
مسؤولية المجتمع – رسول مهدي الحلو
إختلف المختصون في تعريف المسؤولية فتعددت تعاريفهم وتباينت بعض الشيء ، ولكن توافق أكثرهم على إن المسؤولية : هي إلتزام شرعي وقانوني وأخلاقي ،
قد يضــــــطر الإنسان في الظـــروف الإســــــتثنائية إلى الخـــــــروج عن بعض الأنظـــــــمة والسياقات المعتادة تلبية لدوافع الوضع الإستثنائي وأستجابة لما يتطلبه من أحتواء ومعالجة .
إن هذا الفعل بحد ذاته يتناغم مع سيرة العقلاء أذ لا غبار على أتخاذ الإنسان منهجية مغايرة لما سبق لمستجدات الأمر المفروض دون تحسبه .
من هذا المنطلق يمكن أن تتضاعف المسؤوليات أو تتوزع بشكل غير معهود حسب ما تقتضي المصلحة العامة للوطن والمجتمع ،
وما نريد بيانه هنا هو مسؤولية المجتمع ،
من المعلوم إن النظام السابق كان نظاماً شمولياً تبنى جميع المسؤوليات وعلى كافة الأصعدة ولم يترك للمجتمع ومؤسساته أية مســــــــؤولية وذلك لترسيخ القبضة الحديدية وأمتدادها إلى أبسط المســــــؤوليات حتى أصبح الإنسان العراقي في العهد البائد شبيه بالدمية التي يحركها ( جهاز التحكم ) عن بعد ، ويبدو إن ظاهرة تخلي المجتمع ومؤسساته عن مسؤولياتهم قد تأصلت فيه مـنذ ذلك العهد وما زالت حتى اليوم.
فبالرغم من الأوضاع الإستثنائية التي طرأت على العراق منذ سقوط النظام ومازالت ،
لم يتبن المجتمع العراقي ومؤسساته المفترضة المسؤوليات الحقيقة في مواجهة المشاكل والإزمات بصورة جدية.
ومن بين هذه المشاكل التي طغت على مسرح الأحداث بعد سقوط النظام هي المشكلة الطائفية حيث لم نلحظ أي دور حقيقي وملموس كمسؤولية ( شرعية أو أخلاقية ) لمعالجتها أو الحد منها وخصوصاً إذا ما علمنا إن هذه الظاهرة المقيته أدت إلى الكثير من الفتن والاضطربات والمآسي ،
ومن المشاكل الأخرى التي تركها المجتمع متجرداً من مسؤولياته هي النزاعات العشائرية التي تحدث بين الآونة والأخرى في مختلف مناطق العراق وتسببت بسقوط الكثير من الضحايا الأبرياء فضلاً عن المتنازعين .
فلم تتضح مسؤولية المجتمع أزاء هذه النزاعات وهي قطعاً من أولويات مسؤولياته بأعتبار إن العشائر هي المكون الأساس للمجتمع العراقي ، ولم نر أي دور له لإنهاء هذه الظاهرة المقيتة.
صحيح أن الدولة هي المسؤولة عن تطبيق القانون ولكن لحساسية الوضع الإستثنائي الذي تمر به يتطلب مضاعفة المسؤولية من الجهات الأخرى ومنها المجتمع ومؤسساته لمساعدة الدولة في حل بعض هذه المشاكل .
ومن الظواهر الأخرى كذلك هي ظاهرة الرمي العشوائي التي راح ضحيتها الكثير من أبناء الشعب من كلا الجنسين ومن كافة الفئات العمرية وكان آخرها الشاب الفلوجي الذي سقط قتيلاً ليلة زفافه بسبب ذلك ،
وهناك ظواهر مجتمعية سلبية أخرى نجد إن المجتمع ومؤسساته تخلو عن مسؤولياتهم الأساسية أو القريبة منها في مواجهتها وعلاجها .


















