
مبارك نصف العراقيين ميلادهم – فائز جواد
يبدو ان الاول من تموز في العام الحالي والاعوام التي سبقته كان وسيبقى من الظواهر البارزة في المجتمع العراقي والتي تثير الدهشة والتساؤل، ان معظم ابنائه من كبار السن حاليا،ً من مواليد 1/7 ، نعم لااخفيكم انا من الذين مواليد الاول من تموز ولكني لااحتفل به لانني على يقين انها اشبه بالكذبة التي انطلت على غالبية العراقيين من ذات المواليد فوالدي هو ايضا من مواليد الاول من تموز بل شقيقي واعمامي هم من نفس المواليد وتيقنت ان نصف سكان العراق وخاصة المنتمين لخمسينيات وستينيات وصولا الى سبعينيات القرن المنصرم هم من نفس المواليد ، اليست ظاهرة فريدة من نوعها وتثير التساؤلات بل وحدثت حكايات لاتخلو من الطرافة بالمناسبة ومن هذه القصص ..فقد اعتاد احد فنادق بيروت الاحتفال بعيد ميلاد النزيل بعمل حفلة صغيرة له بهذه المناسبة ، وفي يوم 1/7 فوجيء العاملون في الفندق ان معظم النزلاء- وكانوا عراقيين – من مواليد 1/7… ولكن العاملين لم يعرفوا سبب ذلك، بل اعتقدوا ان الامر فيه تلاعب وتزوير بتواريخ الميلاد حالهم حال العراقيين اولي الشأن.
اضافة الى حكاية الوفد العراقي الرياضي الذي شارك في مسابقات احدى الدول العالمية واخضعوا للتحقيق بعد الاشتباه بانهم زولروا تواريخ ميلادهم بهدف المشاركة ، وان كل مافي الحكاية . قبل احصاء السكان عام 1957، اي احصاءات1927 – 1934 – 1947، كانت سنوات التولد تسجل تقديراً، اعتمادا على تقدير الاب اوالمختار او الطبيب او الموظف المكلف بالاحصاء، او موظف دائرة النفوس اي الاحوال المدنية حالياً، وذلك لعدم وجود مستمسك رسمي يحدد السنة بدقة، كبيان الولادة الا نادراً، حيث لم يعتد الناس على تسجيل ذلك لانعدام الحاجة له، ولعدم وجود جهة او دائرة رسمية معنية به، ولان اكثر الولادات كانت تتم في البيوت، ولاتتم في المستوصفات اوالمستشفيات الا في الحالات الحرجة ، هذا، ان وجدت المؤسسات الصحية المذكورة، وذلك لقلة عددها او انعدامها في اغلب المدن، فضلاً على الريف.وكان بعض الاباء او الاجداد الذين لديهم حظاً من المعرفة يسجلون ولادات ابنائهم، ولاسيما الذكور على صفحات القران الكريم او اي كتاب اخر.و كان الامر في اغلب الاحيان، يقتصر على تسجيل السنة فقط، والتي لم يكن يتوصل الى تحديدها الا بصعوبة بالغة احياناً، و قد يسهل الامر عندما تكون ولادة الشخص مقترنة باحدى الحوادث التاريخية او الظواهر الاجتماعية او الطبيعية كـدكة ثورة العشرين او رشيد عالي اوسنة الفيضان اوسنة الجراد او سنة التمّين التموين1948 او ثورة تموز او غيرها، وتكون ولادة الشخص قد حصلت فيها او قبلها اوبعدها بسنة او اكثر وهكذا.
وكان احصاء السكان عام 1957، الذي اجرى في 2/10/1957، افضل من عمليات التسجيل الاحصائي السابقة، و تم اجراؤه بصورة علمية ومهنية اكثر تطوراً من الاحصاءات السابقة وبإشراف خبراء من الامم المتحدة . وكان يطلق عليه شعبيا (الانحصار) وليس الاحصاء، و ذلك لان الناس حين اجرائه، حصروا في بيوتهم، وذلك لمنع التجول الذي فرض يوم اجرائه. حسب الوثائق المحفوظه ان البروفيسور المصري محمد رياض الشنواني احد خبراء الامم المتحدة المشرفة على الاحصاء، هو الذي حدد يوم 1/7 من العام الميلادي يوم ميلاد للعراقيين لانه منتصف السنة، ومبروك لنصف العراقيين ميلادهم من دون شموع وبالونات وكيك واكرامية الحكومة التي مازالت تسقطع من رواتب الموظفين والمتقاعدين بحجة التقشف .



















