

الكويت – كاظم بهية
لا يختلف اثنان على أن كل الأماكن يمكن أن تهجر إلا تلك التي سكنت روحك. فبالفعل، لا يمكن نسيان البيوت والمحلات التي سكنت فينا، حيث لكل بيت حكاية وذكرى تعيش في قلوبنا. فالإبداع يولد من رحم المعاناة، ومن هذا المنطلق انطلق الفنان التشكيلي السوري عصام يوسف، وجسّد تلك المشاعر في معرضه الشخصي (تقاسيم) الذي ازدانت جدران صالة غاليري بوشهري في دولة الكويت بلوحاته.
اللوحات اتسمت بمساحاتها اللونية المتشبعة، الخالية من أي فراغ، والتي نفذها بأسلوب جميل ومميز. المعرض ضم 24 عملاً فنياً نُفذت باستخدام مواد متعددة أبرزها الأكريليك، وبأحجام متباينة تراوحت بين 140×90 سم و100×70 سم و100×100 سم.
الفنان عصام يوسف هو مهندس معماري وفنان تشكيلي، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين وعضو جمعية الفن التشكيلي في دولة الإمارات العربية المتحدة. أقام عدة معارض فردية في دمشق وبيروت ودبي والشارقة، وأسهم في العديد من المعارض الجماعية في دمشق، دبي، بيروت، الشارقة، واللاذقية. وقد استطاع أن ينفرد بأسلوب خاص به، حتى وصفه البعض بأنه أصبح مدرسة بحد ذاته.
من خلال تركيزه على المكان، أكد الفنان عصام يوسف لي: “الذاكرة العتيقة هي الأماكن والروح التي تعشقها.” هذه الفكرة كانت واضحة في معرض (تقاسيم)، الذي يحكي حكايات بيوت الشام من الداخل والخارج، حيث لكل بيت قصة مختلفة. وعبر الفنان عن رؤيته لهذا المعرض قائلاً: “الأهم في حكايات هذه البيوت هي حكاية الأرواح التي عاشت فيها وما زالت، فعندما ندخل هذه البيوت التي بُنيت قبل أعوام طويلة، نحس بأرواح أهلها ونسمع حجارتها وهي تروي لنا قصصاً قديمة.”
لا بد من الإشارة إلى أن الفنان عصام يوسف حقق خطوات متقدمة في معرض (تقاسيم)، والذي يعكس انطباعاً جيداً عن ذكريات هذا الفنان المبدع، ويعتبر وثيقة تاريخية تجسد جمال بيوت الشام. فما زالت جدرانها تروي قصصاً لا تُنسى في ذاكرة كل من سكنها. يعد المعرض إضافة متميزة في سجل أعماله الإبداعية، حيث استخدم ألواناً رائعة جعلت جدران تلك البيوت الشامية مبهجة ومشرقة دائماً.
























