مسيحيو العراق في الصحافة أبطال الأحداث وضحايا العنف
الأب ألبير هشام
يوجد الخبر الصحفي ليقدم حدثا جديرا بالاهتمام، فيركز على اهم جوانبه او على الجانب الذي يهم القراء او الصحيفة التي تكتب عنه. ولكل حدث ابطال يصنعونه ويعطونه صفاته الاساسية، وقد يصنع الخبر الصحفي ذاته ابطال الحدث الذي يقدمه من خلال التركيز على بطل ما في الحدث دون غيره. وقد يكون البطل الذي يقدمه الخبر يختلف عن بطل الحدث الحقيقي، وعندها يجب قراءة الخبر بين الاسطر لمعرفة ما حدث حقا. اذكر على سبيل المثال لا الحصر، في عملية احتجاز رهائن تنتهي بمقتل بعض وتحرير اخر، هناك على الاقل اربعة ابطال لهذا الحدث القاتلون، المقتولون، الفرقة التي حررت بقية الرهائن، الناجون. انه ذات الحدث، ولكن هناك من يركز على هوية القتلة ومن اين اتوا، وهناك من يحول الانظار على المغتالين وعددهم وعلى عوائلهم، وهناك من يشيد بدور الفرقة التي حررت الرهائن، ومن يعطي اهمية للناجين من الحادث وردة فعلهم تجاهه. ويظهر بطل الحادث واضحا في عنوان الخبر الصحفي، فوظيفة العنوان كالهوية تعرّف بالشخص وتميزه عن غيره.
تميزت معظم اخبار مسيحيي العراق في الصحافة العربية بالعنف، اذ تناولت الاعتداءات والهجومات التي طالتهم. فمن كان ابطال احداثهم؟ قسمت هؤلاء الابطال الى خمسة رئيسيين اخذين كحدث رئيسي الاعتداء الارهابي على كنيسة سيدة النجاة في بغداد ضحايا الحادث او الناجون من الاعتداء كشهود على كل ما حدث؛ المسيحيون بصورة عامة كمصدر لاهتمام الصحافة بعد الاعتداء؛ السلطات الكنسية المحلية اي الاساقفة الذين يتكلمون باسم المسيحيين الذين يعانون من الهجومات؛ المعتدون او الارهابيون؛ السلطات الحكومية، العراقية منها وغيرها، والتي تضامنت او اتخذت تدابير لمعالجة وضع المسيحيين.
من بين 469 خبرا عن مسيحيي العراق في 20 صحيفة عربية ، كان المسيحيون بالعموم ابطال الحدث في 137 خبرا، كما نالت السلطات الحكومية ذات العدد تقريبا بـ136 خبرا. ثم يأتي بعدهم الضحايا والناجون من الاعتداء بـ61 خبرا، والسلطات الكنسية بـ16 خبرا. بقي 78 خبرا لا يركز على اي من هؤلاء الابطال الخمس. انها مجرد ارقام، قد يقول البعض، ولكنها في غاية الاهمية لنفهم من خلالها الدور الذي تعطيه الصحافة العربية لمسيحيي العراق. اذ يظهر من الارقام المتساوية بين المسيحيين بالعموم والسلطات الحكومية ان الصحافة، بالاضافة الى اهتمامها بالمسيحيين، اهتمت كثيرا بنقل ردات فعل الحكومات تجاه الهجومات التي تلقاها المسيحيون في بلدهم، بالاضافة الى مواقف تضامنها معهم واتخاذها لاجراءات حمايتهم. وقد يكون هذا الاهتمام الاخير، اي بنقل موقف الحكومات، مبالغا به من مبدأ ان الصحافة لابد ان تهتم بالضحايا اكثر من موقف الاخرين تجاه الضحايا، اي على الصحافة ان تنقل صوت الابرياء الى المسؤولين اكثر من نقل صوت المسؤولين الى الابرياء. فهذه هي رسالة الصحافة الحقيقية ان تقف الى جانب البريء وتسنده وتدافع عن حقوقه الاساسية في المجتمع، ولا تكون مجرد ناطق رسمي باسم السلطات، على الرغم من اهمية هذه الاخيرة ايضا.
/9/2012 Issue 4294 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4294 التاريخ 3»9»2012
AZP07
























