
غرف طوارئ إمتحانية – عقيل علي مشحوت
في موسم الامتحانات تتحول البيوت العراقية إلى غرف طوارئ حقيقية الأم تدعو أكثر مما تطبخ والأب يتابع جدول الامتحانات وكأنه نشرة أخبار عاجلة أما الطالب فيمشي حاملاً الكتاب من غرفة إلى أخرى دون أن يقرأ شيئًا فقط ليقنع نفسه أنه في رحلة علمية عظيمة.و وسط هذه الأجواء يظهر السؤال التاريخي الذي حيّر الطلبة منذ أول امتحان وزاري .لماذا بكي لوريا؟ هل لأنه نسي المادة؟ أم ان الأسئلة جاءت أصعب من توقعاته؟ أم ان القلق في تلك اللحظة يتحول إلى دموع بلا أي تفسير منطقي؟ حينها لم نكن نعرف غوغل ولا الذكاء الاصطناعي، كنا نعرف جدتي فقط وهي تقص علينا مغامرات جدي العزيز لنستلهم منها الحكمة والموعظة الحسنة وكانت بمثابة غوغل العائلة على الرغم أنها كثيرة النسيان أحياناُ فتبدأ قصة عن جدي وتنهيها بجارنا أبو حسين، ومع ذلك كنا نخرج مقتنعين أن النجاح يحتاج صبراً أكثر من حاجته للدراسة.
لكن الخوف الحقيقي لم يكن من الرسوب وحده، بل من تلك الجملة المرعبة التي كان يرددها الكبار دائمًا اذا رسبت ( تروح للخدمة العسكرية ) وهنا تبدأ السيناريوهات المرعبة داخل رأس الطالب حتى قال لي أحد أصدقائي يومًا وهو يخرج من الامتحان شاحب الوجه
ياترى هل نلتقي يوماً بلوريا مع أصحاب الشهادات الملوّنة في المعسكر لو نجده جراحأ يدواي تلك العيون الباكية ومنذ تلك اللحظة أدركت أن دموع لوريا ليست دائمًا بسبب صعوبة الأسئلة، بل لأنها خليط عجيب من الخوف والقلق والتوتر وأحلام الطالب الذي يشعر أنها معلقة بورقة امتحانية واحدة.
ومع كل جيل يبقى بكاء لوريا طقساً عراقياً ثابتا ينتقل من طالب إلى آخر مثل النصائح القديمة تمامأ شد حيلك « هالسنة و السنة الجاية ترتاح « لكن الحقيقة التي اكتشفناها متأخرين، أن الراحة لا تأتي أبدًا، فقط تتغير أسماء المواد. ويكبر القلق معنا سنة بعد أخرى و يبقى الأمل مرهونا بلحظة واحدة فاما أن يستمر لوريا بالبكاء لوريا و تشرق أبتسامته التي تؤجل كل هذا القلق إلى ذاكرة من الماضي.
أمنياتي بالنجاح والتوفيق لكل الطلبة






















