كفاءات ضائعة إلى متى؟
لا تختلف قصة طبيبة الاسنان قسم عبد الوهاب التي اضطرت للهجرة -اواسط التسعينات – عن عشرات القصص لكفاءات عراقية مهاجرة اختارت ولاسباب متعددة العودة مرة اخرى الى العراق، لكنها اصطدمت بالروتين والاجراءات الاخرى المعقدة ما دفعها للعودة مرة اخرى الى الغربة من دون ان يلتفت احد الى ظروفها او يسمع لحيف مطالبها البسيطة التي تشجعها على البقاء بين الاهل.
الدكتورة قسم وبعد مدة غياب طويلة قضتها منشغلة في دولة عُمان ثم في دبي، قررت ان تعود لتستقر في وطنها قبل نحو سنتين، لكنها فوجئت واصطدمت بعراقيل المجلس المحلي في منطقتها الذي طالبها ببطاقة تموينية لوحدها وليس ضمن اسرتها ليزودها بكتاب الى وزارتي الصحة والهجرة والمهجرين، وعبثاً حاولت اقناع المجلس بانها لا تريد: المبلغ المخصص للعائدين ويكفي مساعدتها بكتاب الى وزارة الصحة لاعادتها، لكنها جوبهت بالرفض، فراجعت المجلس البلدي في المنصور ثم مجلس بغداد دون فائدة.
فقدمت طلباً لاعادتها للوظيفة استغرق طويلاً لحين توفر درجة شاغرة.. وهكذا رجعت للوظيفة في قطاع مدينة الصدر بعد ان فشلت محاولاتها لنقلها الى مركز صحي او مستشفى قريب من منطقة سكنها في اليرموك، استمرت قسم بالعمل لمدة سنة ثم قدمت اجازة لمدة سنة من دون راتب الى القطاع وعادت الى دبي لتفاجأ بفصلها من العمل وعدم الموافقة على منحها الاجازة.
قسم تتصل بين مدة واخرى لتقول انها تأسف لمثل تعامل كهذا من ابناء جلدتها في حين ان دولاً اخرى تحرص على الاحتفاظ بابنائها لاسيما من ذوي المؤهلات العلمية وتتساءل عن جدوى التصريحات بدعوة المغتربين الى العودة وتقديم التسهيلات لهم التي تصطدم بعقلية مسؤول او منطق يضرب عرض الحائط كل التعليمات مايجبر المغترب الى العودة مرة اخرى الى دول المنفى وهو يتحسر.
في كل مرة لم اجد الجواب المناسب لهذه الطبيبة غير كلمات امل بفرج قريب لها ولامثالها لكني في داخلي ايضاً اتألم واتساءل ايضاً، الى متى تبقى كفاءاتنا ضائعة في الخارج؟!
ليس المهم اصدار التعليمات ولكن الاهم متابعة تطبيقها يا سادة!!
طارق الجبوري
AZP02
























