قانون البنـى التحتية والإستثمـار

قانون البنـى التحتية والإستثمـار
العراق ومن خلال المعلن تجاوزت ميزانيته السنوية اكثر من مئة مليار دولار وربما ستكون في السنين القادمة اكثر بكثير من هذا الرقم نتيجة لجنوح اسعار النفط الى الارتفاع بالوقت الذي تنتهج الحكومة من خلال وزارة النفط وجولات التراخيص لزيادة انتاج النفط ولو ان هذه الميزانية الخيالية بالنسبة لدولة بحجم العراق ارضا وشعبا لاثمر الكثير من المشاريع وقد رصد المختصون مداخيل العراق من خلال الميزانيات المعلنة منذ الاحتلال ولغاية 2012 ب 492 مليار دولار خلال 9 سنوات وهو رقم رهيب بالنسبة لبلد نفوسه بحدود 30 مليون نسمة وقدر المختصون ميزانية 2011 بانها تفوق ميزانية مصر وسوريا والاردن ولبنان مجتمعة ومعدل الفقر في العراق يفوق حاصل جمع معدلات الفقر في تلك الدول مجتمعة ،ولكن الملاحظ عدم حصول اي تقدم يقترب ولو بشكل يسير مع هذه المبالغ الخيالية حيث البنى التحتية تراوح في مكانها وتسير ببطيء شديد وكان الفساد الاداري والمالي العنوان الاكبر وتحولت الاسماك الصغيرة والديدان الى حيتان وديناصورات لم تبقي استثمارا في الخارج الا وولجته وتم تهريب مليارات الدولارات الى الخارج ولم تتخذ اجراءات فعالة وجادة لوقف هذا الانحدار والسبب ان جميع من يدير العملية السياسية مشارك بهذا بشكل او اخر على حساب الاكثرية الساحقة من المسحوقين والفقراء ودائما ما يشير المسؤولين الى الارهاب والارهابيين بأنهم السبب في تاخير الاصلاح وانجاز مشاريع اعادة البناء وتتجاهل السلطة انها جزء فعال في ما يحدث في البلد من قتل وتدمير وتصفيات متبادلة بينها وبين خصومها .. ان مناقشة اي قانون على مستوى قانون البنى التحتية او الاستثمار او العفو العام يجب ان يناقش من الاختصاصيين بشكل واسع في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ليأخذ مداه وتعرف الجماهير ايجابياته وسلبياته ومن ثم يصار الى صياغته وعرضه على البرلمان والذي هو بدوره يقرره ولو ان الكثير من اعضاء البرلمان لم تنتخبهم الجماهير وكان صعودهم الى البرلمان نتيجة قانون الانتخابات وصعود نواب لم يمتلكوا الجزء اليسير من الاصوات التي تؤهلهم لاشغال مقعد البرلمان بل نتيجة لتبعيتهم لهذه القائمة او تلك والاصوات التي حصلت عليها الكتل او رؤسائها نتيجة لظروف موضوعية مكنت تلك الجماعات من تحقيق ما لم تحلم به اعقبه ندم جماهيري واسع على المشاركة في تلك الانتخابات ومن المؤسف ان اصبح طرح مشاريع القوانين للكسب السياسي واستغفال الجماهير واغرائها بالعناوين البراقة بل واصبحت مشاريع القوانين تخضع للمساومة او ما تعارف عليه بالتصويت على مشاريع القوانين في (سلة واحدة) وبالرغم من الاوضاع الشائكة والازمات المستعصية فان حكومة (الشراكة الوطنية) متمسكة بالادارة المركزية وعدم منح المحافظات الصلاحيات الواسعة في التصرف في التطوير والاستثمار ولو ان الحكومة المركزية شرعت قانون الاستثمار بالشكل الذي يجلب المستثمر الاجنبي ويشجع الوطني لكان تحققت نقلة نوعية في عموم العراق وعدم اللجوء الى اصدار (قانون البنية التحتية) ورهن ثروة العراق الوحيدة (لتحقيق مشاريع لو كانت الدولة جادة في تحقيقها لتحقق منها الشيء الكثير بدل من ضياع تلك الاموال الضخمة في دهاليز علمها عند الله ).
ان تشجيع الاستثمار وجلب رؤوس الاموال قد حقق تنمية كبرى اقربها الينا ما حصل في كردستان العراق وما حصل في دول اخرى ليست بافضل من العراق مثل ماليزيا وتركيا والاردن وكوريا وغيرها ان تشريع قانون للاستثمار يتناسب والظرف الذي يمر به العراق من فقدان الامن والفساد المالي والاداري والتخريب الذي تقوم به جهات متعددة خارجية وداخلية لمصلحة دول اخرى تريد ان تبقي العراق في حالة من التخلف وعدم الاستقرار لتمرير اهدافها الشريرة ومنح مجالس المحافظات الصلاحيات الكاملة في التطوير والاستثمار سيحقق طفرة نوعية غير مسبوقة في العراق ويجعل منافسة بين مجالس المحافظات كلا يريد ان يظهر بمظهر الجاد والمخلص لبناء الوطن ويسعى لجلب رؤوس الاموال الاجنبية وتشجيع المستثمر الوطني للعمل في المشاريع الاستثمارية المختلفة الزراعية وطيفها الواسع والصناعية والسياحية وانشاء المرافق التي تطورها من فنادق وملاعب ومطاعم وغيرها والاسكانية ومؤسسات التعليم وانشاء المستشفيات التخصصية وسواها مما ينتج عنه تشغيل الايدي العاملة بمختلفها وامتصاص البطالة وتطور الكوادر الادارية والفنية وحرص المواطن على صيانة تلك المشاريع وما ينتج عنه تجفيف منابع الارهاب والعنف بالوقت نفسه ينعكس على اسعار السلع والخدمات في المجالات كافة لمصلحة المواطن العراقي فمثلا مستشفى متخصص سيكون نفقات المواطن الذي يتعالج به اقل بكثير من السفر الى دول اخرى اضافة الى وجوده في وطنه كذلك المنتجات الزراعية والطيف الواسع الذي يتبعها من دواجن واسماك ومواشي والبان وتعليب سيوفر مواد باسعار اقل من المستورد اضافة الى جودت النوعية وعدم انتهاء صلاحيتها او الغش والتلاعب بها اضافة الى الامور الاخرى كتوفير فرص العمل للمواطنين والتدريب ونقل المعرفة والتطور الحاصل في المجالات المختلفة ويمكن ان يجري الاستثمار بالمشاركة او الاتفاق على مشروع ينشئه المستثمر ويستغله لمدة من الزمن يؤول بعدها الى الدولة اوشراء المشروع من المستثمر كما هناك مساحة واسعة للدولة في الاستثمار ربما تتجاوز ايرادات النفط اذا صدقت النية من خلال مشاريع المشتقات النفطية والبتروكيمياويات بدلا من استيراد الانواع الرديئة من المنتجات من دول الجوار بل وتصديرها الى الدول الاخرى ان هذه التوجهات ستؤدي الى الاسراع في التنمية بالمجالات كافة والتخفيف عن كاهل الحكومة المركزية في انشاء المشاريع حيث تتوزع على مجالس المحافظات والتي هي اقرب تمثيلا لارادة الجماهير من غيرها كما تنال من خلالها الدولة مدة مناسبة لحين زوال الظروف الغير طبيعية التي نتجت عن الاحتلال وما سبقها من تخريب للبنية التحتية لحين تمكن الحكومات المتعاقبة من اجتياز الصعوبات القائمة وتقليل الضغوط الجماهيرية على الحكومة المركزية في تحقيق المطاليب وتقليل الانفاق على الاستيرادات لتوفير المستلزمات الحياتية، كما يخلق فرصا اكثر اطمئنانا للمستثمر حيث ستتولى كل محافظة مسؤولية الحفاظ على المشاريع فيها اضافة الى نقل الخبرة الادارية والفنية وغيرها من الامور والتي ربما لم تسعفنا معلوماتنا المتواضعة في البحث فيها
خالد العاني – بغداد
AZPPPL