محسن الرملي من المشاركين في هذا الأثبات.. الرواية تثبت جدارتها من جديد
نورس كوجر
منذ مدة طويلة جدا استطعت الحصول على نسختي من الطبعة الاولى لرواية محسن الرابعة ، لكن الوقت لم يسعفني ولم يتسنى لي قراتها مبكرا .. وها انا انهيها اليوم بعد تفرغي لها وتخصيص جل تفكيري بها ، انهيتها وما زلت اترنح بين سلسلة التساؤلات ودوامة الاجابات التي تركتّني بها هذه الرواية !
*ذئبة الحب طراز مستحدث في الكتابة وجديد جدا على محسن الرملي الذي لم يعودنا البتة على نهايات كهذه !! وبالتاكيد هذه النهاية مختلفة بالكامل عن نهايات اعماله الاخرى كالفتيت وتمر الاصابع ، تجده هذه المرة أجاد وأبدع في طبخ الاحداث وتقديمها للقارئ حتى يحل الغازها ، اي انها ذات النهايات المفتوحة يترك لتاؤيلات القارئ ونظرته للعمل الادبي !! لكنه صعب جدا ايها الرملي..
لانك أقرنت عملك هذا بعوامل نفسية كثيرة ، تجعلنا كقراء ان نعيدة الفكرة والتسلسل الاف المرات ولا نصل الى حل ؟ وكما يقول محـســــن الرملي (انها افضــــل نهـــاية الهمني بها الرب ) ..
تخيل انك تجلس او تمارس عملا ما وفجاءة تلمع في ذهنك فكرة او مفتاح يصل بك الى حل اللغز !! على الرغم من انك انهيتها الا انها ما زالت عالقة بين طيات عقلك تنتظر منك اجابة تامة لتساؤلاتها ونهاية مقنعة تليق بمحسن كعادته..
الرواية غزيرة بالاحداث والمعلومات المفيدة والتي قد تجرّك لتتعرف على الاكثر ، كما وان محسن كان جلّ اهتمامه في هذا الكتاب هو المرأة حيث سلط الكثير من الامور والقضايا التي تخصها او التي تعتبر محط اختلاف في مجتمعاتنا ، وما تعانيه من ازمات وانتكاسات ولربما تساؤلات؟!
*الرملي اجاد وابدع هنا في تقمص دور المرأة والولوج في عالمها المليئ او المحاك بالظلمات الكثيرة .. علّه يجد السبيل لفهمها وايصالة لمجتمعاتنا العربية ..
ابتكرالكاتب شخصية البطلة “هيام” المرأة الحالمة المحبة للحياة والكتب المتقدة بالمعرفة وشغف التطلع ،لكنها غير مكتفية من زوجها الوسيم ذو المكانة الرفيعة وها هي تبحث عن الحب في حقل رجل اخر !
تبدا الرحلة بادخال “محسن الراوي ” بطل الرواية الرقم السري الخاص بايميل “حسن مطلك” والذي هو من صنع محسن الراوي تعلقا باخيه وليبقيه حيا ولو بين نفسه ، بالخطا ! ليجد صندوق البريد ملئ برسائل مرسلة ومستلمة من امرأة ، يبدا بقراتها غير مصدق وغير واعي لما حدث ! يتعلق الراوي بملاحقة الامر ومعرفة التفاصيل بشغف عسى وان يصل الى شفيرة هذة الرسائل او حتى صاحبتها !
تستمر هيام في الكتابة لمحسن والحديث عن تفاصيل حياتها وعلاقاتها بالرجال وحتى عن تجربتها الجنسية مع ” بشعة ” بنت الجنوب ، تدور الاحداث بين العراق والاردن في فترات السقوط وما بعدها ومن ثم تنتقل الى صنعاء ، اليمن ، سوريا وصولا الى اسبانيا مدريد .
في هذا الوقت من الحديث عن تفاصيل حياة هيام يكون محسن الراوي يجابه مشقة حياته ويكون منشغلا هو الاخر بتصفية متعلقاته وشؤونه الاجتماعية ، فضلا عن تعلقه بالرسائل وطباعتها ليقرئها الاف المرات لوحده من دون ازعاج احد وليقرر بعدها البحث عن هذه المرأة واللقاء بها !
تتشابك الاحداث وتتسع وتتعدد الشخوص وتتفرق الاحداث بين العراق وعمان لتصل بذروتها الى أسبانيا ..الاسلوب هو اسلوب محسن غني عن التعريف ” السهل الممتنع ” عنصر التشويق كان حاضرا منذ الاهداء وحتى نهاية الصفحات .. معظم شخوص الرواية حقيقة وهذا ما نوه عنه الكاتب بداية حتى كدت اتصور ان هيام موجودة فعلا في الواقع وانه اقتبس حكايتها ..
عندما تشارف في قرائتك الصفحات الـــ 300 على الانتهاء تتوقع ان تتجمع اشلاء الاحداث لتنبؤ بالنهاية المنتظرة الا وهي لقاء الاحبة وحل كل الالغاز ، الا انها تتعقد اكثر فاكثر بعد هذه الصفحات لتجعل قلبك يخفق خوفا وشوقا لما ستؤل اليه هذه النهاية ..
ابتغى محسن من هذا الكتاب ان يتكلم عن الكثير من الامور ، ان يضع لنفسه مساحة يتكلم ويتكلم ليصوب انظار الطبقة المثقفة “النخب” اليه والتي بدورها ستنقل التجربة الى المجتمع بالكامل ، كما انه اراد ان يقنعنا بتزاوج خيال الادب بواقع الحياة .. وذلك بالتعرض المباشر او الانتقائي ، وعلى سبيل التوضيح وانت تقرا ذئبة الحب ستتوقعها ذكريات او سيرة احدهم اي انها واقع موجود حقا ، لكن سرعان ما يخفى هذا التصور عند وصولك النهاية الصادمة لتكتشف انه عمل ادبي عبقري جدا محبوك بأليات سردية محددة جعلت منه عملا جدليا بين القراء كما حدث مع احمد السعداوي في “فرنكشتاين” و” شيكاغو” لعلاء الاسواني ولربما اشد ضراوة عنها ..























