قائد عسكري ل (الزمان): معركة الفلوجة في ربعها الأخير والأصعب

واشنطن تتجه لنشر قوات جديدة في العراق
واشنطن-مرسي أبو طوق – بغداد – كريم عبد زاير20160623125852reup--2016-06-23t125714z_1136244894_s1aetlogukaa_rtrmadp_3_mideast-crisis-iraq-falluja.h

اعلن مسؤول عسكري في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش امس ان قائد قوات التحالف في العراق الجنرال الاميركي شون ماكفرلاند يدرس امكانية تعزيز القدرات العسكرية الاميركية في العراق. فيما قال ضابط كبير من عمليات الانبار طلب عدم ذكر اسمه للزمان ،اننا نستطيع ان نقول ان معركة الفلوجة في ربعها الاخير لكنه الأصعب ، هناك تحديات جدية ومقاومة شرسة احياناً ، كما لا يمكن دائما في الاماكن الضيقة من المدينة تفادي السيارات المفخخة والانتحاريين وما يسمونهم الانغماسيين .واضاف حول سؤال التضحيات والخسائر ، ان الجيش يراعي هذه الناحية ولا يريد مزيدا من الخسائر من جل هدف نعتبره ميتاً لكنه يحتاج بعض الوقت .
وقال الجنرال دوغ شالمرز المساعد البريطاني للجنرال الاميركي “ندرس بشكل دائم ما اذا كان لدينا المستوى الجيد” لجهة المعدات العسكرية بمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.
واضاف ان هناك “حوارا جاريا حاليا” بين الجنرال والقيادة العسكرية “حول الاماكن التي يمكن ان يجري تعزيز قدراتها”.
ويأتي كلام الجنرال شالمرز ردا على مقال في صفحة الراي في صحيفة الواشنطن بوست يؤكد ان الجنرالات الاميركيين في العراق يستعدون لطلب “نشر مئات” الجنود الاضافيين.
والمعلوم ان اي تعزيز للقوات الاميركية في العراق يبقى نقطة حساسة بسبب موقف الرئيس باراك اوباما المتحفظ وهو الذي انتخب عام 2008 على اساس وعده بسحب القوات الاميركية من العراق.
كما ان الموضوع حساس ايضا في العراق نفسه، حيث ان المليشيات الشيعية لا تنظر بعين الرضا الى تعزيز القوات الاميركية في البلاد.
واضاف الجنرال شالمرز ان القادة العسكريين في التحالف يريدون تعزيز “الزخم” الحالي للقوات العراقية التي تحقق مكاسب على حساب تنظيم داعش وهي على وشك استعادة كامل مدينة الفلوجة.
وبين القدرات التي يمكن ان تتعزز حسب الجنرال شالمرز هناك “المجال اللوجستي والتجهيزات والدعم الجوي والاستخبارات والاستطلاع الجوي”.
الا ان الجنرال تجنب اعطاء تفاصيل حول عدد الجنود الاضافيين الذين قد ينشرون في اطار هذه الزيادة للقدرات العسكرية. واكتفى بالقول “استطيع ان اؤكد لكم اننا لا نتكلم عن الاف الجنود الاضافيين”.
ويعود اخر تعزيز للقوات الاميركية في العراق الى نيسان/ابريل الماضي عندما اعلن وزير الدفاع اشتون كارتر في بغداد ان عدد الجنود الاميركيين في العراق زاد 217 جنديا ليصل الى 4087 جنديا.
وتؤمن القوات الاميركية في العراق التدريب للقوات العراقية ولا تشارك في المعارك مباشرة.
الا ان مروحيات اميركية من نوع اباتشي شاركت للمرة الاولى في ضرب مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق في الثاني عشر من حزيران/يونيو.
فيما تستمر عملية تطويق القوات العراقية لآخر حي في الفلوجة لا يزال خاضعا لسيطرة تنظيم داعش، في حين تبذل المنظمات الانسانية جهودا لتقديم مساعدات الى المدنيين اليائسين.
وبعد شهر من انطلاق هجوم واسع النطاق ضد احد ابرز معاقل الجهاديين، باتت قوات النخبة قريبة من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة الفلوجة.
وقال قائد العمليات في الفلوجة الفريق عبد الوهاب الساعدي لوكالة الصحافة الفرنسية “بامكاني القول ان اكثر من 80 في المئة بات خاضعا لسيطرة قواتنا”.
وقال الساعدي بينما كان في منطقة تمت استعادتها مؤخرا في شمال المدينة ان مقاتلي التنظيم المتطرف موجودون في حي الجولان، وربما اجزاء من حي المعلمين.
واضاف الساعدي “بالنسبة لاعداد الارهابيين لم يبق سوى عشرة بالمئة منهم، او حتى خمسة بالمئة مما كان لديهم في هذه المناطق. سنقتلهم جميعا ان شاء الله”، دون اعطاء تقديرات للاعداد المتبقية منهم في المدينة.
كما لا تزال جيوب لمقاتلي تنظيم داعش في منطقتي الازركية والحصي الواقعتين في مناطق ريفية غرب وجنوب المدينة.
وكانت الفلوجة، التي تبعد 50 كلم غرب بغداد، اول مدينة تخرج عن سيطرة الحكومة في عام 2014، اي قبل اشهر من اجتياح التنظيم المتطرف معاقل العرب السنة في العراق معلنا اقامة “الخلافة”.
وخفت حدة المعارك الخميس مع تركيز القوات العراقية جهودها على ازالة العبوات الناسفة وتفكيك المنازل المفخخة.
وفي حي الشرطة، اكتشفت قوات مكافحة الارهاب ورشة متفجرات حيث تكدست عشرات الصواريخ المحلية الصنع ومواد لتصنيع القنابل.
وفي حين تهدمت منازل باكملها في جنوب الفلوجة خلال ذروة الهجوم في وقت سابق الشهر الحالي، يبدو ان مساحات كبيرة في شمال المدينة نجت من ذلك مع اضرار طفيفة نسبيا.
قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالعراق ليز جراند امس إن الهجمات العسكرية القادمة في العراق على تنظيم داعش بما في ذلك حملة على مدينة الموصل بشمال البلاد يمكن أن تشرد ما لا يقل عن 2.3 مليون شخص.
ويزيد التكهن بهذا الوضع الإنساني الطارئ من التعقيدات التي تواجهها الحكومة العراقية وحلفاؤها الأمريكيون بعد أن أعلنت خططا لتنفيذ حملات لإخراج مقاتلي التنظيم المتشدد هذا العام من معظم الأراضي العراقية.
وتقول الأمم المتحدة إن هناك أكثر من 3.4 مليون شخص في مختلف أنحاء العراق أجبرهم الصراع على مغادرة منازلهم. وفي الشهر الأخير فر 85 ألف شخص من الفلوجة التي تبعد مسافة ساعة بالسيارة عن بغداد وسط حملة عسكرية أسفرت عن استعادة أجزاء كبيرة من المدينة من أيدي المتشددين.
ومعظم النازحين من العرب السنة وهو ما يزيد المخاوف بين المسؤولين من أن المكاسب العسكرية في مواجهة داعش لن تحقق الاستقرار للعراق بعد أكثر من 13 عاما من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس صدام حسين.