قراءة في رواية رغبات منفلتة
كاظم السعيدي
إنَّ الكتابة في جوهرها ، هي رسالة أخلاقية مفتوحة على جوانب الحياة ، كما هي مهمة إجتماعية تتجلى أهميتها في شيوع مضمونها بين الناس ، وطموحاً فردياً لتأكيد ذاتية الكاتب ووسيلة لتحقيق طموحه. لقد استعمل الكاتب فوزي الهنداوي في عمله الروائي الثاني رغبات منفلتة أسلوب الراوي العليم في أحداث الرواية ، التي تحاكي بأحداثها المرأة المتكاملة ، بجمالها ورشاقتها وطولها الفارع .والني تعرّف عليها البطل ، مصادفة ، في سوق المنصور المركزي واسماها بالملكة ، هكذا عثر الدون جوان على المرأة النموذج ، التي كانت تتجول بمخيلته، حيث أنها الحلم الذي عانق الواقع . ورسم الكاتب شخصية البطل ليمارس دورزير النساء المطارد من قبلهن ، إنطلاقاً من وسامته ، وشعرهِ الأشقر ورشاقته ، وشبابه الغض . مما جعله يرتبط بعلاقاته الحميمة مع نسوة نادي الصيد .. ليتقي بالمدام السمراء عشيقة الرأس الكبير ، بتوجيه من الملكة ، لممارسة الجنس معها ، من أجل الحصول على صفقات تجارية ، هدفها المال ، لأنها أنشأت شركة تجارية ، وجعلت البطل مديراً لها بطريقة رسمية ، لأن الملكة تعلّقت به وأَرادته زوجاً لها في المستقبل ،بعد أنَ يتمَّ طلاقها من زوجها السفير . وعندما أَخبر البطل الملكة بنوايا المدام السمراء عشيقة الرأس الكبير والتي كان هدفها هو الأرتباط به لترك العمل مع الملكة ، أّي تريد خطفه منها عند ذلك جَنّ جنونها .وأختلفت مع المدام السمراء . وحصلت معركة بينهما وصلت إلى الضرب بالأحذية ، وصار البطل بموقف محرج ماذا يفعل ؟ وهو لوحده ما جعله يطلب التدخل من ثلاث نسوة كن على مقربة من طاولته . حيث أُجبر البطل من قبل الملكة أن يعلن بأنه خطيبها وأنهما بعد أيام سيتم زواجهما ، هكذا عرف الجميع في نادي الصيد من أجل أن يجبر خاطر الملكة ويردُّ لها اعتبارها. ويعطيها الشرعية في الغيرة عليه .وإما المدام السمراء فقد هددته قائلة: ((أسمع سيف ، أخبر خطيبتك انتهى زمن العقود ، أما أنت فحسابي معك لاحقاً)ص68. وبعد ذلك اتصلت به ليلاً . قائلة: ((أسمع سيف ، أهانتي لن تمرَّ دون حساب. أمهلك إلى مساء الغد . لتحضر إلى النادي ، لأفهمك كيف تتعامل مع هذه التافهة)ص69. وأغلقت الهاتف بعد أن هددت البطل بقطع علاقته مع الملكة ، وإلاَّ ستكون حياته هي الثمن.فلم تعطِ فرصة له للردّ عليها. ما حدا به أن يهرب إلى مدينة السماوة ، ومن ثمَّ إلى باديتها. حيث أصدرت المدام السمراء أمر إلقاء القبض عليه بتهمة التزوير والاحتيال.وعمم الكتاب ، على جميع المحافظات ، وهذه تعد إشارة واضحة من الكاتب لأدانة النظام السابق لأسلوبه التعسفي بحق الشعب , وهذا ما جعل البطل يهرب إلى البادية ليلتقي هناك بملكة البادية (ريم أم المرايه) الساحرة قارئة الطالع وعارفة الغيب كما هو معروف عنها.وعند التقائه بها لأول مَرَّة. طرحت عليه نفس الأسلوب لكسب المال ، فأصبح هو الوسيلة المباشرة بيدها . لتستثمر وسامته وفحولته لمصالحها الشخصية ، لأنها ، أخذت البطل بجولة ليلية حول المخيم ، لتخبره بكل تفاصيل علاقته مع الملكة ، عشيقته ، فتعجب من كلامها ، وكيف عرفت كل ذلك عنه ، وحتى أخبرته باسمه الحقيقي ، قائلة: ((أنت اسمك سيف وليس حسام فحار البطل بأمرهِ وأصبح غير قادر ، على أن يخفى عنها أي شيء.. وكذلك أخبرته ، بأن مشكلته لا تحلّ إلاّ بعد أربعين يوماً)) ، عندها يستطيع مغادرة بادية السماوة ، فأصبح آلة طيّعة بيد ملكة البادية (ريم) لتأمره أن يمارس الجنس مع اغلب النساء القادمات لبادية لمقابلة (ريم أم المراية) من أجل عمل سحر للزوج أو للعشيق أو طلباً للإنجاب ، لأن السحر لا ينجح إلاّ مع النجاسة . هكذا عمل البطل (أربعين يوماً) .. لخدمة ملكة البادية . ولن يفوت الكاتب من ذكر تشابه الأمنيات ، بين الملكة المدام زوجة الرأس الكبير ، وأمنية (ريم) ملكة البادية ، حيث تمنين ثلاثتهن ، الزواج من الدونجوان والعيش معه إلى الأبد . لكن هذا الحلم لم يتحقق لهن .
لأنَّ ظروف البطل كانت مقلقة غير مستقرة ، ما جعلهُ لم يتخذ قراراً بذلك . وكما أنَّ الكاتب جعل روايته (رغبات منفلتة) تنطلق من قرصة خدّ البطل من قبل معلمته في الابتدائية .. مداعبة له ، لأنه وسيم ، وحينما أخبر أمّه بذلك . عاتبت المعلمة ، فاستبدلت قرصة خدّه بقبلة يومية تطبعها على جبينه ، هذا ما قاد الكاتب ، لأسترجاعات أحداث الماضي ، حيث تمرُّ الأحداث سراعاً..حتى تنتهي أحداث الرواية ، بليلة حمراء ساخنة يمارس الدونجوان فيها الجنس مع ملكة البادية (ريم أم المرايه) ومع نجمة الشابة راعية الغنم زوجة فهد . والتي كانت تختبئ خلف الخيمة لترى ممارساته الجنسية مع النسوة بتوجيه من (ريم) وهي تسمع تأوهاتهن ، وهي تتحرق شوقاً لأن تكون إحداهنَّ لترتوي منه ، علماً أنَّها تراهُ كل يوم حينما يصحبها ، في رعي الأغنام وأحدهما يغني للآخر فتصدح أصواتهما في ذلك الخلاء الوسيع ، ولو طلب منها أن يتلفع معها عباءة الليل ، لم تمانع بل كانت تتمنى ذلك . لكن تلك الفترة ، كانت فترة إختبار للبطل . لمعرفة مدى إلتزامه بتعليمات (ريم) ملكة البادية ، لكنّه في الليلة الأخيرة حيث تلفع معها عباءة الليل وجعلها تحمل منه شيئاً قبل أن يرحل ويعود للملكة . والتي بدورها عقدت الصلح مع المدام عشيقة الرأس الكبير ، لتعفو عن البطل ، فالرواية فيها من الجوانب الإيجابية ، مما يجعل القارئ ، يستمتع بقراءتها ، لأنها كتبت بأسلوب شيّق ولغة بسيطة ، فيها شيء من الجاذبية ، لكنها كانت مختصرة جداً . علماً بأن الخيط السردي في الرواية . مَرّ بمراحل من القطع والسبب في ذلك قد يعود إلى أنَّ مخيلة الكاتب أصيبت بالوهن في هذه الرواية ، وذلك حينما ذهب البطل يرعى الأغنام عدة مرات مع الشابة نجمة زوجة فهد المسؤول عن المخيم . وعزفت له على الربابة ، وغنّت له مرات عديدة ، كما غنّى لها البطل أغانٍي تحبّها . فكانت شابة غضة رائعة الجمال ، لكنها تعاني من الحرمان ويملأ قلبها الهَمَّ ، من سوء معاملة زوجها . فكانت سهلة المنال ، لكن البطل غير مسموح له . أن يفعل معــــــها أي شيء .
إلاّ بأمر ملكة البادية (ريم) وهنا الكاتب جعل البطل يمر بتنقلات واسترجاعات أطل فيها رأى نافذة الماضي. وأخيراً لقد وفق الكاتب فوزي الهنداوي في شد القارئ وجعله يستمتع بروايته المقتضبة ، تمنياتي للكاتب بعـطاء جديد يرفد به الساحة الثقافية .
























