لماذا الإصرار على الإستفتاء والانفصال ؟ – سامي الزبيدي

لماذا الإصرار على الإستفتاء والانفصال ؟  – سامي الزبيدي

 

يراهن البرزاني وحزبه والمتشددون من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على الاستفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان خصوصاً بعد انتهاء ولاية البارزاني كرئيس للإقليم ورفض أغلبية الأحزاب الكردية بقاءه رئيساً للإقليم رغم محاولاته العديدة للتشبث بالمنصب فلجأ الى خيار الاستفتاء الذي يأمل من ورائه التخلص من المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تتفاقم في الإقليم والعودة لرئاسة دولة الانفصال الموعودة وبالتالي البقاء قي السلطة لسنين أخرى قادمة , ورغم معارضة أقرب حلفاء البارزاني الدوليين لموضوع الاستفتاء وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا ورغم معارضة تركيا وإيران الدول التي تشكل حدود الإقليم الشمالية والشرقية والتي لا تقبل بوجود دولة كردية مستقلة على حدودهما لما تشكله من خطر على أمن هاتين الدولتين نظرا لوجود أقلية كردية فيهما لم تحصل على أبسط حقوقها القومية لكن البارزاني وأطرافاًَ كردية متشددة تصر على إجراء الاستفتاء رغم  المعارضة الدولية لهذا الاستفتاء ورغم معارضة حكومة المركز لذلك باعتبار ان هذا الإجراء يعد خرقاً للدستور ولا يمكن لطرف واحد ان يحدد مستقبل العراق كما انه يأتي وقت يمر فيه العراق بأوضاع أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية غاية في الصعوبة والخطورة , فلماذا هذا التصعيد في المواقف ؟ ولماذا هذا الإصرار على إجراء الاستفتاء في هذا الوقت ؟ يعتقد البرزاني والعديد من السياسيين الكرد ان هذا هو الوقت المناسب للانفصال عن العراق لان العراق يمر بظروف عسكرية وأمنية واقتصادية صعبة ويواجه العديد من المشاكل الداخلية وفي مقدمتها سيطرة داعش على العديد من المدن العراقية وانشغال الجيش والقوات الأمنية في الحرب على داعش بالإضافة الى التصدي للإرهاب والميليشيات والعصابات والنزاعات العشائرية والحكومة والدولة في هذه الظروف المعقدة والصعبة أضعف ما يكون للتصدي لطموح الأكراد سواء كان التصدي سياسياً أو عسكرياً وإذا تم تأجيل مسألة الانفصال الى ما بعد الانتهاء من داعش واستقرار الأوضاع السياسية والأمنية وتفرغ الجيش والقوات الأمنية بعد انتهاء المعارك فان الأمور لن تكون  في صالح الأكراد إذا ما حدثت خلافات مع حكومة بغداد خصوصاً على المناطق المتنازع عليها وربما تتطور هذه الخلافات الى نزاع مسلح ستكون فيه القوات العراقية والحشد الشعبي جاهزين له تماماً وهما يمتلكان كل مقومات القوة والقدرة والإمكانية للتصدي لأي محاولة تعكر أمن البلاد وسيادته وسلامة أراضيه حتى وان كانت من حلفاء الأمس الأكراد خصوصا وان العراق سيتلقى الدعم الكبير من إيران التي تعارض التوجهات الانفصالية لأكراد العراق وسيكون الأكراد عندها في موقف لا يحسد علية لهذا يصر البارزاني وحزبه وحزب الاتحاد الوطني على إجراء الاستفتاء في هذا الوقت لاستثمار ظروف انشغال العراق بالحرب على داعش وبالخلافات السياسية والمشاكل الاقتصادية وهي ظروف مثالية للأكراد لتحقيق طموحاتهم بعيداً عن أي تهديد محتمل من حكومة المركز    لقد تصاعدت الدعوات لإجراء الاستفتاء لانفصال  إقليم كردستان العراق وإعلان الاستقلال هذه الأيام  ليس من قبل مسعود البارزاني وحزيه وأفراد عائلته كما هو معهود سابقا لكنها جاءت من شخصيات سياسية كردية من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومنهم برهم صالح وكوسرت رسول الذي قال ان الاستقلال فرصة تاريخية قد لا تتكرر بعد مئة عام  , وتزامنت هذه الدعوة  وكان العراق يخوض أهم وأكبر معركة ضد داعش ألا وهي معركة تحرير نينوى وستعقبها معارك أخرى لتحرير مناطق لازالت تحت سيطرة داعش والجديد في هذه الدعوة هذه المرة التأكيد على عدم انسحاب قوات البيشمركة من المناطق التي حررتها خلال معركة تحرير نينوى وقبلها  , وتأتي دعوات الاستفتاء والاستقلال للتغطية على المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعصف بالإقليم بسبب سياسات البارزاني وتفرده بالسلطة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان الإقليم هذه المشاكل التي لا مؤشرات على الخروج منها في المدى القريب ودعوات البارزاني هذه والسياسيين الكرد التي تصاعدت أخيراً هي أيضاً بسبب التوتر الكبير في العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية وما هذه الدعوات المتكررة إلا للضغط على حكومة المركز للحصول على مزيد من المكاسب وللتلاعب بمشاعر الشعب الكردي وكسب تأييد المتشددين منهم عن طريق الدعوات المتكررة لتقرير المصير والانفصال عن المركز وللتغطية على المشاكل السياسية والاقتصادية الخانقة التي يعيشها الإقليم  ومعلوم أن البارزاني وغيره من سياسيي كردستان المتنفذين كانوا من أول الداعين للنظام الفيدرالي في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام  2003 .  وقبل مدة وبعد أكثر من عامين على انتهاء ولاية البارزاني ونتيجة للضغوط الداخلية والخارجية وبسبب المشاكل المتفاقمة دعا البار زاني الى تجاوز الخلافات الكردية الكردية عن طريق الحوار وأنه على استعداد لتسليم رئاسة الإقليم الى شخصية تتفق عليها الأحزاب الكردية  ووافق تعيين رئيس جديد لبرلمان كردستان المعطل لكن كل محاولات البرزاني للخروج من نفق الخلافات الكردية الكردية المظلم قد باءت بالفشل خصوصاً بعد تنصله عن دعوته في استعداده لتسليم رئاسة الإقليم ولم يجد البارزاني غير مسألة الاستفتاء والانفصال  كحل أخير يبقيه على  رأس زعامة الأكراد  ويحقق طموحاته السياسية ويبقيه الرئيس المرتقب لدولة  الانفصال الموعودة وسيخلفه أبناؤه وأبناء أخوته وعشيرته على كرسي الرئاسة لتبقى كردستان رهن عائلة البارزاني وحزبه الى الأبد  .