ماذا تعني إعادة تصنيف الحوثيين في اليمن منظمة إرهابية

دبي  (أ ف ب) – قد يكون لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة تصنيف المتمردين الحوثيين في اليمن “منظمة إرهابية أجنبية” آثار عميقة على المساعدات الإنسانية وعملية السلام في البلد الذي مزقته الحرب.

بعد أسابيع من اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأ الحوثيون الذي يسيطرون على مساحات واسعة من البلاد، بشن هجمات ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن مرتبطة وفقا لهم بإسرائيل، وذلك دعما للفلسطينيين.

ثم أعلنوا بعد تعرضهم لضربات أميركية وبريطانية أن مصالح البلدين باتت تشكل “أهدافا مشروعة” لهم.

ويعاني اليمن من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد عقد من الحرب الأهلية، حيث يحتاج نحو ثلثي سكانه البالغ عددهم 34 مليون نسمة إلى المساعدة.

– ماذا يعني التصنيف الجديد؟ –
يعتزم ترامب إعادة الحوثيين إلى قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، على غرار ما فعله خلال ولايته الأولى.

وكان الرئيس السابق جو بايدن وبعد توليه منصبه عام 2021 قد ألغى هذا التصنيف، غير أنه أعاد العام الماضي إدراج الحوثيين، أو “أنصار الله” وفق اسمهم الرسمي، في قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص”، وهو تصنيف أقل حزما يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

قد تستغرق عملية التصنيف الجديدة أسابيع قبل دخولها حيز التنفيذ. وبافتراض نجاحها، فإن أي شخص يتعامل مع الحوثيين أو ينتمي إليهم، سيخاطر بملاحقته قضائيا من قبل الولايات المتحدة.

وقال الخبير في الشأن اليمني محمد الباشا إنه على “على عكس الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، تشمل قيود المنظمات الإرهابية الأجنبية حتى أشكالا غير مباشرة من التواصل أو الاجتماعات بالجماعة، والتي قد تكون عرضة لعقوبات إذا اعتُبرت داعمة”.

وأضاف أن “هذا الإطار الموسع والأكثر عقابية لا يقطع شرايين الحياة المالية فحسب، بل يقوض أيضا بشكل كبير القدرات التشغيلية للجماعة، والتنقل الدولي، وشرعيته”.

ووفقا لإليزابيث كيندال مديرة كلية غيرتون في جامعة كامبردج البريطانية، يعتزم ترامب إظهار “سياسة عدم تسامح مطلق في ما يتعلق بالعدوان الحوثي، بغض النظر عن العواقب المحتملة على المدنيين”.

وقالت كيندال لوكالة فرانس برس “لا يدور النقاش حول ما إذا كان تصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية مستحقا. يتفق معظم المحللين الغربيين على ذلك. النقاش يدور حول ما إذا كان سيضغط على الحوثيين ويساعد في نهاية المطاف في وقف هجماتهم. هذا الأمر أقل وضوحا”.

– كيف سيؤثر ذلك على الشعب اليمني؟ –
جاء خفض بايدن لتصنيف الحوثيين بعد ارتفاع صوت وكالات الإغاثة، لكن المنظمات الإنسانية لا تزال صامتة حتى الآن حيال قرار ترامب.

رغم ذلك، قال عبد الغني الإرياني الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية “سيتسبب ذلك في صعوبات هائلة في تقديم المساعدات الإنسانية. و(…) لن تكون العقوبة فقط على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في حين أنهم بالطبع يشكلون غالبية السكان اليمنيين، بل ستؤثر حتى على الآخرين الذين هم تحت سيطرة الحكومة” المعترف بها دوليا.

وأضاف الإرياني أن مصارف صنعاء ستفلس، ما سيضر بالمودعين في كافة أنحاء البلاد، ومن المرجح أن يعلق موردو القمح في اليمن عقودهم، كما حدث سابقا عندما كان الحوثيون على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”.

واعتبر “إنها مجرد فوضى. ربما في الأمد البعيد، سيؤدي هذا إلى كسر العمود الفقري للحوثيين، لكنني أعتقد أن المجاعة ستبدأ قبل كسر العمود الفقري للحوثيين”.

– ماذا عن عملية السلام؟ –
يشهد اليمن نزاعا منذ العام 2014 الذي سيطر خلاله الحوثيون على صنعاء، وتقدموا نحو مدن أخرى في شمال البلاد وغربها. وفي آذار/مارس 2015، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.

ثم في نيسان/أبريل 2022، أدى وقف لإطلاق النار توسطت فيه الأمم المتحدة إلى تهدئة القتال، والتزمت أطراف النزاع في كانون الأول/ديسمبر 2023 بعملية السلام.

لكن التوترات تصاعدت خلال الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، مع بدء الحوثيين مهاجمة أهداف إسرائيلية وسفن شحن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال الإرياني إن التصنيف الجديد قد يشل عملية السلام إذا كان يعني أن المفاوضين غير قادرين على التعامل مع الحوثيين.

واعتبر أن ذلك “يقتل أي احتمال” لمحادثات السلام، مضيفا أنه “على الأقل (في السابق)، كانت هناك فرصة للبدء من جديد بهيكلية مناسبة للمفاوضات. لكن الآن، لا يمكننا حتى التحدث معهم”.

لكن في حال كان القرار الأميركي يندرج في إطار “استراتيجية شاملة”، فيمكن أيضا أن يكون “فرصة تاريخية” للحكومة اليمنية من أجل “فرض مشروع وطني يعزز ركائز السلام والاستقرار”، بحسب ما قال عبر حسابه على إكس الباحث إبراهيم جلال من مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط.