ليالي المسرح بالرباط
مسرحيات ناقدة للفساد والطغيان وعروض موسيقية
فيصل عبد الحسن
ما شاهده مؤخراً الجمهور المغربي من فعاليات ثقافية متنوعة على مسرح محمد الخامس في مدينة الرباط، يؤشر أهتمامات الناس المتنامية بالفكر والثقافة والفنون.
فقد أبتدأت تلك الفعاليات بليلة نورانية أنارت قلوب من حضرها بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم في ليلة سميت بليلة المساجد، أشرفت على تقديمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
وتتابعت في الأيام التالية على مسرح محمد الخامس عروض المسرحيات، ولقاءات الكتاب بالجمهور، وأستمتع هواة الفنون من أهل الفن المسرحي، وفناني الصورة الفوتغرافية في المغرب بأمسيات فنية تكللت بالنجاح ومحبة الجمهور لهذه العروض.
وتمحورت العروض المسرحية على مناقشة الحاضر المغربي والعربي، وأهتمامات الناس، وما يدور في البلدان المجاورة من توترات وثورات شعبية، أبتدأت منذ سنتنين في عدد من الأقطار العربية، المجاورة للمغرب أو البعيدة عنه، ولا زالت مؤثراتها تصل فتولد الحراك الثقافي والفني في هذا البلد وبلدان أخرى مجاورة.
الملك الفرعوني
ففي مسرحية شكون أنت التي قدمت على مسرح محمد الخامس يحاكي مؤلف المسرحية محمد الأشعري صناعة الفرعون، وصناعة الطغيان، ويتنبأ بسقوط الفرعون بذات الوسائل التي أخترعها، ليقهر بها خصومه.
والمسرحية من إخراج عبد المجيد الهواس، وتمثيل نسرين الراضي، عبد الله شيشة، أمين بودريقق، أحمد حامود، محمد الخربوشي، والمسرحية التي رسمت بورتريهاً نابضاً بالحياة لشخصية رمسيس الملك الفرعوني الطاغية، المعروف في التأريخ المصري القديم.
وبالرغم من الإخراج الذي جعل شخصية الفرعون قريبة في هيئتها وطريقتها في حكم شعبها من كثير من الحكام العرب، من حيث القسوة والدكتاتورية البغيضة، والنظر إلى الشعب كخليط من البهائم النافعة والمضرة التي يجب أزالتها من الوجود.
والمسرحية تنقلنا إلى ما تعيشه مختلف الشعوب العربية من ثورات وتمردات على حكامها، للخلاص مما يعانونه من اضطهادات وسوء إدارة تفشى فيها الفساد والمحسوبية والمنسوبية، والظلم، والرشى، وأستخدام السلطات الممنوحة لها لتركيع الناس وجعلهم يقبلون بأسوأ انواع العيش.
دموع بالكحول
وتنقل مسرحية دموع بالكحول حياة الناس وقهر الظروف المعاشية السيئة لهم، فهي صورة لخليط أجتماعي يعاني من ظروف معاشية واجتماعية متراكبة ويكمل بعضها البعض.
وكاتب نص المسرحية عصام اليوسفي يرى أن دموع ندى ونورا وصوفيا وأحمد في المسرحية ليست حزينة وتراجيدية فقط بل هي ثورية وشاعرية يعيشها ناس عاديون في المجتمع المغربي.
يقول عن شخصياته أيضاً بوستر المسرحية كل شخصية من هؤلاء تعيش أزمة ممتدة في الزمن يتداخل فيها العاطفي بالأجتماعي والمهني بالسياسي.
دموع بالكحول هي أيضاً رغبة في التحرر من كل أشكال الكتابة النمطية، نص يطمح في البحث عن أسلوب آخر ولغة أخرى للكلام والحكي. ولم يطرح كاتب النص طباعاً وتحليل نفسيات فقط، من خلال لغة رسمت مواقف مسرحية ومفارقات كلامية بل خلق شخصيات درامية ستحيا في أذهان مشاهديها طويلاً.
والمسرحية من إخراج إسماء هوري وتمثيل، هاجر كريكع، وسيلة صابحي، زينب الناجم، محمد الحر، وقد صاحبت خديجة العامودي مشاهد المسرحية بصوتها الشجي، وبمصاحبة العازفين ياسر الترجماني، مروان الأدريسي وتلحين رشيد البرومي.
زوزو الفخراني
وينقلنا نص مسرحية الجدبة لعبد الإله بنهدار إلى جو الفساد السياسي، وكيف تدار أمور بعض السياسيين من خلف الستار، سواء من شخصيات قريبة لهؤلاء السياسيين أو من شخصيات صانعة لأدوار هؤلاء السياسيين.
فزهيرو وهي سيدة ملقبة بزوزو الفخراني، تتميز بكونها امرأة وصولية، وصلت إلى موقع أجتماعي في المجتمع وتريد الحفاظ عليه مهما كلفها ذلك من جهود وعقد صفقات مشبوهة.
ولكي تمارس الدور ذاته في المجتمع، فهي تصنع من زوجها الطاهر شخصية سياسية لا معة، ليكون مطية لأهوائها، وقد زجته في عالم السياسة الذي لا يفقه منه شيئا، وهو لا يعرف إلا أن يقول لا أو نعم، وحسب ما تمليه عليه زوجته زهيرو .
والمرأة الوصولية عادة لا يتوقف طموحها أبدا، فهي تجد في جمال أبنتها نوال وسيلة للتقرب من الواصلين في المجتمع وأهل السياسة، ولا ترى في زواج أبنتها غير رباط المصالح لا رباط العواطف.
والمسرحية من إخراج عبد الكبير الركاكنة، وتمثيل أحمد بورقاب، كنزة فريدو، عزيز الخلوفي، هند ضافر، عبد الكبير الركاكنة .
الكابرانة
ويجد الكاتب المسرحي المصطفى عبقاري موضوعة السجن ليكتب عنها للمسرح مسرحية الكابرانة والأسم يعني السجانة ومن خلال علاقة السجانة بالسجينات يخلق الكاتب علاقات كوميدية ومفارقات، تعكس مدى نعمة الحرية التي تفتقدها السجينات في السجن.
يرى المصطفى عبقاري أن صورة الغياب والحضور تعتبرالأرضية الأكثر بروزاً في مشاهد مسرحيته الكوميدية الكابرانة، إذ ينقل الحضور الجسدي المتقابل مع الغياب الأضطراري للشخصية المعنوية للسجين أو السجينة داخل السجن، وهو ما يمثل محور الفكرة العامة للنص المسرحي.
وقد ربط الكاتب في نصه بين ما هو درامي وكوميدي في شخصية السجينة ياسمين مع سجانتها الكابرانة ثم ربط الكابرانة مع سجين مفترض هو لمخنفر ، الذي يعمل موظفاً إداريا في سجن النساء ذاته.
ومسرحية الكابرانة من إخراج عبد الرحيم المنياري، وتمثيل حياة فوزي، عبد العالي فتيح، عبد الرحيم المنياري.
وقد تخللت العروض المسرحية مسرحية ساندريلا للأطفال من تقديم فرقة حاجيتكوك، والعرض الفردي عين السبع لحسن الفد.
وكذلك قُدمت العديد من الفعاليات الفنية الأخرى كالمعرض الجماعي لخمسة عشر مصوراً فوتغرافياً، وأمسية بلا زواق لجاد المالح، والأمسية كانت للنقد الساخر، وبلازواق تعني بلا تجميل، أضافة إلى الحفلات الموسيقية، ومنها حفل موسيقي للجاز قدمه الأوكستر السامفوني الملكي.
AZP09
























