
كتلةٌ هوائية – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري
قرأتُ بإحدى الصحف المحلية خبرا – ً كمن يقرأُ آية ( فويلٌ للمصلين ) ولا يكمل باقي النص ليكون ( فويلٌ للمصلين الذينَ هُم عن صلاتهم ساهون ) ( الماعون – 4 ) .
أو كما يقرأ ( لا تقربوا الصلاة ) ولا يكمل باقي النص ليكون ( يا أيها الذينَ آمنوا لا تقربوا الصلاةَ وأنتم ســــــكارى ) ( النساء – 3 ) – مفاده ( كتلة هوائية ) دون أن أكمل الخبر ليكون ( كتلةٌ هوائيةٌ باردة تخفض الحرارة دون الصفر ) .
فتبادر إلى ذهني أنها كتلة سياسية هوائية ( فضائية ) إذ لا فرق في النصين في العرف العام ما اذا كانت كتلة هوائية أو فضائية ماداما يسبحان في فراغ لا حدود له .
والسؤال هل هناك كتلٌ أو أحــــــــزابٌ سياسية سواء كانت هوائية أم فضائية ؟
والجواب من الناحية القانونية والمشروعية أن كل كتلة أو حزب سياسي لا يستند إلى قانون يؤهله العمل السياسي كالترشيح في الانتخابات , والمساهمة في صنع القرار السياسي وتحديد السياسة الخارجية والداخلية للبلد … الخ
ألذي يمارس فيه نشاطه لا يكون شرعياً , إذ من المفروض إعلان برامج هذه الكتل والأحزاب استناداً لذلك القانون ( قانون الأحزاب ) ووفقاً لنظامه الداخلي , الذي يستمد مشروعية تطبيقه من السلطتين التشريعية ( القضاء ) والتنفيذية ( الحكومة ) إذ لا بد من تحديد مصادر التمويل وسلامة القيادات , ووضوح الأهداف والمبادئ التي تتبناها هذه الكتل والأحزاب السياسية . وإني أرى أن مثل هذه الكتل والأحزاب في أي بلد كان لا تتمتع بالمشروعية القانونية ما لم تستند في وجودها ونشاطاتها على قانون يحدد شروط الانتماء ومصادر التمويل وطريقة التحالفات , وطبيعة العقوبات التي تفرض على الأعضاء المخالفين … الخ .
وفي الختام أية كتلة أو حزب , أو أي عمل آخر ما لم يستند إلى قانون وضوابط وتعليمات لا يعد قانونياً وإنما هو فضائي أو هوائي شأنه شأن الفضائيين الذين يعرفهم الجميع .



















