إهتمام بالفضاء الشعري
كولاج تأويل في كتاب العناية بالرماد
علي شبيب ورد
( – نحن الراكعين في معابد البلاهةِ-/ ألِفَتْنا الأوبئةُ/ فانهمكنا للعناية بالرمادِ/ وبالمصائرِ الغامضةِ/
لقتلى الحروبِ الإلهيةِ القديمةِ…. )
– كريم شغيدل/ نص أوبئة –
قصيدة النثر العربية عموما والعراقية تحديدا، غالبا ما ساورها الكثير من الظنون، والتصورات التي وضعتها في مستوى أدنى أهمية من الشعر الموزون، وعلى مر الأزمنة. بدءاً بطفولتها، ومرورا بعثراتها، وانتهاءً بحضورها المعافى، كشكلٍ شعريٍ مميز، فرضته التحولات الاجتماعية. كما أنها تعرضت لتشويهات ومضايقات، وجوبهت بحروب تجريم واقصاءات، بفعل جبروت أنساق السلطة المناهضة للتحولات وللتحرر. وما زاد في الأمر عسفا، هو كثرة الطارئين على حقولها، والواهمين الذين استسهلوا خوض غمارها، فأضافوا لها نصوصا لا تتسم بالكفاءة الاتصالية المتوخاة.
غير أن قصيدة النثر لم تتأثر بشتى العراقيل التي واجهتها، عبر مراحل نضجها واكتمال خصوبة منظومتها المؤثرة في تحريض المتلقي، للتخلص من كسله وسلبيته، خلال تلقيه النص الشعري. فكان لزاما عليها منذ بدء نشوئها، أن تتحلى بمفاتن جمالية، تكسبها خصوبة اتصالية، كونها تواجه ذائقة ذات ارث صوتي، لا يعترف إلاّ بالكلام الموزون، شعرا. فواصلت تطوير تجاربها الاستكشافية، عبر مشاغل فردية متنوعة، ومشاهد شعرية متخادمة، حتى وصلت الى مناطق غير ماهولة، توفرت فيها على سمات جديدة، لم تعهدها من قبل. والمنصف يرى، أن كفاءة النص الشعري لا تتوقف على شكل كتابته- وزنا أم نثرا- بل على عوامل أخرى، لو اجتمعت لساهمت في تحسين علاقته مع المتلقي.
وقصيدة النثر العراقية شهدت مشاغل متنوعة على طريق التغيير والتحرر من أسر المقاييس والمحددات، فتميزت بجديتها في ولوج مسارب مثيرة للاهتمام، منحت القصيدة طاقاتِ بثٍ منتج اتصاليا. فما عادت سمات قصيدة النثر العراقية اليوم، تتطابق تماما وسمات النشأة الأولى، بل هي أكثر تحررا من قيود سمات التأسيس، مع أهميتها في تشكيل بناها السيميائية والدلالية.
في مساهمتنا النقدية هذه، نحاول التعرف احد مشاغل قصيدة النثر العراقية الجادة، الذي تديره مخيلة شاعرٍ، استبطنت رؤى أحسنت قراءة العالم، وأعادت تشكيله في نصوص عارمة البوح. وهذا الشاعر المتبصر، صدر له في الشعر، الكتب التالية:
كتاب (قراءة وحساب) الذي فاز بالجائزة الأولى لمسابقة حسب الشيخ جعفر الشعرية/ دار الشؤون الثقافية 2005. وكتاب (مخطوطة الألم) 4 مدونات/ دار الشؤون الثقافية 2005. وكتاب (ثمارها المعاصي) المركز الثقافي العربي السويسري/ سوريا 2006. وكتاب (أنساغ القلب) مشترك/ عن بيت الشعر الفلسطيني2000. ونشرت قصائده في غالبية الانطلوجيات التي صدرت عن الشعر العراقي باللغتين العربية والإنجليزية. وصدر له في النقد الكتب التالية: كتاب (الشعر والفنون) ليبيا/ لبنان 2002. وكتاب (تداخل الفنون) دار الشؤون الثقافية 2006. وكتاب (خطاب الحداثة) وزارة الثقافة- عن دار ميزوبوتاميا 2013.
بعد كتبه الصادرة أعلاه، يطل علينا (الشاعر كريم شغيدل) بكتابه الشعري الجديد (العناية بالرماد) الصادر عن دار ليندا/ سوريا 2015. والكتاب ضم سبعة عشر نصا، تمكنت -بجدارة مثول-على اغوائنا للوقوف عندها، قراءة وفحصا، وفق مشروعنا النقدي ((كولاج تأويل))1 الذي يتعامل مع النص، بلا جعبة مسلّمات ولا أطر ولا محددات. من هنا سنتعرض لأهم ما لفت انتباهنا من ملامح مشغله الكتابي، التي آثرنا تناولها ضمن ثلاثة ملامح، هي (نسق مركزي/ شبكة أنساق/ انزياح لغوي) مع ملحق رؤيوي، وحسب ما يلي:
نسق مركزي/ ملمح أول:
النصوص الماثلة للفحص برمتها تتناول موضوعة الحرب أو الحروب الطويلة الزاحفة على ما تبقى من نثار وجودنا المتطاير هنا وهناك، جراء طواحينها الكارثية المريبة. يرى الشاعر أنها حرب جوع وأسى أبيه، وحرب فاقته وميتاته اليومية، والتي ستعمق معاناة أبنائه وأحفاده، جراء رعبها وكوارث تداعياتها، ولأزمنة قادمة. ومع تنوع بنيات تكوين ومثول النصوص، غير أنها تتخادم والبنية المركزية (الحرب) سياقيا ودلاليا. والتي إما أن تمثل بأشهار مباشر كدال ومدلول، أو بإشارة لمدلول، أو بتعبير عنه، أو بإيحاءٍ له، وبذلك فهي تشكل بؤرة اتصالية مهمة في منظومات بث النصوص. إن وحدة التناول هذه في نصوص الكتاب، نجدها ميزة تحسب لصالح الشاعر، كونها تشير الى قصدية اتصالية، معمولة وفق توجهات مشروعه الرؤيوي، الذي تتوفر عليه ورشته الكتابية.
كيف لا تكون الحرب نسقا مركزيا، وقد سادت على كل شيء، وأضرت تداعياتها، بتفاصيل وحيثيات وملامح شتى جوانب الواقع المعاش؟ كيف لا وقد طالت نيرانها العاصفة، العبق والنغم والرقّة والبراءة وخصب الذائقة وحسن التطلع للوسامة؟ ولفرط هول آثارها، وشساعة رقع حراكها، ولضراوة فتكها ومحقها للموجودات، لم تترك مجالا لثمة أمل قريبٍ، بالخلاص من جبروتها.
( نامي….
فكل مكان مقبرة،
وتحت كل وسادة جثة
تخيط لنا قدرا يشبهنا،
نحن الحالمينَ
بحياة سعيدةٍ،
في مكان حميم دافئء،
وعلى طرقات المدينة،
جثثٌ تهزُّ بيارقَ الموت،
تبعثر صلواتنا،
تُدمي وصايانا الأخيرةَ،
وتقرع أجراسَ الفزع ) نص جثث/ ص38
والحرب كنسق مركزي للنص، لم يأتِ من فراغ، بل فرضته على الشاعر رؤيته الانسانية، وانتماؤه لمجتمع تهيمن على حراكه، حرب حديثة في الفتك والدكّ. الشعر ليس تعبيرا عن عواطف ساذجة، أو عن أيديولوجيا ما، بل هو نشاط ابداعي، تنتجه تجربة معايشة اجتماعية واعية ومتبصّرة. من هنا فهو النص المنتقى- عبر مخاض عسير في المخيلة – من بانوراما نصوصِ إعادةِ إنتاج التجربة الواقعية والثقافية للشاعر. لأن (القصيدة هي نتيجة تفاعل بين الشاعر وواقعه، والشاعر إذْ يعيش تجربته الجمالية مستغرقا، فإنه يكون محملا بكل ما في عصره، وواقعه، وكل ما يتصل به من مؤثرات تتفاعل معه لتنتج قصيدة ذات صياغة فنية محكمة وتولد لحظة جمالية فائقة التركيز)2.
شبكة أنساق/ ملمح ثان:
الانساق الأخرى المتخادمة مع النسق المركزي المشار إليه آنفا، تتنوع في آليات صيرورتها، ومنظومات بثها، خلال عملية الاتصال والتلقي. وهذا التنوع على المستويين السيميائي والدلالي، يمنح النصوصَ الماثلة، طاقاتٍ مضافةً لتخصيب أفق التلقي، بتنويعات ممكنة، في القراءة المنتجة، لحزمة محتملة، من نصوص التأويل. كما أن هذا التعدد النسقي، من شأنه أن يوفر للنص إمكانية الجذب والتواصل القرائي، عبر كسر الرتابة، باقتراح مناطق شتى للبث الصوري. سيما وأن الذائقة هنا، هي خارج جبلة التلقي الصوتي المتوارث، مما يتطلب مخيلة قادرة، على الافادة من طاقات النثر في اغواء وكسب ود المتلقي. وهذا متأتٍ من حسنِ تطلعٍ ودربةِ اشتغالٍ وخصوبةِ مخيلةٍ وبلاغةِ مشغل، لناصٍّ وهبته تجربته الحياتية والمعرفية، كفاءة بيّنة، لتأسيس مرتكزات توهج تجربته الجمالية.
والمتأمل الجاد في النصوص الماثلة للفحص، يلمس هذا التنوع، ويجد أنها منفتحة على بعضها، لعرض مفاتنها أمام ذائقةٍ، يفترض أنها غادرت سلبيتها في التلقي. ولأن النصوص أنجزت بوعي قرائي للوقائع اليومية، ووفق بلاغة تأويل لها، فإنها تحرض الذائقةَ، على حسن قراءةٍ وفطنة تأويل. ويبين المجتزأ المنتقى أدناه، أنه يتشكل من مقاطع تجسد عوالم عدة، هي (الحبيبة/ الشجرة/ الينبوع/ المنارة) بيد أنها تشتبك مع بعضعا البعض، لانتاج بث مؤثر، سيميائيا ودلاليا. ولتبيان ما ذهبنا إليه، عمدنا الى تفكيكها، لتنكشف أمامنا تنويعاتها النسقية، والتي تشير برمتها الى نسق مركزي، هو الحرب التي ليست لها نهاية.
نتاج مخيلة
من هنا نلمس أن نصوص كتابنا هذا، هي غير جازمة وغير منتهية لمآل ما. كونها نتاج مخيلةٍ، تتوفر على بلاغة تطلعٍ، قائمةٍ على بصيرة موغلة في حيادها الانساني. كما نلحظ أن كل مقطع، يتحلى بفرادة بوح، مبعثها تنافس مكوناته، لأداءٍ أجدى، في تشكيل مشهد جمالي أخاذ. وهذا التنافس في البث، ينسحب على مجمل مقاطع النص، وباقي النصوص، لتكتمل أمامنا شبكة أنساق متجاورةٍ، ومتمفصلةٍ مع بعضها، في تلاقحٍ منتجٍ، لمنظومات بثٍ، نالت كفاءةً عالية خلال عملية الاتصال والتلقي. لذا نخلص مما تقدم، الى أن النصوص الماثلة لاجرائنا الفاحص هذا، تتوفر على شبكة انساقٍ منفتحةٍ على بعضها، ومتخادمة فيما بينها، وداعمة للنسق المركزي المشار إليه آنفا.
( لكل حبيبةٍ دمعةٌ
على كتف الحبيب،
لها أثرٌ ينوح…..
—-
وما من شجرةٍ
تخلو من آثارِ دماء،
—-
ولا ينبوع شفاعةٍ ظلَّ طاهرا….
—-
ما من منارةٍ،
ولا أيقونةِ وجدٍ،
أو كهانةٍ،
إلاّ وأُكرِهتْ على نزفِ سوادها….
—-
يا لها من حربٍ!!
لم تنتهِ بعد….
ولن تنتهي….. ) نص ماوراء الهواء/ ص34
انزياح لغوي/ ملمح ثالث:
تكتنز أغلب نصوص الكتاب، على تجاورات لفظية، مستلة من مرجعيات دلالية متباعدة، لتكوين تراكيب لغوية جديدة في مثولها الاتصالي، السيميائي والدلالي أو (الدال والمدلول). والكيان اللغوي الجديد، المأخوذ من حقول مرجعية مختلفة، يفضي حتما، الى إحالاتٍ دلالية مبتكرة. وبالتالي تكتسب الجملة طاقات بث، تمكنها من عرض و.
ساماتها بين جمل المقطع، الذي يكتسب حتما، وفق هذا الانزياح اللغوي، كفاءةَ أداءٍ مغرٍ للمتلقي. ويمكن الاشارة والتنويه لهكذا تجاور، في المنتخبات أدناه، وسواها من التراكيب اللغوية: ( تذبحني دمعته/ يفترش ظلَّ فراشة/ ما ذرفته الوسادة/ أسحلُ أسمالَ أيام/ كأسي لهاث/ أغزل من عويلك موعدا/ الأقنعة النازفة/ رصاصة نائمة/ مناديل رماد/ رفيف أهداب أغنية/ منائر عمياء/ جثث تتسلق أيامنا/ أرسمُ شهقتي منديلا).
لذا، فان هذا الانزياح اللغوي، ينتج صورا شعرية تشكل أهمية لدى المتلقي، لأنها تقوم بدورٍ مهم في تحريض قدراته، على تنشيط فعل القراءة، المؤدي بالضرورة الى فعل التأويل. وفي تأملنا لأي مقطع شعري، ومن أي نص من نصوص الكتاب، سنكون أمام مشهد تعبيري يثير اهتمامنا، لما يتوفر عليه من بلاغة ايحاءٍ دلالي. فاللغة موجزةٌ، ومؤثثةٌ وفق تراكيبَ مصاغةٍ بوعي متطلعٍ، وبسياق تهكميٍّ واخزٍ للمسلَّماتِ، وعابرٍ للاسلاكِ، وسالكٍ للوعورات. المواربة في اللغة، حسنة تحسب للشاعر، كونها لا ترمي لما تُظهر سيميائيا، بل توحي لما تُضمِرُ دلاليا، عبر لعبة كنائية منتجة في تشفيراتها المتنوعة تداوليا. والتي تفرض علينا، أن نغادر تصوراتِنا المسلفنةَ بالمحظورات، صوبَ مناطقٍ أكثر خصبا، في الانتباه للمشهد المجسَّد، واكتشاف جمال أغواره، لانتاج نصوص التأويل.
( أعيريني بعضَ لهفتِكِ
لأهشَّ بعضَ كوابيسِها
تلكَ العمياء التي سحلتني وراءَها
بحبلٍ طويلٍ من جراح
ولمْ أزلْ ميّتا منذ أولِ شظيةٍ
عند ضريحِ الذكرياتِ
وقد طلَّقْنا على بابهِ
أعيادَنا التي اسودَّتْ على حبالِ الأراجيحِ،
وتيتَّمَتْ في المناديلِ عطورُنا العتيقةُ،
كان أبي يفترشُ دموعا لأمي
يبستْ على بابِ منزلِنا
ويغمضُ جفنيهِ على دمعةٍ، ) نص أسميها خمرة ذكريات/ ص83
ملحق رؤيوي:
بعد تعرضنا لأهم ما لفت انتباهنا، من ملامح المشغل الكتابي (للشاعر كريم شغيدل) من خلال كتابه الشعري(العناية بالرماد) نود الاشارة الى أننا واجهنا نصوصا تمتعت ببلاغة حضور أمامنا، وهذا متأتٍ من غنى منظومات بثها. وعلى هذا، ليس بمقدورنا سوى الاعتراف، بخصوبةِ تراكيبِ ألفاضها اللغوية، وجزالةِ شفراتها الدلالية، ورحابةِ منظوماتها الاتصالية. والكتابة عموما، عندما تخرج من مشغلٍ قائم على مشروع رؤيوي معرفي، فانها لا محالة، تقيم علاقة تواصل جادةٍ، مع ذائقة باحثةٍ عن منجزٍ مثيرٍ، يربك أفق تلقيها. وفق هذا نلمس حرص(الناص/الشاعر) على الاهتمام بتفعيل كل مكونات النسق التشكيلي للمشهد الشعري، كيما يكون أكثر كفاءة، في توصيل ايحاءاته الدلالية. بمعنى آخر أننا تلقينا نصوصا شعرية، تلاقحت فيها العواطف الانسانية، مع الرؤى الكونية العابرة لمفازات الحنقِ، ومتاريس الاحتراب. والنصوص المفحوصة، حاولت تفكيك معضلة وجودنا الشائك، عبر خطابٍ حركي، ذي اشراقات جمالية معبرة، تمكنت من كسب ودنا، على الرغم من مسلماتِ تلقينا الصوتية.
ورشة احتراف
وهذا الأداء، ناتج عن ورشة احتراف كتابي، ومرانٍ حثيثٍ قائمٍ، على الاهتمام بفحوى رسالة النص، ومدى فاعليتها في ابطال تأثير جعبة تلقينا، المكتنزةِ على محددات الانعتاقِ، من أغلال التسلطِ، بكل تنويعاته القمعية. فجاءت النصوص مشتملةً على افاداتٍ قصوى، من طاقاتِ النثر عموما، والسرد تحديدا، للتعويض عن بلاغة الصوتِ وأفيون أوزانه، الى بلاغة الصورة وفصاحة اشهاريتها. ويمكن لنا القول بأن الكتاب الشعري(العناية بالرماد) ومع ما يوحي إليه العنوان من خسارة وفقدان وشعور بالخيبة. وذلك جراء فداحة وضراوة كوارث نيران الحروب المتناسلة، في تداعياتها المنتجة للخراب واليباب والتصحر. إلاّ أنه يضمر إيحاءً يوميءُ، الى مدى وفاء المخلصين المحبين المتفانين لوطنهم، عبر عنايتهم حتى بالرماد، الذي ستخرج منه عنقاءُ سموهِ، في آفاق الألق والاشراق.
كما أن الكتاب برمته، هو نتاجُ حرصِ متبصرٍ حالمٍ، في مشروع شعري، مؤسَّسٍ، على اقتناص أيةِ فرصةٍ، لانبثاقِ الجمالِ من الهباء، والتوهجِ من الصدأ والخضرةِ من الهشيم. وهو أيضا جهد فيه نقاءُ تطلع، لعملِ نصٍ باذخٍ، في توهجه الجمالي لدينا، وكفوءٍ في اغرائنا على التواصل القرائي، عبر موارباته الفنية المنشِّطةِ للتشويق. ولن يحقق الشاعر مبتغاه في اغواء المتلقي، إلاّ من خلال الحرصِ، على تحريضِ تفاصيل الموجودات في الأمكنة على امتداد الأزمنة. وبالتالي هو محاولة لاستحضار كل الممكناتِ، من طاقاتِ الكلمة والجملة والمقطع، والمتن، ومجاوراته، لانتاج شحنات بث مضافةٍ وفعالة، خلال عملية الاتصال والتلقي. وهذا يعني أن النصوص الشعرية في هذا الكتاب، خصَّبتها العنايةُ الفائقة، بكل مكونات الفضاء الشعري، لتحريض فضول المتلقي. وفق افتراضات متواصلة، لتفعيل حركة منظومة البث، في اتجاهات متغيرة، عبر ابتكار صدمات متواصلة، لكسر أفق التلقي. كي ينال الشاعر أهم ثمار جهده المتواصل، وفق مشروعه الشعري الموجِّه لورشتِهِ الكتابية، والذي نعني به، الخلود القرائي لنصوصه، عبر الأزمنة.
{{{{
1- كتاب(كولاج تأويل) علي شبيب ورد/ مشروع نقدي- تطبيقات على عينات من الشعر العراقي/ دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع/ دمشق2013.
2- كتاب( في نقد الشعر العربي المعاصر- دراسة جمالية) د. رمضان الصباغ/ دار الوفاء للطباعة والنشر/ الإسكندرية 2002.
























