قصتان قصيرتان… عنفوان الموت
زاهد الحمزاوي
مدتْ بساطها لتغفو في عيون اهلها ،وهي تحتضن شمساً وقمراً نائمين ملأ الجفون في سكون الليل ،يفيضان عذب فرات ،تسكن اليها النفوس كسفينة يقودها ربان بأمان ،ويبزغ فجرها عرس بمأذن وقباب متلئلئة ،بقيت في العقول مغزى للاطماع عندما يبرز الضياء منها كانه درر متقدة في السماء ،يعيش أهلها بهدوء وأمان كحمل وديع .
المطامع تحيط بها من كل صوب ،منهم من يتذكر تسلطه الماضي ،الفئران تغزوها بين الحين والحين ،الاباء تمجد لهم الماضي وكانه مجد قديم لهم ،وملك عقيم،وثعالب ترى نفسها أحقهم فيها ،بعثوا برسائلهم الى كل الاطراف ، في كل يوم لهم سطوة ،يفترسون أبناء الحمل الوديع ،ثم يعلنون أسفهم ،ليقولوا ان ذئابا جاءت في ليل دامس وكانوا طعما لهم ،حتى أصبح أهلها وجلين ،لم يكن لهم أمر يفعلونه ،وبقوا على ذلك فترة ليست بالقليلة ،أخر ما فكروا به وهو الحل لهم ان يستشيروا رجلا يسكن في مدينة مجاورة لهم يدعى ( صالح ) فدعوه ،وعندما دخل مدينتهم ضجوا اليه .
فقال لهم ما الذي اصابكم ؟
فتحدثوا له بامرهم وامر مدينتهم ،فقال لهم اخرجوا عليهم وطالبوهم بالرحيل .
فقالوا له فعلنا ولم ينفع معهم .
قال لهم هبوا عليهم هبة رجل واحد .
قالوا ليس لنا قدرة عليهم فماذا تقول ؟
سكت الحكيم برهة من الزمن ،وهو مطرق برأسه .
قال : هنالك اسود لاتقبل ان يظلم احد سيكونوا لكم سدا في مدينتكم .
عندما سمعت الثعالب ذلك تجمعوا بعد ان كانوا متفرقين في المدينة ،لَيمَكْرٌوا مَكَرْهم فِيسكتوا الْمَدِينَةِ ،فخرجوا بقرار انهم يعلنوا امام اهل المدينة انهم من اصحابهم ويخافون عليهم ،قال اكبرهم لنقيم مؤتمرا يحضره اهل المدينة لنعلن لهم هدفنا ،فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ موعدنا الصبح ،سيكون مؤتمرا وعلى الكل حضوره فَلَا تَكُونوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ،في الوقت المحدد اعلن الثعالب بنود مؤتمرهم ،فقالوا ،ان الاسود كان لهم صولات سابقة ،ما ان دخلوا مدينة حتى خربوها ،وعطلوا الحياة فيها ، وليس لهم وفاء بعهود .اجابوهم : انتم غرباء عنا وهذه ارضنا فليس لكم مكوث فيها ،وما عرفنا صالحا الا رجل يقدم لنا النصح .
انتهى مؤتمرهم وتوزعوا في تلك المدينة ،حتى جن الليل عليهم وسكنوا الى بيوتهم والثعالب تجوب شوارع مدينتهم ،حيث لاخروج لاهلها حتى لايصيبهم ضرر من ذئاب قد تترصدهم ،هذا اخر ما اصرته لجنة الثعالب من قرارات .
عند بزوغ الشمس ساقتهم اقدامهم لاماكن فرضتها عليهم معيشتهم ،لم يكن لهم موعد مع النعيم في ذلك اليوم ،لكنه زارهم كطير جميل رفرف على مدينتهم من ثنايا ذلك الفجر ،ليرمي برياحيين على ارصفة الطريق وفي شوارع مدينتهم ،انتهى المطاف بريح جميلة ،قد جاورتها ريح نتنة تنساب مع الهواء لنعيم يقيم بالقرب منهم ،صنعه أهله لينعموا بملذاته ،خرج منهم الصوت ستكون لنا صولة وسنبحث عن الذي فعل ذلك ،لم يكن الامر جديدا عليهم ،فالكلمات استهلكت في خروجها ،الفتية الذين رفضوا الثعالب ،قد غادروا المدينة لتكون الثعالب حرة بافعالها .
























