
لنفرح قليلاً – عبد الزهرة خالد
بين فترة وأخرى أصطحب أحد أحفادي برفقة أمه الى المركز الصحي القريب من الدار رغم قساوة صباحات تموز الممتدة على طول الشارع الرئيسي الذي تكثر فيه السيارات الصفر والبيض تجوب فيه لتوزع خدماتها الرخيصة على الماشين نحو غايتهم.
عند البوابة يستقبلك الشرطي وهو جالس على كرسيه العتيق الذي أصبح يلائم حجمه يرد تحيتك بكل ترحاب وسرور وتدخل القاعة الطويلة بحيث يلهث زجاج الباب من الرواح والمجيء بعدما تدفعه الأيادي من كل حدب وصوب .
على جانبي القاعة كراسي الانتظار عليها نساء ورجال كل يحضن طفله في حجره يبدو الهمس الرقيق الصيغة الشائعة في لهجة الحديث حتى مع الطفل الخائف من حقنة الوريد التي تتربص به بعد حين.
من البديهي هناك ترتيب خاص بشأن المراجعة للحصول على الإذن بتلقيح وتحصين الحفيد من الأمراض المعدية
فالباب الأول يستخرج لك ملف الطفل المتسلسل حسب المناطق المنسوبة هذا المركز.
الباب الثاني يصادفك الوقوف أمام عدة طبيبات شابات يمسكن الطفل نيابة عنك لفحص صدره وبطنه ويسجلن الملاحظات على الاستمارة الخاصة بالطفل التي ستكون بمثابة تاريخه الصحي طيلة مراحل نموه ودخوله الصف الأرل في حياته الدراسية.
لا أريد إطالة الحديث في الوصف بل أردت أن أشــــــــــير الى فكرة تومض في الذهن قبل أن يمتد ذراعي لإيقاف سيارة تاكسي للعودة الى المسكن.
قلت في نفسي الله ما أروع هذا المركز للنظام والهدوء ولحسن التعامل بين الأطراف تذكرت في العام الماضي وأنا أقف في الطابور المكتظ بالشيوخ والكبار أمام شباك صغير لا يكفي إدخال الرأس في دائرة التقاعد لإجل ان يحـــــــــدد لك موعد شهر بعد شهر منها ندمت ندماً شديداً على الخدمة التي تجاوزت أحدى وأربعين سنة لهذا الوطن.
أو كنت أتمنى لو أنني مدير هـــــــــذه الدائرة وعند أحالتي الى التقاعد سأرتاح راحــــــــة تامة لأني مديرهم سابقاً حتما سيهتمون في إنجاز معاملتي بأسرع وقت بدون مواعيد.
ما السبب الذي جعل الفارق بين المركز الصحي ودائرة التقاعد هل الجمهور أم الإدارة ؟! سؤال تجيب عليه الزيارة لهاتين الدائرتين .



















