لا بالخطابات والأمنيات تتحقق الإصلاحات – سامي الزبيدي

لا بالخطابات والأمنيات تتحقق الإصلاحات – سامي الزبيدي

إصلاح العملية السياسية وإصلاح الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية والتعليمية والصحية المتردية في العراق عملية معقدة والأعقد منها إصلاح الإنسان وبصلاحه يصلح المجتمع وهنا تتعقد المسألة أكثر بعد أن أصبح الفساد والسرقة والرشوة سمة أغلب السياسيين والمسؤولين وأصبح اللص والسارق مهاب الجانب والنزيه مبتلى والميليشيات المنفلتة سيدة الشارع , وبسبب انتشار المخدرات والبطالة والفقر والجوع والحاجة  انزلق الكثير من شباب البلد الى منزلق الجريمة والعصابات المنظمة والميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة وتأثرت الحياة الاجتماعية عموماً بهذه الآفات المخيفة التي لا بوادر ولا إجراءات حازمة للحد منها ,نعم ان عملية الإصلاح باتت صعبة ومعقدة لكنها ليست مستحيلة إذا صدقت النيات وشحذت الهمم وخلص الساسة وتعهد الرجال واجتمعت الكلمة لكن عملية الإصلاح ليست مجرد خطابات وكلام ووعود ودعاية انتخابية إنها تحتاج الى فعل مؤثر وعمل كبير وكبير جداً عمل يستند الى خطط جادة وبرامج عمل حقيقية وتوقيتات محددة وأسبقيات  وأول الأسبقيات هي المصالحة الوطنية الحقيقية المبنية على الثقة المتبادلة والتنازلات الكبيرة والتخلي عن الأحقاد والضغائن والثارات والعداوات التي دمرت المجتمع وليعلم جميع السياسيين وأحزابهم وكتلهم ان التنازلات مهما كبرت وعضمت في أعينهم وتفكيرهم وأجنداتهم فإنها لا تساوي أي شئ مقابل مصالح الوطن العليا ومصالح الشعب العراقي ومن الأسبقيات الأخرى  المهمة إصلاح العملية السياسية من خلال إقرار قانون جديد للانتخابات وقانون للأحزاب وقانون لمفوضية الانتخابات وتغيير المفوضين تغييراً جذريا وعدم السماح لمن كان  عضواً في المفوضية السابقة من العمل في المفوضية الجديدة , كما يجب أن يشمل الإصلاح الوضع الأمني وبداية يجب إصلاح المؤسسات الأمنية وإبعادها عن الانتماءات الحزبية واختيار وزراء الوزارات الأمنية وقادة الأجهزة الأمنية من المهنيين والكفوئين والنزيهين وذوي الخبرة ومن المستقلين الغيرمنتمين للأحزاب السياسية وينطبق هذا الأمر على وزارة الدفاع وتشكيلاتها ومؤسساتها لا كما هو الحال اليوم حيث المحاصة الحزبية والطائفية التي وزعت بموجبها وزارت الدفاع والداخلية والأمن الوطني وجهاز المخابرات بين الأحزاب والكتل المتنفذة دون مراعاة للكفاءة والمهنية والاختصاص ومصلحة الوطن وبذلك جُيرت كل قيادات ومناصب هذه الوزارات لأحزاب وكتل بعينها ,وإصلاح الأوضاع المعيشية  له أسبقية مهمة فالمواطنين عانوا كثيراً من  الفقر والعوز بسبب البطالة وقلة فرص العمل وعدم وجود نظام رعاية اجتماعية متكامل يشمل جميع من لا يمتلك دخلا ثابتاً وبسبب قلة رواتب الموظفين والمتقاعدين وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية الأساسية وسوء ادارة الملف الاقتصادي والمالي , كما يجب إصلاح  العملية التعليمية بعد انهيارها وهذه المهمة تحتاج الى جهود مضنية والى خطط وبرامج علمية وعملية جادة والى كفاءات وطنية ومهنية وأكاديمية مخلصة ,ويجب إصلاح اقتصاد البلد  المتهالك والاستعانة بالخبراء الاقتصاديين والماليين لهذه المهمة وعدم الاعتماد على القروض الخارجية لحل المشاكل المالية وقد بلغت الديون  من القروض على العراق 124 مليار دولار ويجب تغيير محافظ البنك المركزي بشخصية مهنية ومن ذوي الخبرة والكفاءة ومن غير السياسيين , أما إصلاح قطاع الصحة المنهار والسيئ فالحديث عنه طويل  يحتاج الى تفاصيل كثيرة لكن يكفي ان نقول ان 39  مرضا ووباء قد انتشر في العراق أبرزها الكوليرا وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفايروسي وارتفاع نسب الإصابة بالسرطان هذا مع عدم وجود المستشفيات التخصصية الكافية وقلة وجود الأدوية والعلاجات وارتفاع أسعار الموجود منها وسوء الخدمات الصحية .

جهود جبارة

أما القضاء فإصلاحه يحتاج الى جهود جبارة بعد أن تم تسييس القضاء وسيطرة الأحزاب المتنفذة على المناصب المهمة في هذا الجهاز الخطير الذي يجب أن يكون بعيداً عن السياسة والمحاصصة الحزبية والطائفية  كما يجب إبعاد القضاة الفاسدين والمرتشين عن مناصبهم ومحاسبتهم بشدة ,ويجب ان تشمل عملية الإصلاح إلغاء كل أشكال المحاصصة الحزبية والطائفية والاعتماد على الكفاءات والخبرات الوطنية والمهنية والمجربة في كل وزارات ومؤسسات الدولة على ان تراعى في الأمر الشراكة الحقيقية لكل طوائف وأديان و مكونات الشعب العراقي , ويجب عرض مناصب الهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات والسفراء على مجلس النواب وان يتم ترشيح المهنيين والتكنوقراط ومن ذوي الخبرة والمستقلين لهذه المناصب كما يجب عرض قادة العمليات والفرق والمناصب المهمة في وزارتي الدفاع والداخلية على مجلس النواب لاستحصال الموافقات الأصولية لتعيينهم , كما يجب الاهتمام بقطاعي الصناعة والزراعة بعد أن تم تدميرهما وشلهما و يحب وضع خطط متكاملة للنهوض بهذين القطاعين المهمين والأساسيين لاقتصاد البلد .

نزاعات عشائرية

 كما يجب حصر السلاح بيد الدولة والتصدي بقوة للنزاعات العشائرية التي باتت تهدد أمن المواطنين وأمن البلد بالأفعال لا بالأقوال ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق هذا الأمر المهم والخطير وأن يطبق القانون والنظام على الجميع بحزم . ان إصلاحات حقيقة بهذا الحجم وهذا الكم وبهذه التفاصيل بالتأكيد لا ترضي الأحزاب والكتل المتنفذة التي سرقت أموال الشعب ونهبت ثروات الوطن وأسست لها إمبراطوريات مالية واقتصادية أكبر من اقتصاديات دول وسيطرت على كل وزارات ومؤسسات الدولة وكل المناصب المهمة فيها لان الإصلاحات الحقيقية تضر بمصالحها  وتمنعها من مصادر تمويلها الكبيرة وتنهي هيمنتها على مقاليد الأمور في البلاد لذا فهي ستعارضها بشدة بل ستحاربها بقوة وما لم تكن مثل هذه الإصلاحات مدعومة بسلطة تنفيذية قوية على رأسها رئيس وزراء قوي يستمد قوته من الشعب وما لم يكن هناك مجلس نواب يمثل الشعب حقيقة ويدافع عن حقوقه ومصالحه ويضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الحزبية والطائفية والفئوية الضيقة و ما لم يكن هناك شعب حي يجاهد ويناضل ويعمل بجد ويقدم التضحيات من أجل هذه الإصلاحات لا أن يتظاهر فقط فليس بالتظاهرات ولا بالخطابات ولا بالأقوال ولا بالأمنيات تتحقق الإصلاحات .