
عقوبات أمريكية تحظر تدفق الذهب من تركيا إلى إيران
طهران تلوح بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي
واشنطن ــ مرسي ابوطق
فينا ــ الزمان
وافق مجلس الشيوخ الامريكي بأغلبية ساحقة امس على عقوبات جديدة تستهدف قطاعات الطاقة والمواني والنقل البحري وبناء السفن في ايران وذلك في أحدث مسعى لتصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران بسبب برنامجها النووي.
وتعزز الحزمة الجديدة العقوبات الامريكية الحالية على ايران لكنها تحافظ على اعفاءات للدول التي تستحدث تخفيضات مهمة في مشترياتها من النفط الخام الايراني.
وتشمل العقوبات الجديدة ايضا اجراءات تهدف الي وقف تدفق الذهب من تركيا الي ايران.
وقالت مصادر دبلوماسية لــ الزمان ان شحنات الذهب من تركيا الى ايران قد شهدت تزايدا كبيرا خلال الاشهر الاخيرة بعلم السلطات التركية.
واضحت ان هذه الشحنات يجري شحنها جوا بواسطة وسطاء يقيمون في تركيا عبر الجو.
وقالت المصادر ان السلطات الايرانية تستخدم الذهب في مبادلاتها التجارية بهد ان بدء احتياطيها من العملات الصعبة بالتقلص نتيجة العقوبات الغربية المفروضة عليها.
ووافق مجلس الشيوخ المريكي بأغلبية 94 صوتا وبدون أصوات معارضة على العقوبات الجديدة في اطار مشروع قانون سنوي لسياسة الدفاع.
ويتعين ان يوافق مجلسا الشيوخ والنواب على مشروع قانون الدفاع قبل رفعه الي الرئيس باراك اوباما لتوقيعه ليصبح قانونا نافذا. وأبدت لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية إيباك وهي جماعة ضغط مؤيدة لاسرائيل دعمها للاجراءات الجديدة التي قالت ان ستساعد في سد ثغرة في العقوبات الحالية.
وفي رسالة الى اعضاء مجلس الشيوخ قبل الاقتراع تحث على دعم مشروع القانون قال زعماء إيباك في مسعى للالتفاف حول العقوبات الدولية على البنك المركزي الايراني فان بعض مشتري النفط والغاز الطبيعي الايرانيين يستخدمون الذهب ومعادن نفيسة اخرى لدفع ثمن المنتجات البترولية.
من جانبه قال مسؤول ايراني كبير امس إن اي هجوم عسكري على منشآت طهران النووية قد يؤدي الى انسحابها من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال مبعوث ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية في بيان لمجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة إنه في حالة شن هجوم فإن الحكومة قد تضطر حينئذ لطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووضع أجهزة الطرد المركزي في أماكن أكثر أمنا. وألقت تصريحات سلطانية الضوء على مخاوف خبراء نوويين غربيين عدة يخشون من أن الهجمات العسكرية على إيران بهدف منعها من تطوير أسلحة نووية قد تأتي بنتائج عكسية وقد تدفعها إلى نقل برنامجها النووي بأكمله الى أماكن سرية.
وتزيد التكهنات باحتمال إقدام اسرائيل على قصف ايران التي تهمتها بالسعي لامتلاك قدرات نووية بينما تنفي طهران التهمة وتقول ان الترسانة النووية الاسرائيلية المفترضة تمثل تهديدا للامن الإقليمي.
وقال سلطانية في تصريحات أمام مجلس المحافظين إنه إذا تعرضت إيران لهجوم فهناك احتمال أن يجبر البرلمان الايراني الحكومة على وقف عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة أو حتى مع أسوأ سيناريو أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وردا على تصريحات سلطانية قال ايهود ازولاي سفير اسرائيل لدى الوكالة الدولية اعتقد انهم سيقومون بذلك على اية حال في المستقبل القريب لذا أنا لست مندهشا.
ومضى يقول عندما يقومون باول تفجير نووي سينسحبون على ما اعتقد مضيفا بانه يرى ان ايران تحذو حذو كوريا الشمالية.
وكانت كوريا الشمالية اول بلد ينسحب من المعاهدة في عام 2003 ورفضت ايضا دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمواقعها النووية. واجرت بيونجيانج تجارب نووية في 2006 و2009.
وقالت ايران وهي احدى اكبر الدول المنتجة للنفط ان برنامجها النووي سلمي ويهدف لتوليد الكهرباء.
ومثل باكستان والهند لم توقع اسرائيل على المعاهدة كما لم تنف او تؤكد امتلاكها لاسلحة نووية رغم اعتقاد خبراء في الامن وحظر الانتشار النووي بانها تملك بضع مئات من الاسلحة النووية.
وقالت إسرائيل انها ستوقع على المعاهدة وتنبذ التسلح النووي بشرط إبرام اتفاقية سلام موسعة مع الدول العربية وايران تنص على ضمان امنها.
وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة ايران الخطر الرئيسي على حظر الانتشار النووي في العالم. وتقول ايران والدول العربية ان القدرات النووية الاسرائيلية تهدد السلام والامن الاقليمي.
وفي بيان من 11 صفحة تغلب عليه لهجة التحدي مما دفع دبلوماسيا غربيا للقول بانه شديد التشاؤم عن جولة جديدة من المحادثات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في منتصف ديسمبر قال سلطانية ان الملف النووي الايراني ينبغي غلقه على الفور وان تعود عمليات التفتيش التي تجريها الامم المتحدة فيما يخص بلاده الى طبيعتها.
وقال هذا هو السبيل الوحيد الذي يشجع ايران على اظهار المزيد من المرونة باتخاذ خطوات طوعية.
وتسعى الوكالة الدولية لاستئناف تحقيق متوقف منذ فترة طويلة بشأن شكوك باحتمال قيام ايران بابحاث تخص صنع قنبلة ذرية ويتهم مسؤولون غربيون طهران بعرقلته.
وقال سلطانية ان الاسلحة النووية لا جدوى منها ولا تؤدي إلا إلى إثارة التوتر وان اي عمل عسكري ضد بلاده لن يثنيها عن تخصيب اليورانيوم.
واليورانيوم المخصب له استخدامات مدنية وعسكرية وطالبت سلسلة من القرارات الصادرة في مجلس الأمن الدولي منذ عام 2006 بأن توقف إيران نشاطها النووي وهو ما ترفضه الجمهورية الاسلامية.
وقال سلطانية إيران تتقن تكنولوجيا التخصيب.. يمكنها ببساطة استبدال المنشآت المتضررة.
وأضاف في بيان مطول للمجلس أن إيران مستعدة تماما لايجاد حل لحفظ ماء الوجه وعبر التفاوض يحقق انفراجة من الجمود الحالي.
وانتقد دبلوماسي غربي بيان سلطانية للمجلس وقال إنه احتوى على مزاعم سخيفة للغاية.
ووصلت المحادثات بين ايران والقوى العالمية الست الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا التي تهدف لايجاد حل سلمي للنزاع القائم منذ عقد من الزمن الى طريق مسدود في يونيو حزيران حين انفض اجتماع دون التوصل لنتيجة.
ويقول كلا الطرفين في الوقت الراهن انهما يرغبان في استئناف الحوار في اقرب وقت بعد اعادة انتخاب الرئيس الامريكي باراك اوباما لفترة رئاسية ثانية ويتوقع دبلوماسيون ان تستضيف اسطنبول اجتماعا جديدا في ديسمبر كانون الاول او يناير كانون الثاني.
وواجهت ايران عقوبات غربية مشددة تأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في ان تجبرها على كبح برنامجها النووي. لكن سلطانية قال لم يكن للعقوبات الغربية أي تأثير يذكر على أنشطة التخصيب.
AZP01
























