوغاً واتساعاً وشهرة حينما كانت حبيبة عمره “ام تمام” دافعة له هذا المضي الجميل عبر حياتهما العاشقة للمستقبل المتفاؤل راح يشق طريقه الأدبي الشعري خاصة بعد ان حصد الجوائز والكؤوس لمشاركاته في المهرجانات الثقافية والادبية رغم توجهه الدراسي العلمي المتميز الذي اهله لنيل شهادة البكالوريوس / هندسة مما أصبح شاعر الجامعة التكنولوجية المعروف ونجماً بازغاً في اتحاد الأدباء العراقيين.. واتحاد الادباء العرب.
كما نستهل عذوبة التأويل والخيال والابداع التصويري في قصيدته دموع العمل ..
من ترى .. يعرفه
من يسأل
جَمَلاً صار على التل
وكم يصبر
فوق التل هذا الجمل ؟
السرىَّ طال
وكل الارض صحراء
وقد أظناه
ما جاء به العقل
وما
لايعقل
ربما ابلى به الشيب
ولاح
الاجل
ربما به الهم
وبان
الخبل
عاقلاً كان
ولكن…
ما الذي اصبح في كنز الرزايا
يعقل
اختلط الدمع
مع الشمع
وبين اليابس
والاخضر
قد يشتعل
*******
طرقة اجتماعية
في الثلاثينات من القرن الفائت كانت جدته على وشك الولادة حينما زارهم في العمارة احد شيوخ قبيلة (البراجع) وطلب من زوجها مازحاً ان كانت المولود (بنتاً) فستكون مستقبلاً زوجة لولده المعلم المتزوج من زيجتين لديهما اولاد كثر ، وبعد مرور (13) عاماً يجيء هذا الشيخ مع (مشية) للخطوبة والعقد والزواج فكان له ما اراد ، فتؤخذ في اليوم التالي من مدرستها وهي في الصف السادس الابتدائي كي تستقر في بيت الزوجية في منطقة شط الملا في مدينة “طويريج” حيث انجبت خمسة اولاد وسبع بنات طليعته شاعرنا المعهود المهندس فاضل عزيز فرمان واخوته الدكتور جلال استاذ اللغة العربية في جامعة بابل ونريمان استاذة الادب الانكليزي في لندن والرسامة التشكيلية “منال” والبقية ما بين تربوي واعمال حرة … فيما كان سنده وصديق عمره أخيه رجل الاعمال ناظم …
ولهذه الام دور مهم في نشأة ابنائها رغم صغر سنها واختلاف بيئتها الجديدة فهي دائمة استذكار محبتها لزميلتها في المرحلة الابتدائية في العمارة الشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة فهي صنوها المشترك في النشاط الثقافي المدرسي آنئذاك وهي الداعمة للأرتقاء بشاعرية ابنها وتشجيعها المتواصل له … مما جاء اهداء الديوان الاول خاصاً لوالدته الحنون، وقد قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه واله وسلم :” (الجنة تحت اقدام الامهات) ومأثورة شاعرنا..
الأم مدرسة اذا اعددتها
اعددت شعباً طيب الاعراق
فيما اقترنت قصائده الشعرية بالمعطيات السلوكية الأدبية في الاستفهام واقتران البدائل والجزم الحدي الواضح أزاء متناقضات الحياة ، لذا فأني لا اجده وسطياً فيما يبتغيه هدفه واضح مجسدة في شعره .
الشاعر في سطور :
{ فاضل عزيز فرمان البرقعاوي .
{ ولد في بغداد وترعرع في طويريج وكربلاء .
{ بكالوريوس هندسة / الجامعة التكنولوجية .
{ اصدر اربعة دواوين شعرية .
{ عضو اتحاد الادباء العراقيين .
{ عضو اتحاد الادباء العرب .
{ له مساهمات شعرية ونقدية وأدبية جادة في المحافل والمهرجانات الدولية .























