مصر مواجهة بين مرسي والمحكمة الدستورية

مصر مواجهة بين مرسي والمحكمة الدستورية
القاهرة ــ مصطفى عمارة
دخلت المحكمة الدستورية العليا في مواجهة مفتوحة مع الرئيس المصري غداة قراره استعادة مجلس الشعب لصلاحياته واكدت ان قرارها ببطلان الانتخابات التشريعية وباعتبار المجلس منحلا ملزم لكافة جهات الدولة . في وقت دعا البيت الابيض امس المسؤولين المصريين الى احترام المبادىء الديموقراطية لوضع حد للخلاف بين الرئيس المصري الجديد والجيش حول استعادة صلاحيات مجلس الشعب.
وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي تومي فيتور ان الولايات المتحدة على اتصال مع المسؤولين المصريين ، معتبرا ان على المصريين ان يتخذوا قرارهم بشفافية، ضمن احترام المبادىء الديموقراطية، ومع حماية حقوق جميع المصريين .
وفيما دعا رئيس مجلس الشعب، الذي يهيمن عليه الاسلاميون، سعد الكتاتني المجلس الى استئناف جلساته امس، اكدت المحكمة الدستورية انها ستنظر على نحو عاجل دعاوى قدمت اليها تطالب بوقف تنفيذ قرار الرئيس المصري.
بالغاء قرار المجلس العسكري بحل مجلس الشعب واستعادة الاخير سلطاته التشريعية.
في المقابل عقد المجلس العسكري اجتماعا طارئا لتدارس القرار صدر على اثره بيان مقتضب رفض فيه المجلس العسكري التعليق على القرار وقال انه سلطه تشريعية.
وكشفت مصادر مطلعة ان قرار مرسي جاء في ظل تفاهمات امريكية مع جماعة الاخوان والرئيس مرسي حيث جاء القرار عقب اجتماع مرسي مع وليم بيرنز نائب وزيرة الخارجية والذي طالب في تصريحات له بضرورة وجود مجلس شعب منتخب.
وترددت انباء ان محمد بديع حصل على تأييد ادارة اوباما بحل مجلس الشعب مقابل عدم قيام حماس باعمال عنف ضد اسرائيل خلال المرحلة المقبلة وتعيين عدد من الاقباط في مناصب قيادية.
وقالت المحكمة في بيان اصدرته عقب اجتماع طارئ عقدته لدراسة قرار مرسي ان عددا من ذوي الشأن وأصحاب الصفة اقاموا الاثنين منازعات أمامها لوقف تنفيذ قرار مرسي باستعادة مجلس الشعب لسلطاته التشريعية وانها ستفصل في هذه المنازعات تطبيقا للقانون.
وشددت المحكمة في بيانها على ان أحكامها وكافة قراراتها نهائية وغير قابلة للطعن بحكم القانون وأن هذه الأحكام في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .
واضافت انها ماضية في مباشرة اختصاصاتها التى عقدها الدستور لها وفي مقدمتها أنها تتولى ـ دون غيرها ـ الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح .
وقالت المحكمة في بيانها انها كما سبق أن فعلت مرارا، ليست طرفا في أي صراع سياسى مما عساه أن يثور بين القوى السياسية، ولا شأن لها بما تتخذه هذه القوى من مواقف أو تتبناه من آراء، وإنما تظل حدود نطاق مهمتها المقدسة هي حماية نصوص الدستور ودرء أي عدوان عليها أو انتهاك لها .
واوضحت المحكمة ان عددا من الشخصيات السياسية تقدمت لها الاثنين بدعاوى طالبت فيها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية باستعادة ابرلمان لصلاحياته وفي الموضوع بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.
واكدت المحكمة انه إعمالا لحكم المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها، وانه نفاذا للقانون ستنظر المحكمة منازعات التنفيذ المقامة أمامها على النحو المقرر قانونا .
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان المحكمة ستنظر في هذه الدعاوى الثلاثاء.
من ناحية اخرى انقسم الخبراء حل احتمالية حدوث صدام بين المجلس العسكري والاخوان خلال المرحلة المقبلة في البداية يستبعد النائب البرلماني ابو العز الحريري امكانية حدوث الصراع بين المجلس العسكري والاخوان مبررا ذلك بان الاشقاء لا يتصارعون كما انه غير وارد لان الصراع كان حول نقاط القوة ومن يحتفظ بها فالعسكر يريدون تامين الجيش في السلطة الذي امتد لاكثر من 60 عاما وكان لابد ان تتم ترتيبات تضمن للجيش الاستمرار بنفس الوضع وان يحتفظ بالاستقلالية بعيدا عن الرئيس.
ورأى الناشط العمالي جهاد طمان ان ما يحدث بين المجلس العسكري وجماعة الاخوان من خلاف حول الاعلان الدستوري المكمل وحل مجلس الشعب هو مسلسل متفق عليه بين الطرفين فقد تم تقسيم السلطة بين الاخوان والمجلس وما يحدث على السطح سبك للاتفاق الذي تم اسفل الترابيزة مشيرا الى ان الطرفين قاما بالسطو على الثورة ونجحا في ان يجعلا الشعب يكرهها فحصلوا على مرادههم بالاستيلاء على السلطة ولذلك اتوقع صداما قريبا لكن ليس بين المجلس والاخوان وانما بين جماعات الجهاد والسلفيين من جانب الاخوان من جانب اخر حول تطبيق الشريعة الاسلامية.
على الجانب الاخر لم يستبعد المفكر القبطي جمال اسعد من حدوث انقلاب عسكري من جانب الجيش اذا سارت الامور على غير هواه رغم وجود مؤشرات على وجود تفاهمات بين الطرفين واكد د. عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير ان اخطر التحديات التي يواجهها الرئيس الجديد هي الغاء الاعلان الدستوري المكمل واعادة تشكيل الجمعية التاسيسية واذا لم تتحقق تلك المطالب فان الصدام قادم لا محاله مع المجلس العسكري.
/7/2012 Issue 4247 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4247 التاريخ 10»7»2012
AZP01