فاتح عبد السلام
الديمقراطية في العراق مستحيلة، هناك مظاهر شكلية لها، وهناك متمسحون بها ،لكنها بحد ذاتها كديمقراطية غير موجودة ومن المستحيل وجودها أيضاً .
يذهب ظن بعضهم الى إن الانتخابات التي كانت تجري بشعائر رفعة الإصبع البنفسجي في تلك الحركة المعيبة المعروفة، تسمى ديمقراطية.
الديمقراطية لا تقوم في أي بلد تحكمه احزاب دينية فكرها متناقض أصلاً مع تداول السلطة أو تداول العمامات. والعراق تحرك كل سياساته احزاب وشخصيات وافكار وشعارات ومناسبات وردود آفعال دينية فقط . صحيح أن وزير الخارجية أو وزير الداخلية أو اي وزير يرتدي بدلة وربطة عنق ، لكن هذه الأزياء سياسية مرحلية ليست أكثر . وفي الجانب المعارض، أحزاب وشخصيات ذات توجه ديني أو خاضعة لسطوة دينيين بغض النظر عن لون العمامة ودرجة ميلانها وعدد لفاتها. وحتى لوكانت علمانية فإنها تستعير من الخطاب الديني مفرداته الظرفية لتتوكأ عليها في الوصول الى الناس .
كما أن الديمقراطية تحتاج أحزاباً خارج التقسيم الديني الطائفي وإلا ليس هناك معنى لاجراء انتخابات اذا كانت الجهة الفلانية على طول الزمن أغلبية عددية في المجتمع ،قبل التهجير أو بعده، وستبقى أغلبية سياسية ايضاً ، باستثناء تغير بعض الوجوه الثانوية . وهذا يشمل العراق كما يشمل الانتخابات الجزئية في مدن مختلطة قومياً ومذهبياً.
الديمقراطية في العراق تعني ان السلطة يجب ان تفوز دائماً ولا تبديل في الجوهر مهما كان الفوز كبيراً أو الخسارة عظيمة ،خوفاً على مكتسبات( دينية) في عنوانها العام ،وتفصيلياً هي مكتسبات مذهبية ومرجعية وعمائمية.
الديمقراطية المتداولة والمستهلكة كل أربع سنوات في العراق ينقصها أهم شيء وهو المؤمنون بها.
احزاب لا تمارس الديمقراطية في حياتها الداخلية السرية وتخرج للناس بشعارات وعناوين الديمقراطية . على من تضحكون؟.
الديمقراطية في العراق مستحيلة بهذه الأوضاع الشاذة، ولن يكون هناك بصيص أمل لوجود الديمقراطية ،في حال قررت الاحزاب الاعتراف بها وبنتائجها السعيدة والحزينة معاً، إلا عندما تتصرف زوجة الوزير آو المحافظ آو النائب كما فعلت زوجة حاكم ولاية مين الأمريكية في العمل نادلة في مطعم لزيادة دخل بيتها .كون زوجها حاكم الولاية لم يذق طعم امتلاك سيارة خاصة في حياته ،وهي تريد أن تعمل من أجل تحقيق تلك الامنية الخاصة في امتلاك سيارة ، وياليتكم تعلمون كم السيارات رخيصة ومتاحة في الولايات المتحدة .
الديمقراطية تولد ،عندما تظل المرأة تعمل خياطة أو معلمة آو طبّاخة أو فرّاشة بعد نيل زوجها درجة وزير .
رئيس التحرير
لندن



















