قانون تجريم الطائفية
ارتفعت أصوات في الآونة الأخيرة من جهات رسمية وأخرى شعبية من بعض الفضائيات ومطالبة البرلمان الحالي على تشريع قانون لتجريم الطائفية إلا أن الكتل المنضوية فيه لا تعطي آذاناً صاغية لمطالبات كهذه ولا تفكر حتى في إدراجه ضمن الدورة البرلمانية الحالية لأن كثيراً من هذه الأحزاب تعتمد وبجزء كبير من دعايتها الانتخابية هو الخطاب الطائفي من أجل البقاء والاستمرار ونهب ثروة البلاد واستدرار عطف البسطاء من عامة الناس واستغلال عواطفهم وقد حل ضيفاً على (فضائية الحرة عراق) قبل عشرة أعوام تقريباً مع احد السياسيين عن التحالف الوطني في احد البرامج مع ضيوف آخرين كان من بينهم الدكتور الراحل عصام الراوي رئيس رابطة التدريسيين العراقيين وعضو هيئة علماء المسلمين وقد وجه محاور البرنامج سؤالاً الى السيد السياسي عن رؤية التحالف الوطني لمرحلة بناء الدولة العراقية بعد زوال النظام الدكتاتوري الفاشي والانتقال بالبلاد الى مرحلة الديمقراطية والتعددية وكان جوابه أن بناء الدولة الحالية يجب أن يكون على أساس الأغلبية المذهبية والتي تعرضت الى الظلم والتهميش والإقصاء على مدى قرون طويلة تصل الى 1400 عام مضت على الجميع أن يتقبل هذا الواقع وأما الأقليات الأخرى فسيكون لها كامل حقوقها دون انتقاص وستعامل مع الأغلبية سواءً بسواء وهنا تحول محاور البرنامج بالسؤال الى الدكتور الراحل عصام الراوي بالسؤال ذاته وأجاب أن بناء الدولة اليوم يجب أن يقوم على اساس قلب صفحة جديدة والابتعاد عن التخندقات الطائفية وعن نسب وأعداد مكونات الشعب العراقي فوضع البلاد حساس والحديث عن تلك النسب يثير مخاوف أطراف أخرى ونحن في غنى الدخول في متاهات لا نعلم الى أين ستصل بنا . وجاء رد السيد السياسي سريعاً دون تأني بأنه متمسك بحكم الأغلبية المظلومة وانها ستكون صمام الأمان للبلاد وستعطي الجميع حقوقهم دون تمييز أو إقصاء لأحد المكونات وان هذه الأغلبية تمثل نسبة 70 بالمئة من مجموع سكان البلاد وهنا أجاب الدكتور الراحل الراوي بأنه لاتوجد نسبة مئوية لأي مكون بل هي تقديرات افتراضية ولكن هذا أصر على هذه النسبة وهنا توجه الضيف الدكتور الراوي الى سؤال ضيف البرنامج الآخر عن التحالف الكردستاني وقال له كم هي النسبة المئوية الأخرى الأكراد في آخر تعداد سكاني صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي فأجاب بأن نسبتهم هي 22 بالمئة وتوجه بعدها بالسؤال الى الضيف الآخر وهو عن المكون التركماني كم هي نسبة المكون التركماني ضمن آخر تعداد فأجاب بأنها 5 بالمئة وهنا عقب الدكتور الراوي رحمه الله وان نسبة الأخوة النصارى والايزدية والصابئة والشبك والكلد آشوريين هي 5 بالمئة وفق آخر تعداد سكاني وكان مقدم البرنامج يمسك بيده قلماً وورقة وراح يجمع النسب المذكورة وقال إنها أصبحت 102 بالمئة وهنا سأل الدكتور الراحل أين نسبة العرب السنة في البلاد من نينوى حتى البصرة مروراً بصلاح الدين وديالى والأنبار وبغداد وبابل وواسط وذي قار وهنا تغير وجه السياسي ولم يعد يعرف ماذا يقول وهو الذي اصر على النسبة المئوية واثقاً كل الثقة متحدياً الأخرين وبالتالي من يمتلك هكذا عقلية لايمكن أن يقود البلاد الى بر الأمان وهكذا راينا كيف خرجت عشرات الآلاف كل جمعة من محافظات الجنوب والفرات الأوسط تطالب بحكم مدني قبل أن تغرق البلاد بالسيول والأمطار والفساد والطائفية وحكم الأغلبية الموهومة.
ناطق العزاوي
























