لهذه الأسباب نتفكك
يضعف المجتمع ويتفكك وتعمه الفوضى والخراب عندما تضعف الدولة ويتراجع اداء قيادتها السياسية وتنحسر قدراتها في تقديم الخدمات للمواطنين ويصعب عليها تنفيذ وتطبيق الانظمة والقوانين التي تحمي المجتمع و تحميها في نفس الوقت وتمكنها من تصريف اعمالها وهذا ينعكس على البنية الاجتماعية خاصة عندما تتداخل سلطات الدولة وتصاب نتيجة ذالك بالضعف والوهن ويلبسها الفساد وينسحب بالضرورة على اداء الحكومة وتشتد صراعات السياسيين والكتل واحزابها للاستحواذ على سلطاتها ومؤسساتها عندها تصبح الدولة وحكومتها عاجزة واضعف من ان تؤدي واجباتها ومهماتها اتجاه المجتمع لاسيما عندما لم تتوقف الصراعات على السلطة فقط بل تمتد ويرافقها صراع على الاراضي الوطنية تحت عناوين وحجج و ذرائع وتسميات مختلفة وهي عمليات ومؤشرات سلبية تدلل على تصدع وحدة العراق ارضا وشعبا وهكذا حال ومناخات واجواء سياسية لا تسمح ببناء دولة المواطنة التي تختلف و تتقاطع مع العنصرية والمذهبية والطائفية واليوم كل هذه المخاطر الكبيرة تاكل بل اكلت بجرف الاداء الوطني للقادة والسياسين والحكومة لان الحكومة هي الاخرى تتالف من الكتل السياسية واحزابها ومن يمثلها فيها وهذه الاحوال وافرازاتها شغلتهم جميعا للبحث عن حلول لمشاكلهم وازماتهم وخلافاتهم التي انستهم واجباتهم الحقيقية تجاه المجتمع وبناء دولة المواطنة اي الدولة المدنية الحديثة اذا كيف لا يعم الفساد الاداري والمالي وتضعف الدولة وتحدث الخروقات الامنية وتعطل الخدمات ويكبر ويتجذر فيها الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي وكل هذا يؤدي بالنتيجة الحتمية الى الانحراف وخروج المجتمع على الانظمة والقوانين والاعراف الاجتماعية والقيمية والروحية وبالنتيجة تؤدي الى خراب المجتمع وتفككه وانفلات صمام الامان الذي يعني انفلات المجتمع ويعني ايضا فقدان الدولة لهيبتها وفقدان المجتمع لامنه واستقراره في ظل ظروف كهذه ومناخات و ارادات سياسية متصارعة عجزت هي عن مد جسور الثقة وتعزيزها فيما بينها واصبح المواطنون والمجتمع بشكل عام يشكون في اهليتها لقيادة العملية السياسية وبناء المجتمع وحمايته من التفكك والانهيار لان قوة المجتمع وبناءه بناء سليما يعتمد على قوة الدولة وقوة الدولة وبناءها يعتمد على قدرات ومهارات قيادتها السياسية الناجحة والنجاح هذا بحاجه الى خبره وثقافة سياسية وتجربة وتراكم محصلة عملية سياسية لدى من يقود ويحكم ويشغل مناصب الدولة العليا ومؤسساتها لان من اولويات مهمات الدولة والحكومة مسؤولية نشر وتطبيق العدل والانصاف في المجتمع لان تحقيق هذه الاهداف يزيد المجتمع حيوية وتفاعل مع الدولة وبالتالي يزيد من قوة الدولة وهبيتها بالشكل الذي يمكنها من تعزيز البناء الاجتماعي لان قوة الدولة والحكومة من قوة المجتمع ويتحتم على الدولة والحكومة بشكل خاص العمل على بناء المجتمع بجدية وحماسة لنقل المجتمع نقلات نوعيه من خلال تحسين ادائها وبناء قوتها وتحديث اليات عملها والحفاظ على نزاهة قياداتها العاملة والمسؤولين فيها بشكل عام لتتمكن بعدها من تجديد الاوضاع الاجتماعية بالشكل الذي يسعد المواطنين ويساعدهم على تحسين اوضاعهم النفسية والمادية وفي مختلف المجالات واداء للدولة وحكومتها يحقق المعادلة الاتية دولة وحكومة ومركز قرار قوي مجتمع قوي متماسك سليم و معافى يعي ويدرك مهماتهم ومسؤلياته وحقوقه وواجباته ويتمسك بها وهذا لا يتحقق الا بتوازن القادة والسياسين في مشروعهم الوطني السياسي الذي يشمل بناء الدولة القوية والمجتمع الاقوى وهنا اود التنويه بما اعنيه بقوة الدولة والحكومة هو مدى امتلاكها للشفافيه و عدم التسامح والتساهل مع من يريد التجاوز على الانظمة والقوانين وخرقها وفي مقدمتهم المفسدين كون التجاوز على الانظمة والقوانين يعني التجاوز على حقوق المواطنين وحرياتهم الشخصية المرتبطة بسلامة وهيبة الدولة والحكومه لان من اهم واجبات الحكومة حماية الحريات العامة واحترام المواطنين وآراؤهم وتحقيق رغباتهم وعندما يكون اداء الدولة وتصريفها لشؤونها بهذا الشكل وبهذه الروحية يعني حتما هناك قادة وسياسين حكماء عقلاء اصحاب قرارات عقلانية نابعة من الضمير والشرف الوطني والشعور بالمسؤولية واخلاقيات المنصب لان للمنصب شروط واخلاق معروفة ومن المفروض ان تترجم كل هذه الصفات والثوابت وتكون دليل عمل للقادة والسياسين و كل من يحتل منصباً في الدولة وان تشكل لديهم رؤى واضحه لتصريف مهماتهم يأيجابية سياسية واجتماعية واقتصادية تسهل تنفيذ مشاريع البناء والاعمار من اجل خدمة المجتمع وبنائه بناء يوازي بناء الدولة المدنية القوية المتمكنة من اداء مهماتها في تحقيق مشاريعها بمصداقية وايادي بيض وعقول نيرة تتقبل النقد وتقترن بالقيم والمثل الانسانية النبيلة لا كما نشهده اليوم من احتراب ونزاعات وصراعات بين القادة والسياسين على المناصب والثروات الوطنية صراعات لا نشم منها سوى روائح الطائفية والعنصرية والفساد وهي بحاجة الى التصدي من خلال وقفة شعبية وطنيه وقيادات سياسية منسجمة موحدة الرؤى والاهداف الوطنية تمتلك اداء وشفافيه عالية إضافة الى ان تتمسك هذه القيادات بحترام المجتمع بشكل عام والنزول عند رغباته و تحقيقها وهذا الفعل الوطني هوالاساس في تحقيق التوازن الاجتماعي والتوازن في اداء الدوله بعد ان يتم بناؤها بناء قويا يحقق هيبتها التي يراد لها ان تفقد وهذا لا يتحقق الا بالاداء السياسي الناجح والمتوازن للقادة والسياسين كونه الكفيل والضمانة لبناء مجتمع قوي مبدع متحمس متعاون منجزا لواجباته يحترم الانظمة والقوانين ويلتزم بتطبيقها كما يلتزم ويتمسك بحقوقه وواجباته بالحماسها نفسها، وفي كل هذا تلعب السلطة التنفذية الدور الاول و الاهم والاكبر في بناء المجتمع وتاهيله وتطوير قدراته ليشارك في نشاطات الدولة عموما ويكون عونا لها كون الشعب هو مصدر السلطات وعليه ان يشارك الدولة بجميع نشاطاتها ومشاريعها من هنا ياتي التاكيد العملي على ضرورة بناء دولة المواطنة والعمل بجدية وصدق على تاهيل المواطن ليصبح العنصر الفاعل المشارك في نشاطات الدولة وهذا يلزم الحكومة والدولة بشكل عام في تقديم مستلزمات هذا التاهيل وفي مقدمتها تقديم الخدمات المفقودة للمواطنين لا ابتزازهم وإستفزازهم وقهرهم ووضعهم في ظروف معيشية وامنية واجتماعية وانسانية حرجة وخطيرة تدفع بهم الى التمرد والانحراف والخروج على الانظمة والقوانين وبالتالي يحدث الطوفان في المجتمع بعد ان يضعف ويتفكك ان من يتحمل مسؤولية الفوضى والتفكك الاجنماعي و الخلل في المجتمع جميع سلطات الدولة وفي مقدمتها السلطة التنفذية الحكومة التي يراد وضعها اليوم من شركائها في الزاوية الحرجة موجهين لها حرابهم وطعناتهم من اجل اضعافها ثم اسقاطها وجميع الكتل السياسية واحزابها وافرادها مشاركين فيها وعيوبها وضعفها دليل على كثرة عيوبهم وضعفهم في قيادة الدولة والحكومه بشكل خاص وهذا بسبب قلة الخبرة والتجربة للكثير من السياسين وفقدانهم للثقافة السياسية وفن القيادة و هي احد اهم الاسباب التي تؤدي بالنتيجه الى ضعف المجتمع وتفككه.
طالب قاسم الشمري بغداد
/8/2012 Issue 4267 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4267 التاريخ 2»8»2012
AZPPPL
























