لكي لا ننسى – فائز جواد

لكي لا ننسى – فائز جواد

 

يقينا ان سنوات الحرب العراقية الايرانية التي كانت عنوان اهم احداث ثمانينيات القرن المنصرم والتي دامت مدة ثمانية اعوام كانت الاقسى في حياة العراقيين عندما حصدت تلك الحرب التي مازالت آثارها باقية الى يومنا هذا ، نعم سنوات يتذكرها بتفاصيلها من عاش ايامها بدأت مطلع الثمانينيات لغاية العام 1988 وتحديدا في اليوم الذي عده العراقيون بالتاريخي في الثامن من آب اي قبل 29 عاما وعند اعلان بنود انتهاء الحرب العراقية الايرانية في تلك الليلة التي مازال الشيب والشباب باستثناء من ولدوا مابعد هذا التاريخ يتذكر تفاصيلها عندما خرج المذيع الراحل مقداد مراد من على شاشة قناة تسعة وسبعة وهو يتلو للشعب بيان البيانات او بيان النصر وما انتهى من قراءة البيان الذي دعا العراقيين الى الاحتفال كلا بطريقته الخاصة فخرجت في ذات الليلة الملايين من العراقيين في بغداد وغالبية المحافظات الى الشوارع لتحتفل بشكل عفوي كلا على طريقته الخاصة معبرا عن فرحته بانتهاء حربا كانت الاقسى في حياة العراقيين ولم تصدق الجماهير ان الحرب وضعت اوزارها وانتهت وايقاف اطلاق النار بين الجانبين.

نعم لم تصدق خاصة ان جهودا وتدخلات دول المنطقة واخرى عظمى كانت قد فشلت بالوساطة بين العراق وايران على حرب طاحنة خرسنا وخسروا الارواح والاموال والبنى التحية وجلبت لنا الويلات والدمار وخراب العقول والنفوس.

يقينا عندما نسمع بالبيان الكبير الذي اعلن في الثامن من آب لم نصدقه الامر الذي كان فرحنا والتعبير عنه مفرطا وعفويا وخرجنا ليليتها لنحتفل بالنصر او بايقاف اطلاق النار وانتهاء الحرب العراقية الايرانية وراحت الاف المحتفلين تخرج في ساحات وشوارع بغداد التي سهرت حتى الصباح الباكر تقف طوابير وهي ترقص وتغني فرحا للخلاص من دمار الحرب فراح البعض يبتكر وسائل للفرح على طريقته الخاصة ويبدأ برش المياه الصالحة للشرب على الاخرين وسرعان ما انتشرت تلك الحالة بين جموع المحتفلين وهي قذف الناس بالمياه الصالحة للشرب والتي امتدت لسنوات عدة.

نعم يقينا هي حالة صحية وجميلة افضل من اطلاق النار العشوائي ، ونتخيل الموقف ان نفس الحالة والاحداث لو وقعت في زماننا ويومنا هذا لاشتعلت السماء بنيران الاسلحة واكتظت المستشفيات بضحايا اطلاق النار العشوائي ، ولكن وقتها كان الخوف يؤدي دورا عندما كان القانون يسري على الجميع وياويل كل من يطلق طلقة واحدة من اصغر مسدس شخصي ، لان السلاح محصور بيد الدولة والاجهزة الامنية وتماما على نقيض حالنا اليوم عندما تمتلك عوائل وعشائر انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة ولاحول ولاقوة للدولة على السيطرة عليها رغم التحذيرات والملاحقات فان الانفلات الامني وعدم تطبيق القوانين والخوف من العقوبات ادت وستؤدي الى كوارث من الصعب السيطرة عليها والتي مهدت للمرجعيات الدينية التدخل ومناشدة المواطنين للحد من ظاهرة امتلاك الاسلحة الشخصية داخل البيوتات.

 نعم هذا اليوم اي الثامن من آب ذكرنا ويبقى يذكرنا باحداث لاتخلو من الفرح والحزن معا وسمي يوم الايام وعسى ان يحتفل العراق من اقصاه الى اقصاه من الخلاص من الفاسدين والمغسدين والمتآمرين والسراق والانتهازيين والقضاء على المحاصصة المقيته ، عندها فعلا سنحتفل من كل قلوبنا وستشرق شمس الحرية والامل على عراق الخير وسيكون حقا يوما من الايام لن ننساه ويبقى شاهد عيان الى يوم يبعثون ..