
فاتح عبدالسلام
لا توجد ثقافة المتاحف والمزادات على التحف النادرة في بلدنا. في البيوتات العريقة في مدن العراق كافة، مقتنيات يتوارثها الناس عن آبائهم وأجدادهم، وغالبا ما تباع بأبخس الاثمان في الأسواق المحلية اذا كان مجال الإفادة منها واضحاً مثل بساط صوفي عمره ثلاثمائة سنة أو سرج حصان قديم امتطاه فرسان قبائل في ثورة العشرين ومناسبات تاريخية سواها، أو مسبحة عمرها مائة وخمسون سنة أو خنجر عمره قرن وأكثر. والمسألة ليست محصورة في هذه الحدود، وانما هي أبعد من ذلك كثيراً.
حين تهجر العراقيون من مدنهم في الموصل ونينوى والانبار وتكريت وبعض من ديالى، تركوا وراءهم مقتنيات، اصابها التدمير او التلف او الضياع العادي.
هناك مقتنيات قديمة، حين يجري تجميعها في متاحف خاصة في المدن او العاصمة، ويقوم أصحابها والمؤسسات العلمية والاجتماعية بكتابة شروحات وافية توضح تاريخا ودلالاتها واستعمالاتها ومالكيها وفرادتها، فإن تلك الأشياء الصغيرة تصنع للمكان القه وبهجته وتزيد من عمقه، كما تلفت نظر الزائرين الأجانب اليها مع الزمن بوصفها من علامات المدينة او البلدة ومن ملامح شخصية المكان. كثير من الناس لا يمانعون في اهداء مقتنيات تاريخية تخص عوائلهم الى متاحف مستحدثة تقوم بصيانتها وعرضها للناس وحفظها من التلف بدل ان تضيّعها الأجيال الجديدة التي باتت تفك ارتباطاتها بنسقها وعمقها العائلي مع الزمن.
هناك مخطوطات للمصحف الكريم في بيوت الناس، وأحياناً صفحات مخطوطة ممزقة وغير مكتملة جرى الاحتفاظ بها عن طريق الصُدف، في حين ان المتاحف المتخصصة كفيلة بإعطائها حقها العلمي والمعرفي والتاريخي.
كلامي غير موجه لوزارة الثقافة بالتأكيد، فهي بالكاد ترى طرفا لا يذكر من أهمية متاحفنا الكبرى التي تضم كنوزاً ننافس بها حضارات وأمماً. لكن كلامي موجه للجهود الخاصة التي من الممكن ان تضطلع بمهماتها جمعيات وملتقيات ثقافية وتاريخية وربما جامعات ومعاهد. وبعد ذلك اعود الى مسألة افتقارنا الى ثقافة المتاحف، إذ لا تفكر مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا بتنظيم زيارات علمية المتاحف المتاحة في مدننا، ومن الممكن ان تجعلها زيارات اجبارية منتظمة في مواعيد منهجي ،وذات علاقة بمادة حضارية أو تراثية عن العراق مقررة في المناهج الدراسية.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























