فرنسا ترجح مسؤولية إسلاميين بجنوب ليبيا عن الهجوم على السفارة
الجنائية الدولية تطالب ليبيا بتسليم سيف الإسلام القذافي
باريس لاهاي رويترز أصدر قضاة بالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حكما امس يطالب ليبيا بتسليم سيف الإسلام ابن الزعيم الراحل معمر القذافي إلى المحكمة التي تريد محاكمته فيما يتصل بجرائم مزعومة ارتكبت أثناء الثورة التي أطاحت بوالده.
وجادلت ليبيا في حق المحكمة الجنائية الدولية في محاكمة سيف الإسلام القذافي أستنادا إلى أن الولاية القضائية للمحكمة الدولية تنعدم ما دامت السلطات الليبية تعتزم اتخاذ إجراءاتها ضد سيف الإسلام بموجب المبدأ القائل بأنها لا تتدخل إلا إذا كان النظام القانوني المحلي غير قادر على القيام بالمهمة.
لكن قضاة المحكمة الدولية رفضوا المزاعم الليبية قائلين إن محاميي الحكومة الليبية لم يثبتوا أن السلطات في بلادهم تحقق في نفس القضية التي يبحثها المدعون في المحكمة الدولية. ويمكن لليبيا الطعن على الحكم.
وشكك القضاة أيضا فيما إذا كان لليبيا سيطرة كاملة على المكان الذي يحتجز فيه سيف الإسلام. وسيف الإسلام 40 عاما محتجز لدى السلطات في مدينة الزنتان حيث لا تملك الحكومة المركزية نفوذا يذكر.
وجاء في القرار المكتوب الذي أصدره قضاة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا ليست قادرة حتى الآن على تأمين نقل السيد القذافي من مكان احتجازه في حراسة ميليشيا الزنتان إلى سلطة الدولة. وأضافوا أنهم لم يقتنعوا بأن هذه المشكلة يمكن أن تحل في المستقبل القريب.
ولا يتوقع كثيرون أن تسلم ليبيا سيف الإسلام حتى لو تمكنت طرابلس من ضمان نقله من الزنتان. وكانت الحكومة الليبية دفعت لموريتانيا 200 مليون دولار لإعادة سيف الإسلام القذافي وشريكه في الاتهام عبد الله السنوسي في تحد لمذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية
على صعيد آخر قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند امس إن متمردين إسلاميين في جنوب ليبيا يقفون على الأرجح وراء الهجوم على السفارة الفرنسية في طرابلس الشهر الماضي لكن لا توجد خطط للتدخل في المنطقة الصحراوية التي تفتقر للقانون.
وتخشى فرنسا التي قادت الجهود الدولية للإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 أن يكون المقاتلون الإسلاميون الأجانب الذين فروا في مواجهة تدخل باريس في مالي في يناير كانون الثاني الماضي يعيدون تنظيم صفوفهم في جنوب ليبيا.
وتواجه طرابلس صعوبة في السيطرة على جماعات مسلحة ساعدت في الإطاحة بالقذافي وترفض الآن إلقاء أسلحتها. وأعلن البرلمان في ديسمبر كانون الأول الماضي الجنوب منطقة عسكرية لكن حماية الحدود لا تزال مهمة مضنية بالنسبة للقوات الليبية الضعيفة.
وهوجمت السفارة الفرنسية في طرابلس بسيارة ملغومة في 23 أبريل نيسان مما أسفر عن إصابة حارسين فرنسيين. وهاجم مفجرون انتحاريون الأسبوع الماضي شركة فرنسية لتعدين اليورانيوم في النيجر مما يسلط الضوء على المخاوف من تزايد استهداف المصالح الفرنسية في المنطقة. وقال مسؤولون في النيجر إنهم يعتقدون أن المهاجمين جاؤوا من جنوب ليبيا. وقال أولوند في حديث مع تلفزيون فرنسا 24 وراديو فرنسا الدولي إنه لم يتم بشكل محدد تحديد هوية أحد ممن نفذوا الهجوم على السفارة لكنه اشار للمرة الأولى بأصابع الاتهام إلى متشددين إسلاميين متمركزين في جنوب ليبيا. وتابع قائلا نعتقد أن هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحا. يجب أن نحدد كيف يمكن أن نتعاون مع السلطات الليبية لإفشال هؤلاء الإرهابيين. وتحرص باريس على خفض أعداد قواتها في مالي المجاورة لكن أولوند قال إنه قد يتعين استخدام القوات الفرنسية في أماكن أخرى في منطقة الساحل في ظل المشاحنات المستمرة وانعدام الثقة بين القوى الإقليمية.
لكنه رفض أي تلميح إلى أن باريس يمكن أن تتدخل في ليبيا في الوقت الحالي قائلا إنه إذا كانت هناك ضرورة لعملية كهذه في المستقبل فإنها ستحتاج إلى تفويض من الأمم المتحدة.
وتستثمر باريس 20 مليون يورو 25 مليون دولار لتعزيز أمن الدبلوماسيين والسفارات في الشرق الأوسط وأفريقيا بعد الهجوم بالسيارة الملغومة مما يسلط الضوء على مخاوف فرنسا.
واستضافت فرنسا في فبراير شباط الماضي وفودا من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول عربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لبحث سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا. وحصلت ليبيا على تعهدات من عدة دول بتوفير دعم فني وعتاد لم يتحقق سوى القليل منها منذ ذلك الحين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو اليوم الجمعة ردا على سؤال عما إذا كانت باريس تدرس القيام بعمل عسكري في ليبيا طلب المساعدة الوحيد الذي تلقيناه من الليبيين هو توفير التدريب والمشورة وكذلك تجهيزات لتأمين الحدود.
ويقول دبلوماسيون إن حكومتي فرنسا وليبيا وحكومات إقليمية تعكف على دراسة عدد من المبادرات التي ستعلن في الأسابيع القادمة لمساعدة طرابلس على التصدي للفراغ الأمني الذي تعاني منه.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي نشعر بقلق بالغ من أن يكون ما يحدث في جنوب ليبيا تكرارا لما حدث في مالي. هناك حاجة لتسريع التعامل مع تلك المشكلة.
AZP02

















