في الذكرى السنوية لوفاة رسام الكاريكتير احمد الربيعي.. من يشارك الراحل بإنجاز مشروعه ؟
محسن التميمي
لم يكن احمد الربيعي متوفيا بالنسبة لي ، كنت اراه بشكل يومي ، نلتقي بمحله الكائن في بداية شارع السعدون حيث الفرع الاول على جهة اليمين المؤدي الى شارع ابي نؤاس ، في الساعة الرابعة عصر يوم الاربعاء 12 / 3 / 2014 اتصل الصديق المشترك الاخ ربيع المظفر وهو يقول ، بعد قليل ستصل جنازة احمد الربيعي من اربيل هم الان في الطريق وسيصلون الى الشيخ عبد القادر الكيلاني ، حاولت ان اغلق التلفون بسبب هول الصدمة ولكني تراجعت ، لم ار دموعا غزيرة تسقط مني بهذا الشكل ، لم تتوقف دموعي الى ان جلست بقرب سائق التاكسي ، كنا ننتظر هناك بالقرب من مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني لحين وصول الجثمان ، من دون ان اخبرا احدا تسللت الى مكان غسل الجثة ، متى اصبح صديقي واخي احمد الربيعي جثة هامدة ، ازحت قطعة القماش الكبيرة الموضوعة مثل حاجز وشاهدته مسجى فوق دكة بارتفاع متر تقريبا كان يبدو مثل نائم تماما ولكنه يسمح لشخصين ان يغسلوا جسده ، لم تكن تصدر منه أية حركة ، حتى عندما كان حيا يرزق فقد كانت حركته قليلة كان يتحرك ببطئ ، تعال حبيبي محسن يبدو ان عمتك تحبك وجبة الاكل مازالت ساخنة تفضل معنا ، لم يكن يحب شيئا في الحياة اكثر من حبه للعمل ورسم الكاريكتيري ، في زيارتي الاخيرة له كان يتحدث عن اطفاله ، ويشكو من ( ،،،، ،) لحظة تشييع المرحوم احمد الربيعي لم تكن حالة مؤلمة ومؤثرة على مايبدو عند اغلب الاصدقاء والاقرباء والمحبين ، كان هناك عدد قليل جدا منهم وكأنه مات خائنا للوطن او هكذا تصورت المشهد برغم ان فقدان الربيعي كان خسارة كبيرة لنا ولفن الكاريكتير ، الارض التي دفن فيها لم تكن مستوية او خصبة وحتى لم تكن سهلة الحفر ، البطانية الحمراء التي كانت فوق التابوت كانت تضيء المكان وكل شيء كان حالك السواد من حولنا ، الوقت كان بعد غروب الشمس ، في الساعة السادية بعد العصر وعملية حفر القبر استغرقت وقتا طويلا ، منذ تلك اللحظة لم ازر قبر الربيعي ولكني كنت امر يوميا من امام محل عمله اراه مغلقا طول الوقت .
مشروع لم يكتمل
مثل أي فنان كبير يعشق بلده كان في نية احمد الربيعي تنفيذ مشروع مهم جدا في العاصمة الحبيبة بغداد ، كان يرغب ان يتفق مع امانة بغداد من اجل عمل رسوم كاريكتيرية ملونة ويضعها في داخل لوحات مضيئة وتثبت في الاماكن العامة والساحات وهي تشمل مضامين تخص المجتمع ، سواء كانت ايجابية او سلبية من اجل معالجتها ، الا ان هذا المشروع مات معه ولم ير النور ، قلت لاحمد الربيعي كيف ترى عمل الصحافة اليوم ، قال ، ليست هناك صحافة ايجابية ، بمعنى ليس من مهمة الصحافة ان تتناول الامور الايجابية لان من مهمتها ان تكون عينا راصدة ويفترض ان تشخص الاخطاء والسليبات من اجل معالجتها ، وهل تنظر الى الكاري كاتور من هذه الزاوية ، نعم اغلب بل كل رسوماتي تشير الى الحالات السلبية في المجتمع ، هو يقول ، بعد الانفتاح ثم يبتسم ويكمل ، بعد الانفتاح الذي حصل في العراق توفرت مساحة طيبة من الديمقراطية بل الحرية وان كانت نسبية صرت ارسم وجوه السياسيين بشكل ساخر بعض الشي ، مرة دعاني الدكتور اياد علاوي في مكتبه ليشكرني على رسم صورته كاريكتير ثم طلبت مني النائبة صباح التميمي ان ارسمها وهي دائما تكون موجودة في معارضي الشخصية ، قلت له ، لم تحاول ان تقترب من رسم اشخاص معيين (……) قال لا طويلة جدا ، اخاف منهم ، لم يكن احمد الربيعي يتحدث بشيء اسمه الطائفية هو فنان وانسان كبير ، بصدق لم اكن اعرفه الا ذلك الانسان المرهف الحس والشعور والادمية ، عرفت فيما بعد ان احمد الربيعي كان مسؤولا عن اعالة عوائل فقيرة معدمة جدا ، محل عمله في الباب الشرقي كانت عبارة عن متنفس للفنان والادباء والمثقفين هم يلتقون هناك ويتحاورن بشكل جميل وممتع ، هل كان موت الربيعي لغزا محيرا ومن اجبره على ذلك الرسم وهو من كان يخاف الاقتراب من المحظور ، كنت قد سألته عندما غادر الى اربيل ، هل كنت رسمت ذلك الرسم بمحض الارادة يااحمد ، هو جاب لا طبعا طلب مني الرسم وفعلت ، قلت له ولكنك ذكي وشاطر وتعرف قيمة نفسك وفنك وانسانيتك فلم فعلت ، قال ، صارت بعد ، ثمة اسئلة كثيرة مازال تراود مخيلتي ربما يكون صعبا طرحها الان او في أي وقت اخر .























