
تامبيريه (أ ف ب) – لم يعد لينين المحور الرئيسي لمتحف في فنلندا كان الأخير المخصص له في أوروبا، لكنّ المجموعات المعروضة فيه باتت تركّز بعد أعمال تجديده على تطور العلاقات مع روسيا وتقلّبها بين الصداقة تارةً والبرودة تارةً أخرى.
ولا يزال تمثال زعيم الحزب البولشفي، مؤسس الاتحاد السوفياتي، موجودا في المتحف لكنّ مجموعات هذا المتحف الواقع في تامبيريه، على بعد 180 كيلومترا شمال هلسنكي، لم تعد تتمحور عليه حصرا.
ومن القطع التي تم تسليط الضوء عليها أسلحة وملصقات ومجسمات وعدد من القطع الأثرية التي شهدت على توترات في العلاقات بين فنلندا وروسيا.
وفي حديث إلى وكالة فرانس برس خلال يوم الافتتاح، يوضح مدير المتحف كالي كاليو أنّ “هدف المتحف هو مساعدة الناس على فهم التاريخ الفنلندي، لأنه مرتبط بشكل وثيق بالتاريخ الروسي”.
ويضيف “عندما كانت العلاقات سيئة، كان اقتصادنا يعاني وعندما كانت جيدة شهدنا فترات من الازدهار”.
وحتى إغلاقه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، كان متحف لينين الذي تأسس عام 1946، آخر المتاحف التي تم إنشاؤها في القرن العشرين في أوروبا والمخصصة للزعيم السوفياتي السابق.
يقع المتحف في المبنى الذي شهد عام 1905 الاجتماع الأول بين لينين، الذي كان في المنفى آنذاك، وستالين، ضمن لقاء بولشفي سري في تامبيريه.
قررت إدارة المتحف منذ العام 2016 التركيز على التاريخ السوفياتي بدل حياة لينين، لكن اسم المتحف كان يثير استغراب الزوار، بحسب كاليو.
وبعد إجراء أعمال تجديد، أعاد المتحف فتح أبوابه في منتصف شباط/فبراير تحت اسم جديد هو “نوتي” (Nootti أي المذكرة، أداة المراسلات الدبلوماسية)، وبات يتمحور على العلاقات الثنائية على مدى القرنين الماضيين.ويقول كاليو “نرى أن هناك فترات من الصداقة الجيدة جدا وأخرى من التوتر والكراهية”، من خلال تناول الفترة الممتدة من استقلال فنلندا عام 1917 – بعد أكثر من 100 عام من الحكم الروسي – إلى اليوم.
ومن بين المسائل والأحداث التي يتناولها المتحف مصير الفنلنديين السوفيات خلال عهد ستالين، وحرب الشتاء في 1939-1940 بعد غزو الاتحاد السوفياتي الأراضي الفنلندية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1939، وكذلك الحرب الباردة.
وتقول تيرهي كالونين (63 عاما)، وهي من سكان تامبيريه حضرت لزيارة المتحف “أعتقد أن هذا يثير تساؤلات ويضع الأحداث في سياقها. عند التفكير في الوضع العالمي الحالي، فإنّ الأمر مهم جدا”.
وانضمّت فنلندا التي تمتد حدودها مه روسيا 1340 كيلومترا إلى حلف شمال الأطلسي في 4 نيسان/أبريل 2024، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر 2023، أغلقت حدودها مع روسيا لفترة غير محددة ردا على الأعداد الهائلة من طالبي اللجوء العابرين عبر البلاد.
ويضم المتحف الصغير دراجة وردية اللون، هي واحدة من مئات الدراجات التي كان يستخدمها طالبو اللجوء لعبور الحدود، ثم يتخلون عنها لتبيعها الجمارك الفنلندية في النهاية ضمن مزادات.
وتؤكد هلسنكي أنّ تدفق اللاجئين كان مناورة استعدادا لـ”حرب هجينة” من تخطيط موسكو، وهو ما ينفيه الكرملين.
ومن خلال توفير سياق تاريخي انطلاقا من بحوث أكاديمية، يرمي “نوتي” إلى الرد على استخدام روسيا “للتاريخ كأداة للتأثير”، كما يؤكد مديره.
ويقول “إنّ سرد قصص غير دقيقة عن الماضي هو وسيلة يلجأون إليها للتأثير واستخدام دعايتهم، ونعتقد أنّ مواجهة هذه الأساليب خطوة مهمة جدا”.
























