مطالبات بتخصيص جائزة لابرز الكتابات عن أقدم الأعياد – سامر الياس سعيد

اكيتو في عيون الاعلام العراقي

مطالبات بتخصيص جائزة لابرز الكتابات عن أقدم الأعياد – سامر الياس سعيد

اختتمت بمدينة بعشيقة النسخة الثامنة من مهرجان اكيتو الذي اقيم برعاية الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وبالتعاون مع اتحاد الادباء السريان وجاءت اقامة المهرجان بمناسبة الاحتفال براس النسة البابلية الاشورية الذي يوافق الاول من نيسان من كل عام حيث ينحدر هذا العيد كونه من اقدم الاعياد في بلاد الرافدين واستوحى دلالاته ورموزه من تغيير فصل الشتاء والظلام لانبثاق النور وتجدد الطبيعة واكتسائها باخضرار الربيع حيث تتغير معطيات السنة عند هذا التاريخ وتستلهم رغبتها بانبثاق التجدد والعطاء بعد اشهر من السكون فرضتها الطبيعة المناخية من امطار ورعود وثلوج ..

واذ ما كان عيد اكيتو عيدا نهرينيا يتزين بتصدره لشهر نيسان الذي يرحب من خلاله الناس بقدوم فصل الربيع الا ان النظرة السائدة من جانب كثيرين تجاه العيد غالبتها الكثير من المفاهيم والتقاليد الخاطئة وابعدتها عن مفهومها بكونها عيدا موحدا لجميع العراقيين ويتوجب ان يكون عيدا رسميا تحتفل به كل مكونات العراق وعدم اقتصاره على مكون او مكونين بسبب طبيعته المرتبطة برزونامة الاعياد النهرينية القديمة فحسب لابل كان تعامل الاعلام العراقي خجولا وغير ملبي للطموح من خلال الكثير من الامثولات والنماذج التي كنا نبتغي ان تكون معطياتها اكثر رسوخا للمطالبة بابراز كون عيد اكيتو يعد اقدم الاعياد وجامع لكل المكونات على حد سواء فعلى سبيل المثال اهتمت الصحافة العراقية بمواضيع تروج لكذبة نيسان التي يتداولها اغلب العراقيين ويكون موعدها في الاول من نيسان على الاهتمام بالجانب المقابل بمعطيات عيد الاكيتو حيث نشرت مجلة الشبكة العراقية الصادرة عن شبكة الاعلام العراقي بعددها الصادر يوم 31 اذار الماضي تحقيقا عن كذبة نيسان اوردت من خلاله ارتباط هذا الموعد بالاكاذيب والخدع التي يمكن تمريرها في اليوم المذكور فيما كانت تعاملات صحف اخرى منطقيا بنشر مواد لكتابها من ابناء المكون المسيحي لابراز دلالات هذا العيد ونشر مطالبتهم باقراره رسميا ليكون عيدا رسميا للاحتفال به من جانب كل العراقيين على حد سواء ففي عام 2012 واثناء مباشرة الدكتورة مارلين اويشا باعدادها رسالتها العلمية الخاصة بالدراسات العليا ومن خلال الدكتور عضو لجنة المناقشة والمشرف المباشر على الرسالة المذكورة الدكتور احمد عبد المجيد نشرت اويشا مقالا موسعا على نطاق صفحة كاملة من جريدة الزمان ابرز من خلاله الكثير مما يتعلق براس السنة الاشورية البابلية حتى ان الاعلامية المذكورة تطرقت الى ربط هذا العيد بكذبة نيسان لتشويه مفاهيمه ودلالاته وتغليب امر الكذبة على عيد يتهيا من خلاله العراقيين لاستقبال فصل الربيع ومما يمثله بانتصار الحياة على فصل السبات والسكون ..

مهرجانات احتفالية

من جانب اخر فان مواقع التواصل التي تابعت مجريات الاحتفال براس السنة البابلية الاشورية خصوصا مقاطع الفيديو القصيرة او مقتطفات جرى نشرها ضمن مواقع السوشيال ميديا ركزت على امر محدد هو الاحتفال بالملابس لاسيما الفلكلورية او التاريخية دون التعمق بالطقوس والتقاليد التي كانت تجري ايام الاحتفال الذي كان عبارة عن اثنا عشر يوما فيما وصف اخرون تلك الاحتفالات بالمهرجانات دون ان يسعى لنبش صفحات التاريخ وطلب مادة علمية تسهم بابعاد بعض المفاهيم والدلالات الخاطئة التي صاحبت تلك الاحتفالات لابل جرى ايضا استكثار الاحتفال واعداد المسيرة النيسانية التي دابت بعض الاطراف والجهات على تنظيمها وفق انسيابية مميزة دون الاخلال باطر المدن التي تقام فيها مثل تلك الاحتفالات ففيما كانت مواقع التواصل تصدي لمسيرة الاول من نيسان التي اقامتها الحركة الديمقراطية الاشورية بمدينة دهوك كانت التعليقات السلبية تملا فضاء السوشيال ميديا جراء امرين جرى ابرازهما بالتزامن مع تلك المسيرة اولهما عدم احترام شعائر المسلمين كون المسيرة تزامنت مع احد ايام شهر رمضان فيما برز امر اخر هو ان ليلة 31 من اذار اي في الليلة السابقة للمسيرة حدث امر لم يكن بالحسبان حينما نجم تماس كهربائي عن اشعار جزء كبير من احد الاسواق الشعبية بمدينة دهوك مما حدى بان تكون مواقع التواصل حاملة للتنديد بدلا من تمرير عبارات التهنئة لاخوة الوطن وشركائه بالمناسبة المذكورة ..

في الوقت ذاته غابت اي تفاصيل اخرى من جانب وسائل الاعلام عن مضامين العيد لاسيما حينما دابت بعض الفضائيات على استضافة اشخاص لاعلم بهم بتلك المناسبات وخلفيتها التاريخية او دلالاتها فيحاولون خلط الاوراق وصولا الى تمرير بعض المفاهيم المغلوطة التي ترسخ لافكار هي الاخرى غريبة ولاتناسب عمق المناسبة واطارها المهم فهنالك من يرجعها للوثنيين او يلحقها بممارسات لاعلاقة لها بالاديان السماوية الثلاث فيسعى لحرف المناسبة عن اطار ثقافي محدد لها كونها تمثل الاحتفال بالحضارة الاشورية التي تفخر بها ارجاء بلدنا كونها تحمل في كل بقعة من بقاعه رمزا وشعارا يستلهم ابعاده من عمق تلك الحضارة التي حملت اشعاع المعرفة الى الشعوب الاخرى .

وتحتاج وسائل الاعلام بالتالي الى ركيزة اساسية من تضمين مواقعها بالثقافة الخاصة بالمناسبة من خلال العمل على استضافة كتاب كتبوا واسهموا بانارة الاجيال بابعاد عيد اكيتو فضلا عن تخصيص حوافز مهمة من جانب الجهات الثقافية لابراز المواد ابداعية من قصة ورواية والموسيقى وكل اشكال الابداع تستلهم ما كان ينجزه العراقيون القدماء من احتفالات تختص باستقبال الربيع وفصل الخصب والتجدد من خلال هذه المناسبة اضافة لنشر مقتطفات من تلك المواد الحائزة على اجماع النخب المثقفة في وسائل الاعلام لضمان انتشارها وابعاد المفاهيم المغلوطة تجاهها فعلى سبيل المقال انجز الباحث الاثاري المعروف حكمت بشير الاسود في عام 2011 كتابا اعتنى من خلاله بابعاد العيد ومضامينه ودلالاته وكل ما يتعلق به اخذا من الحفريات والالواح المكتشفة وترجامتها المادة العلمية التي رسخ بها معلومات كتابه القيم واضحى الكتاب الذي انجزه الاسود بمثابة مرجع ومصدر مهم للباحثين بتلك المناسبة اضافة الى انني شخصيا استفدت من هذا الكتاب في الاعداد لروايتي التي نشرتها عام 2016 والتي حملت عنوان (مولود في اكيتو ) عالجت من خلالها قصة حب بين شاب وفتاة منحدرين من الموصل يشاركان بمسيرة بهذه المناسبة ليتجدد بينهما الحب الذي ينتهي بقصة ماساوية في نهاية الرواية القصيرة كما اسهمت لاحقا وبعد اعوام باعداد كراس موجه للاطفال من فئات الست اعوام فما فوق عنونته بالبحث عن اكتو وضمنته رسوما ونصوصا عن ابعاد العيد لتوجيه تلك الفئات اعمرية الصغيرة باقدم الاعياد الرافدينية التي يتوجب الاعداد لها والاسهام بالاحتفال بها ..

ربيع العطاء

ختاما لايسعني وانا بين هذه المجموعة من النخب العراقية المميزة التي جاءت من ارجاء الوطن للاحتفال بانبثاق ربيع العطاء والاسهام بابراز مدلولات العيد من ان اكون في موقف المناشد والمطالب لوسائل الاعلام وغيرها من مجالات الابداع في ان تخصص نافذة لهذا العيد الرافديني القديم وتعيده لواجهة الاحداث من خلال العمل على جملة مقترحات ابرزها تخصيص جائزة ابداعية من اتحاد الادباء والكتاب العراقيين باسم جائزة اكيتو تخصص للفنون الابداعية التي تتمحور حول هذا العنوان البهي لتكون متزامنة مع انطلاق هذا المهرجان بنسخته المرتقبة للعام القادم لتشجيع الفنون الابداعية التي تتمحور حول ابعاد ومعطيات عيد راس السنة البابلية الاشورية ولنبصر لاحقا ما تدونه اقلام شركائنا واخوتنـــا في الوطن من رؤاهم وافكارهم تجاه عيــد مشارك لايقتصر على مكون دون اخر بل هــــو عيـــد الجميـع والاحتفال به مسؤولية الجميع بدون استــــثناء .