قراءة في أعمال الدورة العادية 142 للجامعة

الدول العربية تراجع مواقفها من الإرهاب

 

 

قراءة في أعمال الدورة العادية 142 للجامعة

 

 

 

عماد علو

 

دان وزراء الخارجية العرب خلال أعمال الدورة العادية الـ142 للجامعة العربية الأعمال الإرهابية  التي تنفذها عصابات “داعش” في العراق، والتي تهدف إلى زعزعة امن واستقرار المنطقة بالكامل، مؤكدين اهمية اتخاذ مزيد من التدابير لمواجهة الهجمات الارهابية والتصدي لكل من يقف وراءها أو يدعمها او يحرض عليها. وعلى الرغم من الموقف العربي الداعم لجهود القضاء على الارهاب، بيد ان الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، اقر ، بعجز الجامعة أمام مواكبة التحديات وعدم قدرتها على مواجهة التهديدات، داعيا الى إصدار قرار واضح وحاسم لمواجهة عربية شاملة لمختلف التحديات.و تعتبر ظاهرة الارهاب واحدة من أكبر المشاكل التي تعاني منها الدول العربية اليوم ، وقد ساعد على تفاقمها في الدول العربية جملة من عوامل داخلية بالإضافة الى عواما خارجية  وشبكات ومصالح دولية مختلفة شكلت تهديدا قائما ومستمرا” للدول العربية . لذلك سعت الدول العربية منفردة ومجتمعة التصدي لهذه الظاهرة من خلال القواعد القانونية والتشريعات وذلك باعتبار الاعمال الارهابية تمثل جرائم خطيرة يجب مواجهتها من خلال القانون الجنائي ، ولما كانت هذه الاداة لا تقوى بمفردها على ايجاد حل كلي للمشكلة ، لذلك حاولت الدول العربية التعاون فيما بينها للتصدي لظاهرة الارهاب التي هددت الامن والاستقرار ليس في الدول والمجتمعات العربية ، انما امتد اوارها الى بقية دول ومجتمعات العالم .

 

ان الحديث عن مكافحة الارهاب لا يعني القضاء على الارهاب قضاء مبرما وبصورة كاملة بحيث لا يبقى منه أي اثر اذ ان مثل هذا القول لا يعدو ان يكون فرضا نظريا بحتا او املا على قدر كبير من التفاؤل ، وحل مشكلة الارهاب ومكافحته يعنيان تحجيم وتقليل الخطر الارهابي وجعله في حدود دنيا لا يشكل معها تهديدا للمجتمع واستقراره . ولما كان معنى او مفهوم مكافحة او مواجهة او منع الارهاب لم يتم الاتفاق عليها او على تعريف محدد لها حتى الان ، فقد انعكس هذا الامر ايضا” على الاختلاف وعدم الاتفاق على سبل المواجهة و على آلياتها او خطواتها او على استراتيجيتها وتكتيكاتها وهذا يعد من اهم معوقات التعاون العربي والدولي لمكافحة الارهاب .

 

الا أن وزراء الخارجية العرب خلال أعمال الدورة العادية الـ142 للجامعة العربية اتفقوا على الوقوف الى جنب العراق في مواجهة عصابات “داعش” ومواجهة الارهاب الساعي الى زعزعة امن المنطقة، وتقويض كيانات بعض الدول العربية، مؤكدين دعمهم لجهود الدول العربية في ما يتخذ من تدابير لمواجهة الهجمات الارهابية والتصدي لكل من يقف وراءها أو يدعمها او يحرض عليها.ودعا القرار الدول العربية التي لم توقع او تصادق على الاتفاقية العربية في مجال التعاون القضائي والأمني الى المبادرة إلى فعل ذلك في أسرع وقت، خاصة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والدول العربية المصدقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الى تطبيق بنودها دون إبطاء وتفعيل الآلية التنفيذية للاتفاقية، وحث الجهات المعنية في الدول التي لم ترسل تشريعاتها الوطنية التي أبرمتها في هذا المجال إلى موافاة الأمانة العامة بها لاستكمال اعداد الدليل التشريعي العربي بشأن التشريعات الوطنية والاتفاقيات الثنائية والجماعية لمكافحة الإرهاب.

 

ومن الجدير بالذكر ان الجهود العربية المشتركة لمكافحة الارهاب بدأت منذ العام 1983 بالتوصل الى الاستراتيجية الامنية العربية التي اقرها مجلس وزراء الداخلية العرب والتي نصت على ضرورة الحفاظ على امن الوطن العربي وحمايته من المحاولات العدوانية للإرهاب والتخريب الموجهة من الداخل والخارج . وفي اطار الخطة الامنية العربية الاولى تشكلت لجنة الجرائم المنظمة التي تناولت في اجتماعها الاول موضوع جرائم الارهاب . وبناء على توصيات اللجنة التي عرضت على مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته السادسة بتاريخ 12/12/1987 اصدر قرارا يقضي بتكليف الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بإعداد مشروع استراتيجية عربية لمكافحة الارهاب بالتنسيق مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية . وفي مطلع 1988 اصدر مجلس وزراء الداخلية العرب قرارا ينص على تشكيل لجنة من ممثلي الدول العربية على مستوى الخبراء وبمشاركة الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، وامانة مجلس وزراء الداخلية العرب لوضع تصور عربي لكيفية مواجهة ظاهرة الارهاب . وبقي العمل العربي لمكافحة الارهاب مقتصرا” على الاتفاقيات الثنائية أو الاتفاقيات ذات البعد الجغرافي بين الدول العربية المتقاربة جغرافيا”، حتى عام  1996 حيث عقدت اجتماعات لجنة العمل العربي المعنية بإعادة صياغة مشروع الستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب بحضور وفود 15 دولة عربية من الدول الاعضاء بمجلس وزراء الداخلية العرب بالقاهرة ، وتم خلال الاجتماع اقرار الصيغة النهائية التي تم اقرارها لاحقا” في الدورة الرابعة عشر لمجلس وزراء الداخلية العرب في 5/1/1997 . الا أن اقرار الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب لم يتم الا في اجتماعات الدورة الـ15 لمؤتمر وزراء الداخلية العرب في 5 يناير 1998 ، حيث تم وضع عدد من الآليات لتنفيذ هذه الستــراتيجية لمواجهة الارهاب . ويعرف المشروع الارهاب : ( بانه كل فعل أيا كانت اغراضه النهائية استهدف استخدام القوة او العنف او التهديد او الترويع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي او جماعي بهدف القاء الرعب بين الناس ) . ان الاوضاع الامنية التي تعيشها المنطقة العربية وما تشهده من تمدد لتنظيم داعش الارهابي تدل بشكل لا يقبل الشك ان الجهود العربية المشتركة لمكافحة الارهاب في الوطن العربي لم تتمكن لحد الان من الارتقاء الى مستوى التحديات الامنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشكلها ظاهرة الارهاب والتطرف التي تجتاح المنطقة العربية منذ عدة سنوات مما يجعل المنطقة مرشحة لمزيد من التدخلات الاجنبية بحجة مكافحة الارهاب ، الامر الذي يدعوا الى المزيد من التعاون ومراجعة الجهود العربية المشتركة التي تصب باتجاه الحد من ظاهرة الارهاب والقضاء عليها ، والذهاب للبحث عن صيغ أمنية أكثر فاعلية وواقعية بين الدول العربية للوقوف بوجه الارهاب والقضاء عليه . .