قمر اصطناعي لتحسين التوقعات المناخية في القطب الشمالي

ستوكهولم‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬عرضت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬الخميس‭ ‬قمراً‭ ‬اصطناعياً‭ ‬جديداً‭ ‬تابعاً‭ ‬لها‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ “‬أركتيك‭ ‬ويذر‭ ‬ستلايت‭”‬،‭ ‬سيساعد‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التوقعات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬معرّضة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لتأثيرات‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭. ‬وابتكرت‭ ‬شركة‭ ‬الصناعات‭ ‬الفضائية‭ ‬السويدية‭ “‬أو‭ ‬اتش‭ ‬بي‭” ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬هذا‭ ‬القمر‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬يزن‭ ‬125‭ ‬كيلوغراماً‭ ‬ويبلغ‭ ‬طوله‭ ‬5,3‭ ‬أمتار‭ ‬ويضمّ‭ ‬جناحين‭ ‬مفتوحين‭.‬

وسيستند‭ ‬القمر‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬قابلاً‭ ‬للتشغيل‭ ‬لنحو‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬إلى‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬الموجودة‭ ‬أصلاً‭ “‬وسيوفر‭ ‬توقعات‭ ‬مناخية‭ ‬دقيقة‭ ‬وقصيرة‭ ‬المدى‭ ‬لمنطقة‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭”‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬القمر‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭.‬

وأشار‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬السويدي‭ ‬ماتس‭ ‬بيرسون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للأبحاث‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاحترار‭ ‬المناخي‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ “‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬يمثل‭ ‬أولوية‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬انّ‭ “‬البيانات‭ ‬الفضائية‭ ‬ضرورية‭ ‬لتحليل‭ ‬التغييرات‭ ‬وتحديد‭” ‬الحلول‭ ‬الفعالة‭.‬

ويشهد‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬أسرع‭ ‬بمرتين‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬من‭ ‬بقية‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الأنهر‭ ‬الجليدية‭ ‬والغابات‭ ‬والأراضي‭ ‬المتجمدة‭ ‬الغنية‭ ‬بالكربون‭ ‬والتي‭ ‬تواجه‭ ‬خطر‭ ‬التعرض‭ ‬لتغيرات‭ ‬دائمة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬تسجيل‭ ‬تأثيرات‭ ‬متتالية‭ ‬على‭ ‬الكوكب‭ ‬برمّته‭.‬

وتشكل‭ ‬مهمة‭ “‬أركتيك‭ ‬ويذر‭ ‬ستلايت‭” ‬أيضا‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجيد،‭ ‬بحسب‭ ‬ماتس‭ ‬بيرسون‭. ‬وقال‭ ‬الوزير‭ ‬السويدي‭ “‬تزداد‭ ‬الصعوبات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬للمنطقة‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬أهمها‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬ينبغي‭ ‬ضمان‭ ‬استقلال‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الفضائية‭” ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعاون‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭.‬

وتغطي‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسية‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬مساحة‭ ‬اليابسة‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭. ‬ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬تسبب‭ ‬وقف‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬بنقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬المهمة‭ ‬للباحثين،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حذّروا‭ ‬ضمن‭ ‬مقالة‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ “‬نيتشر‭ ‬كلايمت‭ ‬تشينج‭” ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭.‬

وسيُنقَل‭ ‬القمر‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬شركة‭ “‬أو‭ ‬اتش‭ ‬بي‭” ‬في‭ ‬السويد‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الإطلاق‭ ‬التابع‭ ‬لـ‭”‬سبايس‭ ‬اكس‭” ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬إطلاقه‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2024‭.‬