في الإستبداد القضائي وفساد السجّان – عادل سعد

في الإستبداد القضائي وفساد السجّان – عادل سعد

قد يبدو العنوان غير منسجمٍ مع المنطق ، ولكن مادام  للحقيقة وجه واحد بعدة تفسيرات وجدت من المناسب الاصرارعلى هذا العنوان متوسماً اكثر من دالة واحدة لما أراه بشأن الضبط الاجتماعي واهمية صرامة العدل كحاجة متفاقمة للشأن العراقي من أجل ضمان  مقياس وازن  يغطي سلامة الامن والسلم  المجتمعي لا يجوز  التهاون في ضرورة تأسيس سياق حياتي يلبي  حاجة  الضبط  القاسي،   اذا اخذنا بحقيقة ان الواقع العراقي القائم يعاني  استسهالاً واضحاً في نوعية وعدد  الجرائم المرتكبة بمعدلات غير مسبوقة ، فحين يعلن السيد وزير الداخلية عن محاسبة عشرات  الاف  الضباط والمنتسبين الذين أخلوا أخلاقيا  لأرتكابهم جرائم مخلة أخلاقياً وادارياً تنسف وظيفتهم الامنية ، يكون الاستبداد  القضائي والإداري توجهاً  لابد منه قياساً على حجم الضرر  الذي تسببوا فيه .

  • الحال مازالت في ذاكرتي كيف بدأت محاضرة لي امام مجموعة من ضباط الشرطة عن مخاوفي قبل اكثر من 35 سنة .
  • لقد بدأت حديثي لهم حينها ( وانا اتوجه لكم ازدادت ضربات قلبي سرعةً   وشعرت بقلق نسبي  فالله بعون مواطن  وهو يتوجه الى مركز شرطة لحاجة امنية يتطلع الى تحقيقها من خلالكم)  وعندها ضجت القاعة بالضحك ، وقد  رويت ماقلته لعدد من الاصدقاء فتبين لي إنهم يعانون من مشاعرمشابه في تعاطيهم مع رجال الشرطة . مهما كانت متطلبات الموضوع  .
  • على أي حال ، لابد من الاعتراف بوجود تقصيرغير مقصود ،أو متعمد في تكوين منظومة مثابرة وطنية متكاملة تزيد من انعدام الامن  النفسي الاجتماعي  والتباين السياسي والفساد في التعاطي مع هذه الظواهر

اجمالا ، يحتاج الامر الان  الى تغييرشرعي لمفهومي الرحمة والعفو والمسامحة ،وليس التعاطي الساذج بها

  • إن الاستبسال في إنفاذ القانون وتحقيق العدالة هو الحل العاجل الامثل لتوفير فرصة النقاهة من فساد النية الذي اخذ يتغلغل في المجتمع العراقي إلى حد ارتفاع الخصومات بين العوائل المتجاورة وفق معلومات اتيح لي التعرف عليها .
  • الخلاصة ،هناك اسئلة ينبغي الاجابة عليها من خلال مؤتمرات وندوات وورش عمل ووسائل اعلام ، كيف التأسيس لغرفة عمليات وطنية لمواجهة استسهال الجريمة ، متطلبات التصدي المفتوح  لتبيض المواقف المواربة  والاموال  ،استحضار وسائل كفيلة  في  تكوين نسخ ميدانية جديدة لواقع السجون لأن من المخاطر الجسيمة  ان يكون السجن بؤرة لتخزين فساد ، الضرورة الملّحة  تقتضي تعزيز نظافة  اخلاقيات السجان .