لو فاز عراقي بجائزة نوبل

لو فاز عراقي بجائزة نوبل
فاتح عبدالسلام
هذا موسم إعلان جوائز نوبل. حيث تتجه الأنظار الى نجوم العلم والأدب والسلام. بيد ان الجائزتين المخصصتين للسلام والآداب تخطفان القسط الأوفر من الأضواء منذ سنوات بعيدة ، لأسباب كثيرة، لعل منها مايتصل بالمواقف السياسية والتأثيرات الدولية وهو أمر تنفيه لجنة الجائزة في الأكاديمية السويدية جملة وتفصيلا. وهو لا يخفى على احد ولا يحتاج في زمن العولمة نفي احد او إثباته .
غير ان جوائز الفيزياء والطب والاقتصاد تحظى بعناية العالم على نحو كبير ، إذ فيها يتجلى الوضع الحضاري للقرن الحادي والعشرين وقد قطعت البشرية عقده الأول وتوغل في عقده الثاني الملتبس بمشكلات كونية تخص صحة الإنسان ومستقبل دوله وغذائه حمايته من كوارث بشرية وبيئية. في السنوات العشر الأخيرة فاز في حقل جائزة نوبل للفيزياء احد عشر عالما أمريكيا وثلاثة علماء من بريطانيا وعالمان ألمانيان والبقية من هولندا وبلجيكا وفرنسا واليابان واستراليا وكندا. لا اثر لعالم عربي في تاريخ الجائزة بحقوقها العلمية منذ تأسيسها باستثناء العالم المصري احمد زويل قبل اقل من عقدين .
العالم العربي خطف جائزة السلام في خضم المنعطف التاريخي الذي يمر به في تغييرات الربيع العربي المنقلب خريفا وذلك عبر الناشطة اليمنية توكل كرمان. ولنتخيل ان الشارع المصري الهائج بلعبة إخوان وعسكر او الشارع السوري المنقسم بين طرفين محتار بين او الشارع العراقي المفخخ بالموت المجاني ، لنتخيل ان تلك الشوارع وسواها تسمع ان أديبا عراقيا او سوريا نال جائزة نوبل. هل ثمة ما يوحي بان ذلك سيعني شيئا له قيمة في ميزان تلك الدول . ربما سينظر الى الأمر في سوريا على انه انحياز لطرف ضد آخر في متوالية الحرب التي ليس لها نهاية منظورة.ويستطيع المرء في العراق ان يجزم من دون ان يلومه احد انه سيجري وزن الفائز بميزان النفع الطائفي والفئوي او ميزان العمالة لهذه الجهة الاجنبية او تلك ، كما هو مركب في عقلية حكامه. وفي مصر سيدخل كل شيء في موازنة الصراع السياسي والوجهة الدولية في التعامل مع المصريين في قابل الأيام .
العالم تجاوز نعرات القرون الماضية ويعمل من اجل القرون المقبلة في إعمار الأرض وبناء مستقبل الإنسان ونحن غارقين في مقولات بالية وقصص تاريخية مفبركة في بلاد فارس او في الآستانة وتمضي مضاء السيف في رقاب العراقيين الذين ما كانوا يوما سذجا لكن كثيرين في العالم العربي اتهموهم في السنوات الأخيرة بانهم كذلك بسبب التسليم لعالم الخرافات والجهل والموروث المخترق .
شعوب تعيش وتعرف كيف تعيش
وشعوب تموت ولا تعرف لماذا تموت.
AZP20