لماذا دائماً ماضينا أجمل من حاضرنا – محمد ثابت آل غازي

لماذا دائماً ماضينا أجمل من حاضرنا – محمد ثابت آل غازي

كل دول العالم تسعى لغدٍ افضل وتفخر بتقدمها في كل ميادين الحياة ، الا في العراق فماضينا اجمل من حاضرنا وبدلا من تطوير قديمنا ليلائم حاضرنا نرى ان كل قديم نفقده لا يمكن تعويضه ، ما جذب انتباهي ودفعني للكتابة في هذا الموضوع هو ما طرأ على التعليم في العراق والذي هو اساس بناء الدول وتقدمها وتطورها وكيف كان والى اين وصل ، فمنذ تأسيس الدولة العراقية في بدايات القرن العشرين كان بناء المدارس يتم على اسس علمية مدروسة ، فالمدرسة لم تكن فقط لتعليم الكتابة والقراءة وبقية العلوم ، وانما يتجاوز ذلك الى تنمية القابليات العلمية والادبية والفنية والرياضية للتلاميذ الذين يمتلكون مواهب معينة لذلك نرى ان بناية المدرسة كانت تشتمل على ما يلي  اضافة الى الصفوف الدراسية والغرف الخدمية الاخرى …

– قاعة مسرح كبيرة مع كافة مستلزماتها من انارة وكواليس وغرف المكياج والملابس والاستراحة والى ما ذلك .

– مرسم كبير وفيه كل الادوات والمواد الخاصة بالفنون التشكيلية .

– ساحات رياضية لممارسة الالعاب الرياضية ومخزن للاجهزة والملابس الرياضية ومن مناشئ عالمية .

– مكتبة عامة تضم امهات الكتب في كافة المجالات وهي متاحة للاستعارة للمعلمين الراغبين بتطوير قابلياتهم العلمية وكذلك للراغبين من التلاميذ .

– مختبرات علمية كاملة الأجهزة والمعدات .

– غرفة النشيد وفيها معظم الآلات الموسيقية الشرقية منها والغربية .

– حدائق كبيرة مزروعة باجمل النباتات والاشجار للاستفادة منها في درس (البستنة) سابقاً (الزراعة) في ما بعد .

– مخيم كشفي كبير جدا انشأ لممارسة الفعاليات والنشاطات الكشفية .  لذلك برزت في العراق الكثير من الكفاءات العراقية كالفنانين والادباء والعلماء والصحفيين والرياضيين وسرعان ما اصبحوا بالمستقبل اعلام يشار لهم بالبنان وكانت النشاطات اللاصفيه تأخذ حيزاً كبيراً في السنة الدراسية ومن هذه النشاطات الاستعراض الرياضي الشهير الذي كان كرنفالاً سنويا تشترك فيه كل مدارس العراق ويقام دائماً في شهر نيسان من كل سنة في ملعب الادارة المحلية في كل محافظة وتحضره كل العوائل العراقية لمشاهدة ابنائهم المشتركين بأحدى المسابقات الرياضية ، بالاضافة الى إقامة البطولات الكروية بين المدارس بكرة القدم وكرة السلة والكرةالطائرة ، اما الفنون فلها ايضاً نصيب لابأس به ، فسنوياً يقام المعرض الفني للفنون التشكيلية والاعمال اليدوية تعرض فيه كافة الاعمال الفنية للتلاميذ الموهوبين ولمدة ثلاثة ايام ويزار من قبل المواطنين وتباع فيه قسم من هذه الاعمال للراغبين بشرائها من المواطنين الزائرين ، وفي كل سنة ينتدب معلم يجيد العزف على احدى الآلات الموسيقية من مديرية النشاط المدرسي لاختبار الاصوات وتشكيل فرقة انشاد في مدارس مختارة للإشتراك في الحفلة السنوية للمدارس الابتدائية  اما الآن وبعد قرن من الزمن اختفت كل هذه النشاطات تدريجياً بل وخلت بنايات المدارس الحديثة من كل هذه المرافق واقتصرت على الصفوف الدراسية وغرف الادارة وساحة صغيرة لا تكاد تكفي لترفيه التلاميذ في فرص الاستراحة الرسمية لذلك اصبح لدينا جيل من الشباب الخامل الكسول واختفت ايضا الكفاءات في كافة المجالات الا ما ندر وهي حالات فردية نتجت عن تطوير الفرد لقابلياته وحسب ميوله. فلماذا دائماً يكون قديمنا اجمل وارقى من حاضرنا ؟ … ولماذا تتطور البلدان وتستفاد من ماضيها لبناء حاضرها التقدمي الجميل الا في العراق  ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ اسئلة كثيرة قد تخطر على بالكم  ولا نجد لها الاجابة ، وكل ما نعرفه اننا دائما نَحِنُّ الى الماضي ونلعن الحاضر ونتوجس من المستقبل .