كتاب صريح وواضح

حقائق تاريخية

كتاب صريح وواضح

جليل نعمة العبادي

 ان قراءة سريعة للكتاب الذي الفه المناضل القومي المعروف معاذ عبد الرحيم الموسوم (أوراق من ذكرياتي) والذي تضمن الحقائق التاريخية الأساسية التالية:

أولا:- المطاردات والملاحقات التي تعرض اليها المؤلف بسبب شرعنة القوى المعادية، ولقد عاصرت جزءا من هذه المخاضات التي عاشها العراقيون يوم التقيت بناظم كزار (مدير الامن العام) في سجن بغداد المركزي وعند انتقالي من سجن العمارة الى سجن بغداد المركزي شاهدت (والدتي على باب السجن في العمارة) وهي تحمل متاعا للغداء متصورة انني ما زال في السجن، وفي داخل السجن اجبرني قسرا المجرم ناظم كزار على ان اركب فوق ظهر القومي خير الدين الحسيب وهو يزحف داخل السجن، ولقد تعرض الكاتب الى المحاولات الانقلابية التي واجهها نوري السعيد وزمرته ودور عبد السلام الخافت في استخدام الوحدة العربية كذريعـة..

ثانيا:- لم تكن الوحدة العربية هدفا أساسيا لعبد الكريم قاسم وانما حاول ان يصنع بطانة من القوى المعادية للامة العربية غير انني وعلى عجالة وجدت عبد السلام عارف يميل الى القوى القومية في محاولة يائسة الى مشروع سياسي محض لا غير للإطاحة بعبد الكريم قاسم محاولة لجذب التيار القومي الوحدي الى ساحته ومن جملتهم الضباط الاحرار.

ثالثا:- وتعرض الكاتب الى زيارات مكوكية التي قام بها عبد السلام عارف الى دمشق للفترة من 1958 – 1969 ولقائه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

رابعا:- وقال المؤلف (ان عارف كان رجلا عفويا وصادقا) واني وان كنت اتفق مع هذا الرأي ولكن من وجهة نظري كان عارف جسرا لعبور الاخرين والالتفاف على القيم القومية.

خامسا: وانني لا اتفق مع الكاتب بان صراع عبد الكريم قاسم مع الشيوعيين من اجل البقاء على كرسي الحكم وانما هو اختلاف على المبادئ والقيم كما لا اميل مع الكاتب بميل قاسم للقوميين في كل الأحوال وفي كل الصعد وليس له قاعدة فكرية واضحة.

سادسا:- كما اختلف مع الكاتب على ان الرأي العام اعتبر قاسم شيوعيا بالرغم من ميله الواضح للاتحاد السوفيتي وما محاولاته لمصالحة الشيوعيين الا نتيجة الكيل بمكيالين.

سابعا:- واتفق مع الكاتب بان عبد الكريم قاسم لا يميل الى الشرق والغرب.

ثامنا:- كما اتفق مع الكاتب الى بعض الخدمات التي قدمها هذا الرجل للعراقيين.

تاسعا:- وفي كل الأحوال فان الكتاب يعتبر مصدرا تاريخيا يعرف الناس بكثير من الملابسات والاختناقات التي مر بها العراقيون.

عاشرا:- وهو كتاب يعبر عن حقيقة وعي قومي ووطني لمعاذ عبد الرحيم الذي عرفناه صادقا في الفعل والقول وصاحب تجربة غنية وعريقة في النضال القومي والوطني الذي مارسه هذا الرجل وهو لايزال يمارس دوره القومي والوطني دون تراجع ولا يخشى الملاحقات أي كانت مصدرها وتأثيرها ومؤثراتها.

الحادي عشر:- ولقد اعجبني كثيرا طرحه الصريح والواضح لجمع الشتات العربي القومي الذي بعثرته المحنة والتشظي التي عاناها القوميون طوال فترة نضالهم.

وتحية من الأعماق للقومي المعروف معاذ عبد الرحيم وهو يستطرد في الارادة القومية ويجعل شغلها الشاغل في لملمة القوى القومية التي بعثرتها الانشقاقات والالتواءات.